الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 95 · printed p. 113
113 قَوْلُهُ ( وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ إلَّا الرِّيحَ ) . شَمِلَ كَلَامُهُ الْمُلَوَّثَ وَغَيْرَهُ ، وَالطَّاهِرَ وَالنَّجِسَ . أَمَّا النَّجِسُ الْمُلَوَّثُ : فَلَا نِزَاعَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهُ . وَأَمَّا النَّجِسُ غَيْرُ الْمُلَوَّثِ وَالطَّاهِرِ : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ : وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهُ .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَغَيْرُهُمَا : بَلْ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرِهِمْ . قُلْت : وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَقِيلَ : لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ لِلْخَارِجِ الطَّاهِرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُحَرَّرِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ . فَإِنَّهُمْ قَالُوا : وَهُوَ وَاجِبٌ لِكُلِّ نَجَاسَةٍ مِنْ السَّبِيلِ [ وَكَذَا قَيَّدَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ : وَيُجْزِئُ أَحَدُهُمَا لِسَبِيلٍ ] نَجِسٍ بِخَارِجِهِ . قَالَ فِي التَّسْهِيلِ : وَمُوجِبُهُ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ سِوَى طَاهِرٍ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ لِلْخَارِجِ الطَّاهِرِ ، وَلَا لِلنَّجِسِ غَيْرِ الْمُلَوَّثِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَالْقِيَاسُ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ نَاشِفٍ لَا يُنَجِّسُ الْمَحَلَّ . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخَارِجُ طَاهِرًا ،
كَالْمَنِيِّ إذَا حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهِ ; لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ . وَلَا نَجَاسَةَ هُنَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهُوَ أَصَحُّ قِيَاسًا . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَكَيْفَ يَسْتَنْجِي أَوْ يَسْتَجْمِرُ مِنْ طَاهِرٍ ؟ أَمْ كَيْفَ يَحْصُلُ الْإِنْقَاءُ بِالْأَحْجَارِ فِي الْخَارِجِ غَيْرِ الْمُلَوَّثِ ؟ وَهَلْ هَذَا إلَّا شَبِيهٌ بِالْعَبَثِ ؟ وَهَذَا مِنْ أَشْكَلِ مَا يَكُونُ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُعَايَى بِهَا . وَأَطْلَقَ الْوُجُوبَ وَعَدَمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ . قَوْلُهُ " إلَّا الرِّيحَ " يَعْنِي لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ لَهُ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقِيلَ : يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ لَهُ . قَالَهُ فِي الْفَائِقِ . وَأَوْجَبَهُ حَنَابِلَةُ الشَّامِ ، 114 ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّرْفِيِّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَقِيلَ : الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ نَوْمٍ وَرِيحٍ ، وَإِنَّ أَصْحَابَنَا بِالشَّامِ قَالَتْ : الْفَرْجُ تَرْمُصُ كَمَا تَرْمُصُ الْعَيْنُ . وَأَوْجَبَتْ غَسْلَهُ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ ، ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ الصَّرْفِيِّ . قُلْت : لَمْ نَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ بِعَيْنِهِ مِمَّنْ سَكَنَ الشَّامَ وَبِلَادَهَا قَالَ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ " الِاسْتِنْجَاءُ " صَوَابُهُ : وَقَيَّدَ بِالِاسْتِنْجَاءِ .
تَنْبِيهٌ :
عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهَا لِمَنْعِ الشَّارِعِ مِنْهُ ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ : لِأَنَّهَا عَرَضٌ بِإِجْمَاعِ الْأُصُولِيِّينَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . وَأَمَّا حُكْمُهَا ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهَا طَاهِرَةٌ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : هِيَ نَجِسَةٌ ، فَتُنَجِّسُ مَاءً يَسِيرًا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، أَوْ إنْ تَغَيَّرَ بِهَا . وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ . هِيَ طَاهِرَةٌ لَا تُنْقَضُ بِنَفْسِهَا ، بَلْ بِمَا يَتْبَعُهَا مِنْ النَّجَاسَةِ ، فَتُنَجِّسُ مَاءً يَسِيرًا وَيُعْفَى عَنْ خَلْعِ السَّرَاوِيلِ لِلْمَشَقَّةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَفِي الْمُذْهَبِ وَجْهٌ بَعِيدٌ لَا عَمَلَ عَلَيْهِ بِتَنْجِيسِهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith