منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 4 · printed p. 19 · commentary
( وَبَعْدُ ) الْوَاوُ نَائِبَةٌ عَنْ " أَمَّا " وَ " أَمَّا " نَائِبَةٌ عَنْ " مَهْمَا يَكُنْ " وَ " بَعْدُ " ظَرْفٌ مَبْنِيٌّ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْحَرْفِ وَهِيَ الْإِضَافَةُ لِحَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةِ الْإِضَافَةِ بِهِ ، وَحُرِّكَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَضُمَّ لِتَكْمُلَ لَهُ الْحَرَكَاتُ ; لِأَنَّهُ إذَا ذُكِرَ مَعَهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ ، أَوْ نُوِيَ لَفْظُهُ يُنْصَبُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَوْ يُجَرُّ بِمِنْ بِلَا تَنْوِينٍ فَإِنْ لَمْ يُنْوَ لَفْظُهُ وَلَا مَعْنَاهُ نُصِبَ عَلَيْهَا ، أَوْ جُرَّ بِمِنْ مُنَوَّنًا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ زَمَانِيٌّ بِاعْتِبَارِ النُّطْقِ وَأَنَّهُ مَكَانِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْكِتَابَةِ ، وَالْمُخْتَارُ تَعَلُّقُهُ بِجَوَابِ مَهْمَا الَّتِي نَابَتْ عَنْهَا الْوَاوُ بِوَاسِطَةِ نِيَابَتِهَا عَنْ أَمَّا وَالتَّقْدِيرُ مَهْمَا يَكُنْ شَيْءٌ .
( فَ ) أَقُولُ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ ، وَالْحَمْدَلَةِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ( قَدْ ) تَحْقِيقِيَّةٌ ( سَأَلَنِي جَمَاعَةٌ ) مَالِكِيَّةٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ( أَبَانَ ) أَصْلُهُ أَبْيَنَ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ ، فَنُقِلَتْ الْفَتْحَةُ إلَى الْمُوَحَّدَةِ وَأُبْدِلَتْ الْيَاءُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا أَصَالَةً وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا الْآنَ وَمَعْنَاهُ : أَظْهَرَ ( اللَّهُ ) وَهُوَ خَبَرٌ لَفْظًا إنْشَاءٌ مَعْنًى أَيْ اللَّهُمَّ أَظْهِرْ إلَخْ وَعَبَّرَ بِالْخَبَرِ لِقُوَّةِ رَجَائِهِ الْإِجَابَةَ حَتَّى كَأَنَّهَا حَصَلَتْ وَأُخْبِرَ بِهَا .
( لِي ) بَدَأَ فِي الدُّعَاءِ بِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهَا السُّنَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ رَسُولِهِ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } ( وَلَهُمْ ) أَيْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ سَأَلُونِي دَعَا لَهُمْ لِدَلَالَتِهِمْ عَلَى الْخَيْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } ( مَعَالِمَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَعْلَمٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ الْعَلَامَةُ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى نَحْوِ الطَّرِيقِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْأَدِلَّةُ لِتَشْبِيهِهَا بِالْمَعَالِمِ فِي الدَّلَالَةِ بِقَرِينَةِ إضَافَتِهَا إلَى 19 التَّحْقِيقِ ) أَيْ ذِكْرِ الشَّيْءِ عَلَى الْوَجْهِ الْحَقِّ وَيُطْلَقُ عَلَى إثْبَاتِهِ بِدَلِيلٍ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَبَّهَ التَّحْقِيقَ بِشَيْءٍ لَهُ مَعَالِمُ كَالْحَرَمِ فِي الشَّرَفِ وَتَنَاسَى التَّشْبِيهَ وَأَدْرَجَ الْمُشَبَّهَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ وَاسْتَعَارَ اسْمَهُ لَهُ وَطَوَاهُ وَأَشَارَ لَهُ بِالْمَعَالِمِ عَلَى سَبِيلِ الْمَكْنِيَّةِ وَالتَّخَيُّلِيَّةِ فَإِنْ قِيلَ الِاسْتِدْلَال وَظِيفَةُ الْمُجْتَهِدِ ، وَالْمُصَنِّفُ وَالسَّائِلُونَ مُقَلِّدُونَ فَكَيْفَ يَطْلُبُهُ لَهُ وَلَهُمْ فَجَوَابُهُ أَنَّ مَنْصِبَ الْمُجْتَهِدِ الِاسْتِدْلَال عَلَى ابْتِكَارِ الْأَحْكَامِ وَاَلَّذِي طَلَبَهُ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِدْلَال عَلَى تَقْرِيرِهَا مُحَقَّقَةً .
( وَسَلَكَ ) أَيْ ذَهَبَ ( بِنَا ) أَيْ الْمُصَنِّفِ فَتَفَنَّنَ ( وَبِهِمْ ) أَيْ السَّائِلِينَ الْبَاءُ فِي الْمَحَلَّيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ مُعَاقَبَةً لِلْهَمْزَةِ ، وَالْجُمْلَةُ إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى أَيْ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا سَالِكِينَ وَعَبَّرَ بِالْخَبَرِ لِقُوَّةِ رَجَائِهِ الْإِجَابَةَ حَتَّى كَأَنَّهَا حَصَلَتْ وَحَكَاهَا ( أَنْفَعَ ) اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنْ النَّفْعِ اكْتَسَبَ الظَّرْفِيَّةَ بِإِضَافَتِهِ إلَى ( طَرِيقٍ ) إضَافَةَ مَا كَانَ صِفَةً لِمَا كَانَ مَوْصُوفًا وَمَفْعُولُ " سَأَلَ " الثَّانِي تَأْلِيفًا ( مُخْتَصَرًا ) أَيْ قَلِيلَ الْأَلْفَاظِ وَجُمْلَةُ أَبَانَ إلَخْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَفْعُولَيْنِ .
( عَلَى مَذْهَبِ ) مَفْعَلُ صَالِحٌ لِحَدَثِ الذَّهَابِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ نُقِلَ مِنْ الْحَدَثِ لِلْأَحْكَامِ لِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا ، أَوْ مِنْ مَكَانِهِ لَهَا لِلْمُشَابَهَةِ فِي الْمَكَانِيَّةِ ; إذْ هِيَ مَكَانٌ لِذَهَابِ الْعَقْلِ ، ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِيهَا ، وَإِضَافَتُهُ إلَى ( الْإِمَامِ ) أَيْ الْمُقْتَدَى بِهِ لِاسْتِنْبَاطِهِ إيَّاهَا فَالْأَحْكَامُ الْمَنْصُوصَةُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَيْسَتْ مَذْهَبًا لِإِمَامٍ دُونَ آخَرَ .
( مَالِكِ ) أَصْلُهُ اسْمُ فَاعِلِ مَلَكَ سُمِّيَ بِهِ تَفَاؤُلًا بِمِلْكِهِ الْعُلُومَ وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَصَارَ إمَامَ الْأَئِمَّةِ ; الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ لِتَرْبِيَتِهِ إيَّاهُ وَقَوْلِهِ : مَالِكٌ شَيْخِي وَعَنْهُ أَخَذْتُ الْعِلْمَ وَهُوَ الْحُجَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ لِأَخْذِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَالْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ أَثْبَتَ السُّيُوطِيّ أَخْذَهُ عَنْ مَالِكٍ فِي تَزْيِينِ الْمَمَالِكِ بِتَرْجَمَةِ مَالِكٍ قَالَ وَأَلَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ جُزْءًا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنًّا وَأَقْدَمُ وَفَاةً مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ 20 وَنَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَارِي .
( ابْنِ أَنَسٍ ) بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ غَيْمَانَ بْنِ خُثَيْلٍ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مِنْ ذِي أَصْبَحَ بَطْنٍ مِنْ حِمْيَرَ وَعَادَتُهُمْ زِيَادَةُ ذِي فِي اسْمِ الْمَلِكِ فَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ ، وَأَبُوهُ أَنَسٌ كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَجَدُّ مَالِكٍ تَابِعِيٌّ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ حَمَلُوا عُثْمَانَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " عَنْهُمْ وَدَفَنُوهُ لَيْلًا بِالْبَقِيعِ وَأَبُوهُ أَبُو عَامِرٍ صَحَابِيٌّ شَهِدَ الْمَغَازِيَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بَدْرًا .
وَالْإِمَامُ مَالِكٌ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَقِيلَ مِنْ التَّابِعِينَ لِإِدْرَاكِهِ عَائِشَةَ بِنْتَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قِيلَ : صَحَابِيَّةٌ وَالصَّحِيحُ لَا رَوَى الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ بِرِوَايَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَجِدُونَ أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ } وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ { ۝ يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ وَرُوِيَ آبَاطَ الْإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَلَا يَجِدُونَ أَفْقَهَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ } .
قَالَ سُفْيَانُ كَانُوا يَرَوْنَهُ مَالِكًا قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : يَعْنِي سُفْيَانُ بِقَوْلِهِ " كَانُوا يَرَوْنَهُ مَالِكًا " التَّابِعِينَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَيْرِ الْقُرُونِ ، وَلَمْ تُشَدَّ الرِّحَالُ لِعَالِمٍ بِهَا كَمَا شُدَّتْ لَهُ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ ، فَمَتَى قَالَ الْأَئِمَّةُ : هَذَا قَوْلُ عَالِمِ الْمَدِينَةِ فَهُوَ مُرَادُهُمْ وَمَا أَفْتَى مَالِكٌ حَتَّى أَجَازَهُ أَرْبَعُونَ مُحَنَّكًا أَيْ إمَامًا وَعَنْهُ جَالَسْت ابْنَ هُرْمُزَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فِي عِلْمٍ لَمْ أَبُثَّهُ لِأَحَدٍ ، وَمَنَاقِبُهُ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " كَثِيرَةٌ جِدًّا مُفْرَدَةٌ بِتَآلِيفَ ذَكَرَ الْحَطُّ جُمْلَةً مِنْهَا فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت .
( مُبَيِّنًا ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُشَدَّدَةً نَعْتٌ ثَانٍ لِمُخْتَصَرٍ ، أَوْ إسْنَادُ الْبَيَانِ لَهُ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ ( لِمَا ) أَيْ الْحُكْمِ الَّذِي تَجِبُ ( بِهِ الْفَتْوَى ) أَيْ الْإِخْبَارُ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِلَا إلْزَامٍ ، وَالْقَضَاءُ أَيْ الْإِخْبَارِيَّةُ بِإِلْزَامٍ ، وَالْعَمَلُ بِهِ فِي خَاصَّةِ النَّفْسِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي كَثُرَ قَائِلُوهُ وَالرَّاجِحُ الَّذِي قَوِيَ دَلِيلُهُ فَتَحْرُمُ الْفَتْوَى ، وَالْقَضَاءُ ، وَالْعَمَلُ بِالشَّاذِّ وَالضَّعِيفِ وَيُقَدَّمُ تَقْلِيدُ نَحْوِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ عَلَى الْعَمَلِ بِالشَّاذِّ وَالضَّعِيفِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ قَالَهُ مُتَأَخِّرُو الْمِصْرِيِّينَ وَقَالَ مُتَأَخِّرُو الْمَغَارِبَةِ يُقَدَّمُ الْعَمَلُ بِهِمَا عَلَى التَّقْلِيدِ عِنْدَهُمَا اقْتِصَارًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَمَسُّكًا بِهِ مَا أَمْكَنَ ، وَفِي تَلْفِيقِ الْعِبَادَةِ ، أَوْ الْمُعَامَلَةِ مِنْ مَذْهَبَيْنِ خِلَافٌ نَقَلَ 21 الْعَدَوِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الصَّغِيرِ جَوَازَهُ وَهِيَ فُسْحَةٌ .
( فَأَجَبْتُ ) أَيْ بِالشُّرُوعِ فِي الْمُخْتَصَرِ إنْ كَانَتْ الْخُطْبَةُ سَابِقَةً عَلَيْهِ وَبِتَتْمِيمِهِ إنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ ( سُؤَالَهُمْ ) زَادَ لَفْظَ سُؤَالٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَأَنَّهُ أَتَى بِهِ مُتَّصِفًا بِالصِّفَاتِ الثَّلَاثَةِ ; الِاخْتِصَارِ ، وَكَوْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَمُبَيِّنًا لِمَا بِهِ الْفَتْوَى .
( بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ ) صِلَةُ أَجَبْت أَيْ طَلَبَ مَا هُوَ خَيْرٌ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتٍ يَحِلُّ النَّفَلُ فِيهِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ بِ : { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } ، وَالْكَافِرُونَ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ، وَ بِ : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } ، وَالْإِخْلَاصِ كَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ . وَالدُّعَاءُ بَعْدَ السَّلَامِ { ۝ بِاللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّك تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ وَأَرْضِنِي بِهِ فَإِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .
وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ الِاسْتِغْفَارَ وَحَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَمْضِي لِمَا يَنْشَرِحُ صَدْرُهُ إلَيْهِ مِنْ فِعْلٍ ، أَوْ تَرْكٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْشَرِحْ لِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَلْيُكَرِّرْهَا إلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ وَيَنْوِي مَا يَسْتَخِيرُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ " هَذَا الْأَمْرَ " وَإِنْ شَاءَ صَرَّحَ بِهِ عَقِبَهُ هَذِهِ كَيْفِيَّةُ الِاسْتِخَارَةِ الَّتِي كَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهَا لِأَصْحَابِهِ كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ مِنْ الذَّخَائِرِ الَّتِي ادَّخَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ وَأُمَّتِهِ فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ هَمَّ بِأَمْرٍ تَرْكُهَا .
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ { ۝ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ اسْتِخَارَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ شِقْوَتِهِ تَرْكُهُ الِاسْتِخَارَةَ } ، ثُمَّ بَيَّنَ مَعَانِيَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَرَادَ اسْتِعْمَالَهَا فِيمَا يَأْتِي لِيَعْلَمَهَا النَّاظِرُ فِي كِتَابِهِ وَيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي نَظَرِهِ فَقَالَ : ( مُشِيرًا ) حَالٌ مِنْ تَاءِ " أَجَبْتُ " مَنْوِيَّةً أَيْ نَاوِيًا الْإِشَارَةَ ( بِفِيهَا ) أَيْ هَذَا اللَّفْظِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ ضَمِيرِ غَيْبَةٍ مُؤَنَّثٍ عَائِدٍ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِفِيهَا عَنْ كُلِّ ذَلِكَ . 22 وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ شَامِلٌ لِضَمِيرِ نَحْوِ حَمَّلْت وَأَوَّلْت وَقَيَّدْت وَظَاهِرُهَا وَأُقِيمُ مِنْهَا ، وَصِلَةُ " مُشِيرًا " ( لِلْمُدَوَّنَةِ ) أَيْ الْمَسَائِلِ الَّتِي دَوَّنَهَا قَاضِي الْقَيْرَوَانِ أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَتُسَمَّى الْأَسَدِيَّةَ وَالْمُخْتَلِطَةَ ، وَتَلَطَّفَ سَحْنُونٌ بِابْنِ الْفُرَاتِ حَتَّى أَخَذَهَا مِنْهُ ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَذَّبَهَا وَنَقَّحَهَا وَرَتَّبَهَا وَاخْتَصَرَهَا الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُهُمَا ، ثُمَّ أَبُو سَعِيدٍ الْبَرَادِعِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ ، أَوْ الْمُعْجَمَةِ وَسَمَّاهُ التَّهْذِيبَ وَاشْتُهِرَ بِاسْمِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِهَا وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ .
( وَ ) مُشِيرًا ( بِ أُوِّلَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدًا أَيْ بِمَادَّتِهِ لِيَشْمَلَ " تَأْوِيلَانِ " وَ " تَأْوِيلَاتٌ " وَ " أَوَّلْت " ( إلَى اخْتِلَافِ شَارِحِيهَا ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ شَارِحٍ سَقَطَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ ، وَالْمُرَادُ شَارِحُ مَحَلِّ الْخِلَافِ شَرَحَ بَاقِيَهَا أَوْ لَا ، وَصِلَةُ اخْتِلَافٍ ( فِي فَهْمِهَا ) أَيْ الْمُرَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأَصْلُ التَّأْوِيلِ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ الْمَعْنَى الظَّاهِرِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ إبْقَاءَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ ، وَتَصِيرُ مَفْهُومَاتُهُمْ مِنْهَا أَقْوَالًا فِي الْمَذْهَبِ يُعْمَلُ وَيُفْتَى وَيُقْضَى بِأَيِّهَا إنْ اسْتَوَتْ ، وَإِلَّا فَبِالرَّاجِحِ ، أَوْ الْأَرْجَحِ وَسَوَاءٌ وَافَقَتْ أَقْوَالًا سَابِقَةً عَلَيْهَا مَنْصُوصَةً لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ . فَإِنْ قِيلَ الْمُدَوَّنَةُ لَيْسَتْ قُرْآنًا وَلَا أَحَادِيثَ صَحِيحَةً فَكَيْفَ تُسْتَنْبَطُ الْأَحْكَامُ مِنْهَا قِيلَ : إنَّهَا كَلَامُ أَئِمَّةٍ مُجْتَهِدِينَ عَالِمِينَ بِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ ، وَالْعَرَبِيَّةِ مُبَيِّنِينَ لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَمَدْلُولُ كَلَامِهِمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَلَّدَهُمْ مَنْطُوقًا كَانَ ، أَوْ مَفْهُومًا ، صَرِيحًا كَانَ أَوْ إشَارَةً فَكَلَامُهُمْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَالْقُرْآنِ ، وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ .
( وَ ) مُشِيرًا ( بِالِاخْتِيَارِ ) أَيْ مَادَّتِهِ كَانَتْ بِصِيغَةِ اسْمٍ أَوْ فِعْلٍ ( لِ ) اخْتِيَارِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ ( اللَّخْمِيِّ ) لَكِنْ إنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ ( بِصِيغَةِ الْفِعْلِ ) كَ اخْتَارَ ( فَذَلِكَ ) أَيْ الِاخْتِيَارُ إشَارَةٌ ( لِاخْتِيَارِهِ ) أَيْ اللَّخْمِيِّ ( هُوَ ) تَوْكِيدٌ لِلْهَاءِ ( فِي نَفْسِهِ ) أَيْ بِاجْتِهَادِهِ وَاسْتِنْبَاطِهِ مِنْ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ لَا مِنْ أَقْوَالٍ سَابِقَةٍ عَلَيْهِ . 23
( وَ ) إنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ ( بِ ) صِيغَةِ ( الِاسْمِ ) كَالْمُخْتَارِ ( فَذَلِكَ ) أَيْ الِاخْتِيَارُ إشَارَةٌ ( لِاخْتِيَارِهِ ) أَيْ اللَّخْمِيِّ ذَلِكَ الْقَوْلَ ( مِنْ الْخِلَافِ ) الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَسَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ الِاخْتِيَارُ بِمَادَّتِهِ ، أَوْ التَّصْحِيحِ ، أَوْ التَّرْجِيحِ أَوْ الِاسْتِحْسَانِ ، أَوْ غَيْرِهَا .
( وَ ) مُشِيرًا ( بِالتَّرْجِيحِ ) أَيْ مَادَّتِهِ بِصِيغَةِ فِعْلٍ ، أَوْ اسْمٍ ( لِ ) تَرْجِيحِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ يُونُسَ ) وَسَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ التَّرْجِيحُ بِمَادَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا حَالَ كَوْنِهِ ( ذَلِكَ ) أَيْ الِاخْتِيَارَ فِي أَنَّهُ كَانَ بِفِعْلٍ فَهُوَ لِتَرْجِيحِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِاسْمٍ فَهُوَ لِتَرْجِيحِهِ مِنْ خِلَافٍ .
( وَ ) مُشِيرًا ( بِالظُّهُورِ ) أَيْ مَادَّتِهِ فِي اسْمٍ ، أَوْ فِعْلٍ ( لِ ) اسْتِظْهَارِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ( بْنِ رُشْدٍ كَذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الِاخْتِيَارِ وَالتَّرْجِيحِ فِي أَنَّ الِاسْمَ لِمَا كَانَ مِنْ خِلَافٍ ، وَالْفِعْلَ لِمَا كَانَ مِنْ النَّفْسِ .
( وَ ) مُشِيرًا ( بِالْقَوْلِ ) أَيْ مَادَّتِهِ فِي اسْمٍ ، أَوْ فِعْلٍ ( لِ ) تَرْجِيحِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ ( الْمَازِرِيِّ ) نِسْبَةً لِمَازَرَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا مَدِينَةٍ بِجَزِيرَةِ صِقِلِّيَةَ تُسَمَّى الْآنَ سَلِيلَةَ قُرْبَ مَالِطَةَ أَعَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْإِسْلَامِ .
( كَذَلِكَ ) الْمُتَقَدِّمِ فِي أَنَّ الْفِعْلَ لِمَا مِنْ النَّفْسِ وَالِاسْمَ لِمَا مِنْ خِلَافٍ وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ الْفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى التَّجَدُّدِ فَنَاسَبَ مَا كَانَ مِنْ النَّفْسِ ، وَالِاسْمَ هُنَا مُرَادٌ مِنْهُ الدَّوَامُ فَهُوَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ فَنَاسَبَ مَا كَانَ مِنْ خِلَافٍ قَدِيمٍ وَلَمْ يُرَتِّبْ الْمُصَنِّفُ الْأَشْيَاخَ عَلَى حَسَبِ تَرَتُّبِهِمْ فِي الْوُجُودِ ; إذْ أَوَّلُهُمْ فِيهِ ابْنُ يُونُسَ .
تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ ، وَإِحْدَى وَخَمْسِينَ ، ثُمَّ اللَّخْمِيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ ، ثُمَّ ابْنُ رُشْدٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ ، ثُمَّ الْمَازِرِيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَخَصَّهُمْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا اتَّفَقَ لَهُمْ فِي تَحْرِيرِ الْمَذْهَبِ . 24 وَخَصَّ ابْنَ يُونُسَ بِالتَّرْجِيحِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ اجْتِهَادِهِ فِي تَرْجِيحِ بَعْضِ أَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَاخْتِيَارُهُ مِنْ نَفْسِهِ قَلِيلٌ وَاللَّخْمِيَّ بِالِاخْتِيَارِ لِكَثْرَتِهِ مِنْهُ وَابْنَ رُشْدٍ بِالظُّهُورِ لِقَوْلِهِ كَثِيرًا : ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ كَذَا وَظَاهِرُ سَمَاعِ فُلَانٍ كَذَا ، وَالْمَازِرِيَّ بِالْقَوْلِ لِقُوَّةِ عَارِضَتِهِ فِي الْعُلُومِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُجْتَهِدِينَ حَتَّى صَارَ صَاحِبَ قَوْلٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ .
( وَحَيْثُ ) ظَرْفُ زَمَانٍ ، أَوْ مَكَان مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعِ مُبْتَدَأٍ أَيْ وَكُلُّ وَقْتٍ ، أَوْ مَكَان ( قُلْتُ ) فِيهِ ( خِلَافٌ ) أَيْ هَذَا اللَّفْظَ ، وَرَفَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ يَنْصِبُ الْمُفْرَدَ الْمُرَادَ مِنْهُ لَفْظُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُشِرْ بِهِ إلَّا مَرْفُوعًا بِالِابْتِدَاءِ ، وَخَبَرِهِ مَذْكُورًا وَمَحْذُوفًا فَقَصَدَ حِكَايَتَهُ هُنَا .
( فَذَلِكَ ) أَيْ لَفْظُ خِلَافٍ إشَارَةٌ ( لِلِاخْتِلَافِ ) بَيْنَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ( فِي التَّشْهِيرِ ) لِتِلْكَ الْأَقْوَالِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ مَعَ تَسَاوِي الْمُخْتَلِفِينَ فِي التَّشْهِيرِ فِي الرُّتْبَةِ وَسَوَاءٌ شَهَّرُوا بِمَادَّةِ التَّشْهِيرِ ، أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْمُرَجِّحُونَ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَقْوَى عُلِمَ هَذَا مِنْ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِ غَالِبًا وَقَدْ يُصَدِّرُ بِالْأَقْوَى وَيَذْكُرُ بَعْدَهُ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ الذَّكَاةُ قَطْعُ مُمَيِّزٍ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ وَشُهِّرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ ، وَالْوَدَجَيْنِ .
( وَحَيْثُ ) أَيْ وَكُلَّ زَمَانٍ أَوْ مَكَان ( ذَكَرْتُ ) فِيهِ ( قَوْلَيْنِ وَأَقْوَالًا ) بِمَادَّةِ الْقَوْلِ ، أَوْ غَيْرِهَا نَحْوُ هَلْ كَذَا ، أَوْ كَذَا ؟ قَوْلَانِ أَوْ أَقْوَالٌ وَنَحْوُ هَلْ كَذَا ؟ ثَالِثُهَا كَذَا وَرَابِعُهَا كَذَا . ( فَذَلِكَ ) أَيْ ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ ، وَالْأَقْوَالِ إشَارَةٌ ( لِعَدَمِ اطِّلَاعِي فِي الْفَرْعِ ) أَيْ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِعَمَلٍ قَلْبِيٍّ كَالنِّيَّةِ ، أَوْ غَيْرِهِ كَالطَّهَارَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَصِلَةُ اطِّلَاعٍ ( عَلَى أَرْجَحِيَّةٍ مَنْصُوصَةٍ ) لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ يَاؤُهُ لِلْمَصْدَرِيَّةِ أَيْ كَوْنُ بَعْضِ الْأَقْوَالِ رَاجِحًا عَلَى 25 غَيْرِهِ بِأَنْ اسْتَوَتْ فِي عَدَمِ التَّرْجِيحِ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ فَإِنْ اسْتَوَتْ فِي التَّرْجِيحِ عَبَّرَ عَنْهَا بِخِلَافٍ ، وَإِنْ انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِهِ ، أَوْ زَادَ فِيهِ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ غَالِبًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ مُبَيِّنًا لِمَا بِهِ الْفَتْوَى ، وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ قُلْت خِلَافٌ إلَخْ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith