رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ بِشَهْوَةٍ ) أَيْ إلَّا لِحَاجَةٍ كَقَاضٍ أَوْ شَاهِدٍ بِحُكْمٍ أَوْ يَشْهَدُ عَلَيْهَا لَا لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ، وَكَخَاطِبٍ يُرِيدُ نِكَاحَهَا فَيَنْظُرُ وَلَوْ عَنْ شَهْوَةٍ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ لَا قَضَاءِ الشَّهْوَةِ ، وَكَذَا مُرِيدُ شِرَائِهَا أَوْ مُدَاوَاتِهَا إلَى مَوْضِعِ الْمَرَضِ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّهْوَةِ يُفِيدُ جَوَازَهُ بِدُونِهَا ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ تَقْيِيدُهُ بِالضَّرُورَةِ وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ بِلَا حَاجَةٍ دَاعِيَةٍ . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَفِي شَرْحِ الْكَرْخِيِّ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْحُرَّةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ بِشَهْوَةٍ ) لَمْ أَرَ تَفْسِيرَهَا هُنَا ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْمُصَاهَرَةِ أَنَّهُ فِيمَنْ يَنْتَشِرُ بِالِانْتِشَارِ أَوْ زِيَادَتِهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا ، وَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَانِي بِمَيْلِ الْقَلْبِ . وَاَلَّذِي تُفِيدُهُ عِبَارَةُ مِسْكِينٍ فِي الْحَظْرِ أَنَّهَا مَيْلُ الْقَلْبِ مُطْلَقًا ، وَلَعَلَّهُ الْأَنْسَبُ هُنَا . ا هـ . ط . قُلْت : يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقَوْلِ الْمُعْتَبَرِ فِي بَيَانِ النَّظَرِ لِسَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ بَيَانُ الشَّهْوَةِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْحُرْمَةِ أَنْ يَتَحَرَّكَ قَلْبُ الْإِنْسَانِ وَيَمِيلُ بِطَبْعِهِ إلَى اللَّذَّةِ ، وَرُبَّمَا انْتَشَرَتْ آلَتُهُ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ الْمَيَلَانُ ; وَعَدَمُ الشَّهْوَةِ أَنْ لَا يَتَحَرَّكَ قَلْبُهُ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَظَرَ إلَى ابْنِهِ الصَّبِيحِ الْوَجْهُ وَابْنَتِهِ الْحَسْنَاءِ ا هـ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ . مَطْلَبٌ فِي النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الْأَمْرَدِ ( قَوْلُهُ كَوَجْهِ أَمْرَدَ ) هُوَ الشَّابُّ الَّذِي طَرَّ شَارِبُهُ وَلَمْ تَنْبُتْ لِحْيَتُهُ قَامُوسٌ . قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ : الْغُلَامُ إذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَلَمْ يَكُنْ صَبِيحًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ ، وَإِنْ كَانَ صَبِيحًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ النِّسَاءِ ، وَهُوَ عَوْرَةٌ مِنْ فَوْقِهِ إلَى قَدَمِهِ . قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ : يَعْنِي لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ عَنْ شَهْوَةٍ . وَأَمَّا الْخَلْوَةُ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ لَا عَنْ شَهْوَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلِهَذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالنِّقَابِ . ا هـ . أَقُولُ : وَهَذَا شَامِلٌ لِمَنْ نَبَتَ عَذَارُهُ ، بَلْ بَعْضُ الْفَسَقَةِ يُفَضِّلُهُ عَلَى الْأَمْرَدِ خَالِي الْعِذَارِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ طُرُورَ الشَّارِبِ وَبُلُوغَهُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ غَيْرُ قَيْدٍ ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِغَايَتِهِ وَأَنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ سِنًّا تَشْتَهِيهِ النِّسَاءُ ، أَوْ لَوْ كَانَ صَغِيرَةً لَاشْتُهِيَتْ فِيهِ لِلرِّجَالِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِ صَبِيحًا أَنْ يَكُونَ جَمِيلًا بِحَسَبِ طَبْعِ النَّاظِرِ وَلَوْ كَانَ أَسْوَدَ لِأَنَّ الْحُسْنَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ . وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَشْبِيهِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ بِوَجْهِ الْأَمْرَدِ أَنَّ حُرْمَةَ النَّظَرِ إلَيْهِ بِشَهْوَةٍ أَعْظَمُ إثْمًا لِأَنَّ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ بِهِ أَعْظَمُ مِنْهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ كَمَا قَالُوا فِي الزِّنَى وَاللُّوَاطَةِ ، وَلِذَا بَالَغَ السَّلَفُ فِي التَّنْفِيرِ مِنْهُمْ وَسَمَّوْهُمْ الْأَنْتَانُ لِاسْتِقْذَارِهِمْ شَرْعًا . قَالَ بَعْضُهُمْ : قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْمُلْتَحِي بِقَصْدِ التَّلَذُّذِ بِالنَّظَرِ وَتَمَتُّعِ الْبَصَرِ بِمَحَاسِنِهِ . وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ بِغَيْرِ قَصْدِهِ اللَّذَّةَ وَالنَّاظِرُ مَعَ ذَلِكَ آمِنٌ الْفِتْنَةَ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إلَخْ ) أَتَى بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِهَا فَفِي وُجُودِهَا بِالْفِعْلِ أَوْلَى ح ( قَوْلُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْكَمَالُ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ الْمَنْقُولَةِ عَقِبَ هَذَا بِقَوْلِهِ قَالَ إلَخْ ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَيْثُ قَالَ ( قَوْلُهُ لَا عَوْرَةَ لِلصَّغِيرِ جِدًّا ) وَكَذَا الصَّغِيرَةُ كَمَا فِي السِّرَاجِ ، فَيُبَاحُ النَّظَرُ وَالْمَسُّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ . قَالَ ح : وَفَسَّرَهُ شَيْخُنَا بِابْنِ أَرْبَعٍ فَمَا دُونَهَا ، وَلَمْ أَدْرِ لِمَنْ عَزَاهُ . ا هـ . 408 أَقُولُ : قَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا فِي جَنَائِزِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَنَصُّهُ : وَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُمَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَقَدَّرَهُ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ ثُمَّ تُغَلَّظُ ) قِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الدُّبُرُ وَمَا حَوْلَهُ مِنْ الْأَلْيَتَيْنِ ، وَالْقُبُلِ وَمَا حَوْلَهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي عَوْرَتِهِ مَا غَلُظَ مِنْ الْكَبِيرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْمُخَفَّفِ فَالنَّظَرُ إلَيْهِمَا عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِهَاءِ أَخَفُّ إلَيْهِمَا مِنْ النَّظَرِ بَعْدُ ، وَلْيُحَرَّرْ ط ( قَوْلُهُ ثُمَّ كَبَالِغٍ ) أَيْ عَوْرَتُهُ تَكُونُ بَعْدَ الْعَشَرَةِ كَعَوْرَةِ الْبَالِغِينَ . وَفِي النَّهْرِ : كَانَ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ السَّبْعِ لِأَمْرِهِمَا بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَا هَذَا السِّنَّ . ا هـ . ط . أَقُولُ : سَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ لَا تُعْرَضُ عَلَى الْبَيْعِ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ يَسْتُرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِأَنَّ ظَهْرَهَا وَبَطْنَهَا عَوْرَةٌ ا هـ فَقَدْ أَعْطَوْهَا حُكْمَ الْبَالِغَةِ مِنْ حِينِ بُلُوغِ حَدِّ الشَّهْوَةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِ حَدِّ الشَّهْوَةِ ، فَقِيلَ سَبْعٌ ، وَقِيلَ تِسْعٌ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِمَامَةِ تَصْحِيحُ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ بِالسِّنِّ بَلْ الْمُعْتَبَرُ أَنْ تَصْلُحَ لِلْجِمَاعِ ، بِأَنْ تَكُونَ عَبْلَةً ضَخْمَةً ، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ اعْتِبَارُهُ هُنَا فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ) صَوَابُهُ خَمْسَ عَشَرَةَ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ مَذْكُورٌ . ا هـ . ح . وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَايَةَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ بَالِغٌ بِالسِّنِّ فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ وَالدُّخُولُ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ كَمَا لَوْ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ وَلَوْ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ . [ تَتِمَّةٌ ] سَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ كَالرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْأَصَحِّ ، فَلَا تَنْظُرُ إلَى بَدَنِ الْمُسْلِمَةِ ، وَإِنْ كُلُّ عُضْوٍ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا يَجُوزُ بَعْدَهُ كَشَعْرِ عَانَتِهِ وَشَعْرِ رَأْسِهَا ، وَعَظْمِ ذِرَاعِ حُرَّةٍ مَيْتَةٍ ، وَسَاقِهَا وَقُلَامَةِ ظُفْرِ رَجُلِهَا دُونَ يَدِهَا ، وَأَنَّ النَّظَرَ إلَى مُلَاءَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْفَوَائِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ هُنَاكَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث