رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 112 · printed p. 134 · commentary
134 مَطْلَبٌ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ
( قَوْلُهُ : وَيَنْقُضُهُ إلَخْ ) النَّقْضُ فِي الْجِسْمِ : فَكُّ تَأْلِيفِهِ ، وَفِي غَيْرِهِ إخْرَاجُهُ عَنْ إفَادَةِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ كَاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي الْوُضُوءِ بَحْرٌ ، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ خُرُوجُ نَجَسٍ أَنَّ النَّاقِضَ خُرُوجُهُ لَا عَيْنُهُ بِشَرْطِ الْخُرُوجِ ، وَاسْتَظْهَرَ فِي الْفَتْحِ الثَّانِيَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الطَّهَارَةَ تَرْتَفِعُ بِضِدِّهَا وَهِيَ النَّجَاسَةُ الْقَائِمَةُ بِالْخَارِجِ لِأَنَّ الضِّدَّ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي رَفْعِ ضِدِّهِ ، وَبَحَثَ فِيهِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : كُلُّ خَارِجٍ ) لَعَلَّ فَائِدَتَهُ التَّعْمِيمُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُ النَّجَسِ بِالْمُعْتَادِ أَوْ الْكَثِيرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِالْفَتْحِ وَيُكْسَرُ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْفَتْحَ أَوْلَى ، لِقَوْلِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ : وَالرِّوَايَةُ النَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ ، وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَمَا لَا يَكُونُ طَاهِرًا ، هَذَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ . وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَيُقَالُ : نَجَسَ الشَّيْءُ يَنْجُسُ فَهُوَ نَجَسٌ وَنَجِسٌ . ا هـ . فَهُمَا لُغَةً مَا لَا يَكُونُ طَاهِرًا : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَجَسَ الْعَيْنِ أَوْ عَارِضَ النَّجَاسَةِ كَالْحَصَاةِ الْخَارِجَةِ مِنْ الدُّبُرِ ، وَالنَّاقِضُ فِي الْحَقِيقَةِ النَّجَاسَةُ الْعَارِضَةُ لَهَا ، فَكَانَ الْفَتْحُ أَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَيْضًا .
وَإِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ بِالْكَسْرِ أَعَمُّ ، تَأَمَّلْ ; ثُمَّ عَلَى الْفَتْحِ يَكُونُ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ خَارِجٍ لَا صِفَةً لِأَنَّهُ اسْمٌ جَامِدٌ ، بِخِلَافِ الْمَكْسُورِ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى مُتَنَجِّسٍ ، تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُتَوَضِّئِ ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ أُخِذَ مِنْ الْمَقَامِ ، وَالْمُتَوَضِّئُ مَنْ اتَّصَفَ بِالْوُضُوءِ ، وَاحْتَرَزَ بِالْحَيِّ عَنْ الْمَيِّتِ ، فَإِنَّهُ لَوْ خَرَجَتْ مِنْهُ نَجَاسَةٌ لَمْ يُعِدْ وُضُوءَهُ بَلْ يَغْسِلْ مَوْضِعَهَا فَقَطْ إذْ لَوْ كَانَ الْخُرُوجُ حَدَثًا لَكَانَ الْمَوْتُ كَذَلِكَ إذْ هُوَ فَرَقَّهُ ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ : مُعْتَادًا ) كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، أَوْ لَا كَالدُّودَةِ وَالْحَصَاةِ ، وَهَذَا تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ : نَجَسٌ نَبَّهَ بِهِ عَلَى خِلَافِ الْإِمَامِ مَالِكٍ حَيْثُ قَيَّدَهُ بِالْمُعْتَادِ كَمَا نَبَّهَ بِمَا بَعْدَهُ عَلَى خِلَافِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَيَّدَهُ بِالْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ ) فَائِدَةُ ذِكْرِ الْحُكْمِ دَفْعُ وُرُودِ دَاخِلِ الْعَيْنِ وَبَاطِنِ الْجَرْحِ ، إذْ حَقِيقَةُ التَّطْهِيرِ فِيهِمَا مُمْكِنَةٌ ، وَإِنَّمَا السَّاقِطُ حُكْمُهُ نَهْرٌ وَسِرَاجٌ . وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي جَرْحٍ يَضُرُّهُ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ ، فَلَوْ لَمْ يَضُرَّ نَقَضَ مَا سَالَ فِيهِ لِأَنَّ حُكْمَ التَّطْهِيرِ وَهُوَ وُجُوبُ غَسْلِهِ غَيْرُ سَاقِطٍ ; وَالْمُرَادُ بِالتَّطْهِيرِ مَا يَعُمُّ الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ فِي الْغُسْلِ أَوْ فِي الْوُضُوءِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ ; لِيَشْمَلَ مَا لَوْ سَالَ إلَى مَحَلٍّ يُمْكِنُ مَسْحُهُ دُونَ غَسْلِهِ لِلْعُذْرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْحِلْيَةِ أَيْضًا ، وَزَادَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْغُسْلِ أَوْ فِي الْوُضُوءِ قَوْلَهُ : أَوْ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ ; لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ افْتَصَدَ وَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيرٌ وَلَمْ يَتَلَطَّخْ رَأْسُ الْجُرْحِ ، فَإِنَّهُ نَاقِضٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسِلْ إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ لِأَنَّهُ سَالَ إلَى الْمَكَانِ دُونَ الْبَدَنِ ، وَبِزِيَادَةِ ذَلِكَ لَا يَرِدُ لِأَنَّ الْمَكَانَ يَجِبُ تَطْهِيرُهُ فِي الْجُمْلَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا عَمَّمَ فِي الْبَحْرِ مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ بِقَوْلِهِ مِنْ بَدَنٍ وَثَوْبٍ وَمَكَانٍ .
أَقُولُ : يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ سَالَ إلَى نَهْرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَمَا لَوْ مَصَّ الْعَلَقُ أَوْ الْقُرَادُ الْكَبِيرُ وَامْتَلَأَ دَمًا فَإِنَّهُ نَاقِضٌ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا فَالْأَحْسَنُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ السَّيَلَانُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ : أَيْ فَإِنَّ دَمَ الْفَصْدِ وَنَحْوَهُ سَائِلٌ إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ حُكْمًا ، تَأَمَّلْ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ الْوُجُوبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ . زَادَ فِي الْفَتْحِ أَوْ النَّدْبُ ، وَأَيَّدَهُ فِي الْحِلْيَةِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِمْ : إذَا نَزَلَ الدَّمُ إلَى قَصَبَةِ الْأَنْفِ نَقَضَ ، وَلَيْسَ ذَاكَ إلَّا لِكَوْنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ لِغَيْرِ الصَّائِمِ مَسْنُونَةً ; وَحَدُّهَا أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَا اشْتَدَّ مِنْ الْأَنْفِ . وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَصَبَةِ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ ، وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ كَالْهِدَايَةِ ; وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا لَانَ يَجِبُ تَطْهِيرُهُ لَا يُنْدَبُ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ النَّدْبِ . 135
أَقُولُ : صَرَّحَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ مَسْطُورَةٌ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا بِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى قَصَبَةِ الْأَنْفِ يَنْتَقِضُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى مَا لَانَ خِلَافًا لِزُفَرَ ، وَأَنَّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ يَنْتَقِضُ إذَا وَصَلَ إلَى مَا لَانَ بَيَانٌ لِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا أَيْ لِتَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ أَيْضًا ، قَالَ : لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يَنْتَقِضُ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَا لَانَ لِعَدَمِ الظُّهُورِ قَبْلَهُ ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَصَبَةِ مَا اشْتَدَّ ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُفْرَدَ الْمُلَخَّصَ مِمَّا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ وَمِنْ رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ [ الْفَوَائِدِ الْمُخَصِّصَةِ بِأَحْكَامِ كَيِّ الْحِمَّصَةِ ] ( قَوْلُهُ : مُجَرَّدُ الظُّهُورِ ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ : أَيْ الظُّهُورُ الْمُجَرَّدُ عَنْ السَّيْلَانِ ، فَلَوْ نَزَلَ الْبَوْلُ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ لَا يَنْقُضُ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ ، بِخِلَافِ الْقُلْفَةِ فَإِنَّهُ بِنُزُولِهِ إلَيْهَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَعَدَمُ وُجُوبِ غَسْلِهَا لِلْحَرَجِ ، لَا لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ كَمَا قَالَهُ الْكَمَالُ ط ( قَوْلُهُ : عَيْنُ السَّيَلَانِ ) اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ ; فَفِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يَعْلُوَ وَيَنْحَدِرَ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا انْتَفَخَ عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ وَصَارَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِهِ نَقَضَ . وَالصَّحِيحُ لَا يَنْقُضُ . ا هـ . قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ ، وَفِي الدِّرَايَةِ جَعَلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَصَحَّ وَمُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْأَوْلَى ا هـ . أَقُولُ : وَكَذَا صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ . وَفِي الْبَحْرِ تَحْرِيفٌ تَبِعَهُ عَلَيْهِ ط فَاجْتَنَبَهُ ( قَوْلُهُ : لِمَا قَالُوا ) عِلَّةٌ لِلْمُبَالَغَةِ ط ( قَوْلُهُ : لَوْ مَسَحَ الدَّمَ كُلَّمَا خَرَجَ إلَخْ ) وَكَذَا إذَا وَضَعَ عَلَيْهِ قُطْنًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ حَتَّى يُنَشِّفَ ثُمَّ وَضَعَهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا فَإِنَّهُ يَجْمَعُ جَمِيعَ مَا نُشِّفَ ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ سَالَ نَقَضَ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا بِالِاجْتِهَادِ وَغَالِبِ الظَّنِّ ، وَكَذَا لَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ رَمَادًا أَوْ تُرَابًا ثُمَّ ظَهَرَ ثَانِيًا فَتَرَّبَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ . قَالُوا : وَإِنَّمَا يُجْمَعُ إذَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، فَلَوْ فِي مَجَالِسَ فَلَا تَتَارْخَانِيَّةٌ ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ .
أَقُولُ : وَعَلَيْهِ فَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْجُرْحِ الَّذِي يَنِزُّ دَائِمًا وَلَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ السَّيَلَانِ وَلَكِنَّهُ إذَا تُرِكَ يَتَقَوَّى بِاجْتِمَاعِهِ وَيَسِيلُ عَنْ مَحَلِّهِ فَإِذَا نَشَّفَهُ أَوْ رَبَطَهُ بِخِرْقَةٍ وَصَارَ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ تَشَرَّبَتْهُ الْخِرْقَةُ يُنْظَرُ ، إنْ كَانَ مَا تَشَرَّبَتْهُ الْخِرْقَةُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ شَيْئًا فَشَيْئًا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَ وَاجْتَمَعَ أَسَالَ بِنَفْسِهِ نَقَضَ ، وَإِلَّا لَا ، وَلَا يُجْمَعُ مَا فِي مَجْلِسٍ إلَى مَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ ، وَفِي ذَلِكَ تَوْسِعَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَصْحَابِ الْقُرُوحِ وَلِصَاحِبِ كَيِّ الْحِمَّصَةِ ، فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ ، وَكَأَنَّهُمْ قَاسُوهَا عَلَى الْقَيْءِ ; وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هُنَا اخْتِلَافُ سَبَبٍ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُ الْمَجْلِسِ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ سَالَ ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ ، لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ جُرْحٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ قَامُوس ، أَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْمَصْدَرُ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَخْرُجْ ) أَيْ لَمْ يَسِلْ .
أَقُولُ : وَفِي السِّرَاجِ عَنْ الْيَنَابِيعِ : الدَّمُ السَّائِلُ عَلَى الْجِرَاحَةِ إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ . قَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ طَاهِرٌ حَتَّى لَوْ صَلَّى رَجُلٌ بِجَنْبِهِ وَأَصَابَهُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَبِهَذَا أَخَذَ الْكَرْخِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَجَسٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ا هـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِضٍ لِأَنَّهُ بَقِيَ طَاهِرًا بَعْدَ الْإِصَابَةِ ، وَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ إلَى مَحَلٍّ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ مِنْ بَدَنِ صَاحِبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَكَدَمْعٍ ) أَيْ بِلَا عِلَّةٍ كَمَا سَيَأْتِي ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ سَالَ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخَرَ الْكِتَابِ .
( قَوْلُهُ : وَلَنَا فِيهِ كَلَامٌ ) نَقَلَهُ ح . وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَتَخْرِيجٌ غَرِيبٌ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ط ( قَوْلُهُ : وَخُرُوجُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خُرُوجُ كُلِّ خَارِجٍ ( قَوْلُهُ : مِثْلُ رِيحٍ ) فَإِنَّهَا تَنْقُضُ لِأَنَّهَا مُنْبَعِثَةٌ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ لَا لِأَنَّ عَيْنَهَا نَجِسَةٌ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ عَيْنَهَا 136 طَاهِرَةٌ ، حَتَّى لَوْ لَبِسَ سَرَاوِيلَ مُبْتَلَّةً أَوْ ابْتَلَّ مِنْ أَلْيَتَيْهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَمُرُّ بِهِ الرِّيحُ فَخَرَجَ الرِّيحُ لَا يَتَنَجَّسُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ . وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلَّى بِسَرَاوِيلِهِ فَوَرَعٌ مِنْهُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ دُبُرٍ ) وَكَذَا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ فَرْجٍ فِي الدُّودَةِ وَالْحَصَاةِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ لِمَا عَلَيْهِمَا مِنْ النَّجَاسَةِ كَمَا اخْتَارَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَوْ لِتَوَلُّدِ الدُّودَةِ مِنْ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ .
وَعَلَى الثَّانِي فَعَطْفُ أَوْ دُودَةٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ : خُرُوجُ نَجَسٍ إلَى مَا يَطْهُرُ ، وَكَذَا عَطْفُهَا وَعَطْفُ الْحَصَاةِ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ لِتَحَقُّقِ خُرُوجِ الْخَارِجِ النَّجَسِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِمَا ، وَعَلَى كُلٍّ فَقَوْلُهُ : أَوْ دُودَةٍ مَعْطُوفٌ بِالنَّظَرِ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى قَوْلِهِ وَخُرُوجُ غَيْرِ نَجَسٍ لَا عَلَى رِيحٍ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : لَا خُرُوجُ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّلَاثَةِ . قَالَ ح : وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الرِّيحَ تَخْرُجُ مِنْ الْجُرْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ . وَحُكْمُ الدُّودَةِ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَدُودَةٍ مِنْ جُرْحٍ ط ( قَوْلُهُ : أَمَّا هِيَ إلَخْ ) أَيْ الْمُفْضَاةُ : وَهِيَ الَّتِي اخْتَلَطَ سَبِيلُهَا : أَيْ مَسْلَكُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، فَيُنْدَبُ لَهَا الْوُضُوءُ مِنْ الرِّيحِ : وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَجِبُ احْتِيَاطًا . وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَفْصٍ وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الرِّيحِ كَوْنُهَا مِنْ الدُّبُرِ : وَمِنْ أَحْكَامِهَا أَنَّهُ لَا يُحِلُّهَا الزَّوْجُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ مَا لَمْ تَحْبَلْ لِاحْتِمَالِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا إلَّا إنْ أَمْكَنَ الْإِتْيَانُ فِي الْقُبُلِ بِلَا تَعَدٍّ .
وَأَمَّا الَّتِي اخْتَلَطَ مَسْلَكُ بَوْلِهَا وَوَطْئِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ النَّقْضِ بِالرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ الْفَرْجِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ فِي مَسْلَكِ الْبَوْلِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ : لَوْ مُنْتِنَةً ) أَيْ لِأَنَّ نَتْنَهَا دَلِيلٌ أَنَّهَا مِنْ الدُّبُرِ . وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ : وَقِيلَ : إنْ كَانَ مَسْمُوعًا أَوْ ظَهَرَ نَتْنُهُ فَهُوَ حَدَثٌ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : وَذَكَرٍ ) لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ مَعَ شُمُولِ الْقُبُلِ إيَّاهُ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ اخْتِلَاجٌ ) أَيْ لَيْسَ بِرِيحٍ حَقِيقَةً ، وَلَوْ كَانَ رِيحًا فَلَيْسَتْ بِمُنْبَعِثَةٍ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَلَا تَنْقُضُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَعْلَمُ ) أَيْ يَظُنُّ لِأَنَّ الظَّنَّ كَافٍ فِي هَذَا الْبَابِ ح أَيْ الظَّنَّ الْغَالِبَ .
وَقَالَ الرَّحْمَتِيُّ : شَرْطُ الْعِلْمِ بِعَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ الْأَعْلَى ، فَأَفَادَ النَّقْضَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ تَبَعًا لِلْحَلَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ : مَنَاطُ النَّقْضِ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مِنْ الْأَعْلَى فَلَا نَقْضَ مَعَ الِاشْتِبَاهِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { ۝ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَشَمَّ رِيحًا } وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ الْأَعْلَى ( قَوْلُهُ : مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْقُبُلِ وَالذَّكَرِ ( قَوْلُهُ : لِطَهَارَتِهِمَا ) أَيْ الدُّودَةِ وَاللَّحْمِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ، فَقَدْ قَالُوا : مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ إلَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى لَا تَفْسُدَ صَلَاتُهُ إذَا حَمَلَهُ ط .
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْمُفْرَدَةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ السَّيَلَانُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ مَنَاطُ النَّقْضِ : أَيْ عِلَّتُهُ ط ( قَوْلُهُ : وَالْمُخْرَجُ بِعَصْرٍ ) أَيْ مَا أُخْرِجَ مِنْ الْقُرْحَةِ بِعَصْرِهَا وَكَانَ لَوْ لَمْ تُعْصَرْ لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مُسَاوٍ لِلْخَارِجِ بِنَفْسِهِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَبَعْضِ شُرَّاحِهَا وَغَيْرِهِمْ كَصَاحِبِ الدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith