كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 11 · printed p. 16
( وَأَشْهَدُ ) أَيْ أَعْلَمُ ( أَنْ لَا إلَهَ ) أَيْ مَعْبُودَ بِحَقٍّ فِي الْوُجُودِ ( إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ) أَيْ مُنْفَرِدًا فِي ذَاتِهِ ( لَا شَرِيكَ لَهُ ) فِي ذَاتِهِ وَلَا صِفَاتِهِ وَلَا أَفْعَالِهِ ( وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ) .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } ( وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) الْخَاضِعِينَ الْمُنْقَادِينَ لِأُلُوهِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَابِلِينَ لِأَمْرِهِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ ( وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا ) سُمِّيَ بِهِ لِكَثْرَةِ خِصَالِهِ الْمَحْمُودَةِ وَهُوَ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ التَّحْمِيدِ مُشْتَقٌّ كَأَحْمَدَ مِنْ اسْمِهِ تَعَالَى الْحَمِيدِ ، وَأَسْمَاؤُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَثِيرَةٌ أَفْرَدَ لَهَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرٍ كِتَابًا فِي تَارِيخِهِ بَعْضُهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبَعْضُهَا فِي غَيْرِهِمَا مِنْهَا أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ وَالْحَاشِرُ وَالْعَاقِبُ وَالْمُقَفِّي وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَالْفَاتِحُ .
وَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلْفُ اسْمٍ ، وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفُ اسْمٍ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ أَمَّا أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى فَهَذَا الْعَدَدُ حَقِيرٌ فِيهَا وَأَمَّا أَسْمَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُحْصِهَا إلَّا مِنْ جِهَةِ الْوُرُودِ الظَّاهِرِ بِصِيغَةِ الْأَسْمَاءِ الْبَيِّنَةِ ، فَوَعَيْتُ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ اسْمًا ثُمَّ ذَكَرَهَا مُفَصَّلَةً مَشْرُوحَةً فَاسْتَوْعَبَ وَأَجَادَ ( عَبْدُهُ ) .
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشْرَفَ وَلَا اسْمٌ أَتَمَّ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْوَصْفِ بِالْعُبُودِيَّةِ قَالَ فِي الْمَطْلَعِ : وَلِهَذَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُبُودِيَّةِ فِي أَشْرَفِ مَقَامَاتِهِ حِينَ دَعَا الْخَلْقَ 16 إلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ .
قَالَ تَعَالَى { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ } وَحِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ ، قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا } { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ } .
وَحِينَ أَسْرَى بِهِ إلَيْهِ قَالَ تَعَالَى { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } قَالَ بَعْضُهُمْ ﴿﴾ لَا تَدْعُنِي إلَّا بِيَا عَبْدَهَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَسْمَائِي ﴿﴾ وَلَهُ أَحَدَ عَشَرَ جَمْعًا أَشَارَ إلَيْهَا ابْنُ مَالِكٍ فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ ﴿﴾ عِبَادٌ عَبِيدٌ جَمْعُ عُبُدٍ وَأَعْبُدٌ ﴿﴾ ﴿﴾ أَعَابِدُ مَعْبُودًا مَعْبَدَةٌ عُبُدُ ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَلِكَ عُبْدَانُ وَعِبْدَانُ أُثْبِتَا ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَاك الْعُبْدَى وَامْدُدْ إنْ شِئْتَ أَنْ تَمُدَّ ﴿﴾ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith