رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 641 · printed p. 473 · commentary
( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَفْسُدُ ) أَيْ الصَّلَاةُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي الْفُرُوضِ الْمُرَادُ بِالْمُخَالَفَةِ هُنَا عَدَمُ الْمُتَابَعَةِ أَصْلًا بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثِ الْمَارَّةِ ، وَالْفَسَادُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ بِتَرْكِ الْفَرْضِ لَا بِتَرْكِ الْمُتَابَعَةِ ، لَكِنْ أُسْنِدَ إلَيْهَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهَا تَرْكُهُ ، وَخَصَّ الْفَرْضَ لِأَنَّهُ لَا فَسَادَ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ ( قَوْلُهُ فِي الْخَزَائِنِ ) وَنَصُّهُ : وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ ، بَلْ هِيَ تَارَةً تُفْرَضُ وَتَارَةً تَجِبُ وَتَارَةً لَا تَجِبُ ، فَفِي وِتْرِ الْفَتْحِ إنَّمَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِي الْفِعْلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ لَا فِي الْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ كَوْنِهِ سُنَّةً مِنْ الْأَصْلِ كَقُنُوتِ الْفَجْرِ . وَفِي الْعِنَايَةِ إنَّمَا يَتَّبِعُهُ فِي الْمَشْرُوعِ دُونَ غَيْرِهِ . وَفِي الْبَحْرِ : الْمُخَالَفَةُ فِيمَا هُوَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَوْ الشَّرَائِطُ مُفْسِدَةٌ لَا فِي غَيْرِهَا . ا هـ . مَطْلَبُ سُنَنِ الصَّلَاةِ
( قَوْلُهُ قُلْت فَبَلَغَتْ أُصُولَهَا إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْفَاتِحَةِ سِتَّ آيَاتٍ ، وَقَدْ عَدَّهَا فِي الْمَتْنِ وَاجِبًا وَاحِدًا ، وَكَذَا تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ سِتٌّ وَعَدَّهَا وَاحِدًا فَيُزَادُ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ ، وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ عَدَّهُ وَاحِدًا وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُزَادُ ثَلَاثَةً فَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ 473 تَرْكُ تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ سُورَةِ الْأُولَيَيْنِ ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَفِيمَا تَكَرَّرَ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ ، وَالسَّابِعَ عَشَرَ تَرْكُ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّشَهُّدِ ، وَالثَّامِنَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَةُ رُكُوعِهِ ، وَالْعِشْرُونَ وَالْحَادِي وَالْعِشْرُونَ تَكْبِيرَةُ رُكُوعِ ثَانِيَةِ الْعِيدِ وَلَفْظًا التَّكْبِيرُ فِي الِافْتِتَاحِ . ثُمَّ ذَكَرَ سَبْعَةً تَحْتَ قَوْلِهِ وَبَقِيَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ إلَخْ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ كُلُّهَا صَرِيحَةٌ فِي كَلَامِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، فَتَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَاجِبًا بِدُونِ ضَرْبٍ وَبَسْطٍ فَلِذَا سَمَّاهَا أُصُولًا ( قَوْلُهُ وَبِالْبَسْطِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ ) أَقُولُ : أَكْثَرُهَا صُوَرٌ عَقْلِيَّةٌ لَا خَارِجِيَّةٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ ( قَوْلُهُ إذْ أَحَدُهَا ) الْمُرَادُ بِهِ التَّشَهُّدُ ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ جِهَةِ النَّوْعِ : أَيْ إنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ نَوْعِ الْوَاجِبَاتِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُتَعَدِّدٌ لِأَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ هُوَ الْمَضْرُوبُ فِيهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ تَشَهُّدًا ( قَوْلُهُ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ ) أَيْ خَمْسِ وَاجِبَاتٍ هِيَ قَعْدَةُ الْمَغْرِبِ الْأُولَى مَعَ تَشَهُّدِهَا وَتَرْكُ نَقْصٍ مِنْ كَلِمَاتِهِ وَتَرْكُ زِيَادَةٍ فِيهِ : أَيْ فِي أَثْنَاءِ كَلِمَاتِهِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَنْظُومٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ وَتَرْكُ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ وَاجِبًا إلَّا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ النَّوَافِلِ ( قَوْلُهُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ ) مُتَعَلِّقٌ بِضَرَبَ ، وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ : أَيْ فِي كَلَامِهِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ التَّشَهُّدَ قَدْ يَتَكَرَّرُ عَشْرًا ثُمَّ زَادَ أَرْبَعًا ثُمَّ سِتِّينَ ثُمَّ أَرْبَعًا فَبَلَغَتْ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ تَشَهُّدًا كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا مَرَّ ، وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي الْخَمْسَةِ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا بَلَغَتْ ثَلَثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ .
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ التَّشَهُّدَ فِي نَفْسِهِ وَاجِبٌ وَيَجِبُ لَهُ الْقَعْدَةُ وَأَنْ يَتْرُكَ نَقْصًا مِنْهُ أَوْ زِيَادَةً فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ فَهَذِهِ خَمْسُ وَاجِبَاتٍ تَجِبُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ الْمَارَّةِ فَتَبْلُغُ مَا ذُكِرَ ، وَأَرَادَ بِالْوَاجِبِ مَا يَشْمَلُ الْفَرْضَ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ لَيْسَتْ كُلَّ قَعَدَاتِهَا وَاجِبَةً بَلْ الْوَاجِبُ مِنْهَا مَا كَانَ قَعْدَةً أُولَى أَوْ بَعْدَ سُجُودِ سَهْوٍ ، أَمَّا مَا كَانَ قَعْدَةً أَخِيرَةً أَوْ بَعْدَ سَجْدَةٍ صُلْبِيَّةً أَوْ تِلَاوِيَّةٍ فَإِنَّهَا فَرْضٌ وَالْفَرْضُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْوَاجِبِ ، فَهَذَا وَاجِبٌ وَاحِدٌ مِنْ نَوْعِ الْوَاجِبَاتِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ الْمَارَّةِ وَهُوَ التَّشَهُّدُ اسْتَلْزَمَ ثَلَثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ وَاجِبًا فَيَصْلُحُ لُغْزًا ، ثُمَّ هَذِهِ الْوَاجِبَاتُ تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَجْدَةٍ مَا بَيْنَ سَهْوِيَّةٍ وَصُلْبِيَّةٍ وَتِلَاوِيَّةٍ كُلُّ سَجْدَةٍ مِنْهَا يَجِبُ فِيهَا ثَلَاثُ وَاجِبَاتٍ : الطُّمَأْنِينَةُ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ وَوَضْعُ الرُّكْبَتَيْنِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْكَمَالُ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا ضَرَبْت ثَلَاثَةً فِي مِائَةٍ تَبْلُغُ ثَلَثَمِائَةٍ ، وَكَذَا يَجِبُ بَيْنَ كُلِّ سَجْدَتَيْ سَهْوٍ الرَّفْعُ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ فَتَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ ، وَإِذَا ضُمَّ ذَلِكَ إلَى مَا مَرَّ تَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ ، وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي بَقِيَّةِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ الْمَارَّةِ تَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا وَسَبْعِمِائَةٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَسْتَلْزِمُ تَرْكُهُ سَجْدَتَيْ سَهْوٍ وَتَشَهُّدًا وَقَعْدَةً ، وَكُلُّ سَجْدَةٍ يَجِبُ فِيهَا الطُّمَأْنِينَةُ وَالرَّفْعُ بَيْنَهُمَا وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ ، وَالتَّشَهُّدُ لِلسَّهْوِ يَجِبُ فِيهِ تَرْكُ نَقْصٍ مِنْهُ وَزِيَادَةٍ فِيهِ ، أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ فَهَذِهِ عَشْرُ وَاجِبَاتٍ .
فَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا وَسَبْعِمِائَةٍ بَلَغَتْ مِائَتِي أَلْفٍ وَسَبْعَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا ، وَإِذَا نَظَرْت إلَى أَنَّ مُتَابَعَةَ الْمُقْتَدِي لِإِمَامِهِ وَاجِبَةٌ فِي الْفَرَائِضِ النَّيِّفِ وَعِشْرِينَ وَفِي الْوَاجِبَاتِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ ، فَإِذَا ضَرَبْتهَا فِيمَا مَرَّ بَلَغَتْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، وَبَقِيَ وَاجِبَاتٌ أُخَرُ لَمْ يَذْكُرْهَا ; كَالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ ، وَعَدَمِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ ، وَعَدَمِ الْقِيَامِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَبْلُغُ جُمْلَتُهُ بِالضَّرْبِ عَدَدًا كَثِيرًا أَكْثَرُهَا صُوَرٌ عَقْلِيَّةٌ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ ضَيَاعَ وَقْتِهِ ، وَلَوْلَا ضَرُورَةُ بَيَانِ كَلَامِ الشَّارِحِ لَكَانَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ وَسُنَنُهَا ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْوُضُوءِ عَلَى السُّنَّةِ وَتَعْرِيفِهَا وَتَقْسِيمِهَا إلَى سُنَّةِ هَدْيٍ وَسَنَةِ زَوَائِدَ ; وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ الْمُسْتَحَبِّ وَالْمَنْدُوبِ ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَسْئِلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَرَاجِعْهُ 474
( قَوْلُهُ لَا يُوجِبُ فَسَادًا وَلَا سَهْوًا ) أَيْ بِخِلَافِ تَرْكِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْفَسَادَ ، وَتَرْكُ الْوَاجِبِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ ( قَوْلُهُ لَوْ عَامِدًا غَيْرَ مُسْتَخِفٍّ ) فَلَوْ غَيْرَ عَامِدٍ فَلَا إسَاءَةَ أَيْضًا بَلْ تُنْدَبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ بَحْثِ الْوَاجِبَاتِ ، وَلَوْ مُسْتَخِفًّا كَفَرَ ، لِمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ : لَوْ لَمْ يَرَ السُّنَّةَ حَقًّا كَفَرَ لِأَنَّهُ اسْتِخْفَافٌ . ا هـ .
وَوَجْهُهُ أَنَّ السُّنَّةَ أَحَدُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا عِنْدَ عُلَمَاءِ الدِّينِ ، فَإِذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا ثَابِتًا وَمُعْتَبَرًا ثَابِتًا فِي الدِّينِ يَكُونُ قَدْ اسْتَخَفَّ بِهَا وَاسْتَهَانَهَا وَذَلِكَ كُفْرٌ تَأَمَّلْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith