المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَرَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ فَرَوَى أَبُو قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ } " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " { نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ } " رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { إنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ . وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَيَنْهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ } " حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، وَهَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ " فِيهِ تَفْسِيرَانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَآخَرُونَ ، أَظْهَرُهُمَا - وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ - أَنَّهُ كَلَامُ بَسْطٍ وَتَأْنِيسٍ لِلْمُخَاطَبِينَ ، لِئَلَّا يَسْتَحْيُوا عَنْ مَسْأَلَتِهِ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ ، لَا سِيَّمَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَوْرَاتِ وَنَحْوِهَا ، فَقَالَ : أَنَا كَالْوَالِدِ فَلَا تَسْتَحْيُوا مِنِّي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَا تَسْتَحْيُونَ مِنْ الْوَالِدِ . وَالثَّانِي : مَعْنَاهُ يَلْزَمُنِي تَأْدِيبُكُمْ وَتَعْلِيمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ ، كَمَا يَلْزَمُ 126 الْوَالِدَ ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كَالْوَالِدِ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا . وَفِي ثَالِثٍ أَيْضًا وَهُوَ الْحِرْصُ عَلَى مَصْلَحَتِكُمْ وَالشَّفَقَةُ عَلَيْكُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَقَالَ الْأَصْحَابُ : يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَلَا يَحْرُمُ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَسَارِهِ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِيَمِينِهِ نَهْيَ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ . وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، قَالَ : وَحَرَّمَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَسَارِ أَدَبٌ ، وَلَيْسَ الْيَمِينُ مَعْصِيَةً ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَسَارِهِ ، وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ ، وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ : يُكْرَهُ بِالْيَمِينِ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ وَالْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : النَّهْيُ عَنْ الْيَمِينِ نَهْيُ تَأْدِيبٍ ، وَعِبَارَاتُ الْجُمْهُورِ مِمَّنْ لَمْ أَذْكُرْهُمْ نَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّهْيُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ نَهْيُ تَأْدِيبٍ وَتَنْزِيهٍ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ : لَا يُجْزِئُهُ . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ ، فَكَذَلِكَ قَالَهُ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كُتُبِهِ التَّهْذِيبِ وَالِانْتِخَابِ وَالْكَافِي ، وَكَذَا رَأَيْته فِي مَوْضِعٍ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَحْرِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ ، وَلَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : النَّهْيُ عَنْ الْيَمِينِ أَدَبٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَمُوَافِقِيهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ : لَا يَجُوزُ ، مَعْنَاهُ لَيْسَ مُبَاحًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ ، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ رَاجِحُ التَّرْكِ ، وَهَذَا أَحَدُ الْمَذْهَبَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ لَا يَجُوزُ فِي مَوَاضِعَ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً وَهِيَ تَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ . فَإِنْ قِيلَ : هَذَا غَيْرُ مُعْتَادٍ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ ، قُلْنَا : هُوَ مَوْجُودٌ فِيهَا وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا ، وَلَا يَمْتَنِعُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى اصْطِلَاحِ الْأُصُولِ ، وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ضَرَبَ فِي نُسْخَةِ أَصْلِهِ بِالْمُهَذَّبِ عَلَى لَفْظَةِ : " يَجُوزُ أَنْ " وَبَقِيَ قَوْلُهُ لَا يَسْتَنْجِي بِالْيَمِينِ ، وَهَذَا يُصَحِّحُ مَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
127 قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ بِيَمِينِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الِاسْتِنْجَاءِ إلَّا لِعُذْرٍ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : إنْ كَانَ الْحَجَرُ صَغِيرًا غَمَزَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَمْسَكَهُ بَيْنَ إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ ، كَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا ، لِئَلَّا يَسْتَنْجِيَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ وَاحْتَاجَ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالْيَمِينِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ ، وَالذَّكَرَ بِيَسَارِهِ ، وَيُحَرِّكُ الْيَسَارَ دُونَ الْيَمِينِ ، فَإِنْ حَرَّكَ الْيَمِينَ أَوْ حَرَّكَهُمَا كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِالْيَمِينِ مُرْتَكِبًا لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يَأْخُذُ الذَّكَرَ بِيَمِينِهِ وَالْحَجَرَ بِيَسَارِهِ وَيُحَرِّكُ الْيَسَارَ ، لِئَلَّا يَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَهُوَ غَلَطٌ ، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِيَمِينِهِ . وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى الِاحْتِرَازِ مِنْ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَيْنَ الْعَقِبَيْنِ أَوْ الْإِبْهَامَيْنِ ، وَكَيْفَ اسْتَعْمَلَ الْيَمِينَ بِإِمْسَاكِ الْحَجَرِ أَوْ غَيْرِهِ فَمَكْرُوهٌ ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ أَيْضًا ، قَالَ أَصْحَابُنَا : فَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مَانِعٌ كَقَطْعٍ وَغَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْيَمِينِ لِلضَّرُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَقَالَ الْأَصْحَابُ : يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَلَا يَحْرُمُ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَسَارِهِ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِيَمِينِهِ نَهْيَ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ . وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، قَالَ : وَحَرَّمَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَسَارِ أَدَبٌ ، وَلَيْسَ الْيَمِينُ مَعْصِيَةً ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَسَارِهِ ، وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ ، وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ : يُكْرَهُ بِالْيَمِينِ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ وَالْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : النَّهْيُ عَنْ الْيَمِينِ نَهْيُ تَأْدِيبٍ ، وَعِبَارَاتُ الْجُمْهُورِ مِمَّنْ لَمْ أَذْكُرْهُمْ نَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّهْيُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ نَهْيُ تَأْدِيبٍ وَتَنْزِيهٍ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ : لَا يُجْزِئُهُ . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ ، فَكَذَلِكَ قَالَهُ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كُتُبِهِ التَّهْذِيبِ وَالِانْتِخَابِ وَالْكَافِي ، وَكَذَا رَأَيْته فِي مَوْضِعٍ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَحْرِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ ، وَلَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : النَّهْيُ عَنْ الْيَمِينِ أَدَبٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَمُوَافِقِيهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ : لَا يَجُوزُ ، مَعْنَاهُ لَيْسَ مُبَاحًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ ، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ رَاجِحُ التَّرْكِ ، وَهَذَا أَحَدُ الْمَذْهَبَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ لَا يَجُوزُ فِي مَوَاضِعَ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً وَهِيَ تَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ . فَإِنْ قِيلَ : هَذَا غَيْرُ مُعْتَادٍ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ ، قُلْنَا : هُوَ مَوْجُودٌ فِيهَا وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا ، وَلَا يَمْتَنِعُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى اصْطِلَاحِ الْأُصُولِ ، وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ضَرَبَ فِي نُسْخَةِ أَصْلِهِ بِالْمُهَذَّبِ عَلَى لَفْظَةِ : " يَجُوزُ أَنْ " وَبَقِيَ قَوْلُهُ لَا يَسْتَنْجِي بِالْيَمِينِ ، وَهَذَا يُصَحِّحُ مَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
127 قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ بِيَمِينِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الِاسْتِنْجَاءِ إلَّا لِعُذْرٍ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : إنْ كَانَ الْحَجَرُ صَغِيرًا غَمَزَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَمْسَكَهُ بَيْنَ إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ ، كَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا ، لِئَلَّا يَسْتَنْجِيَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ وَاحْتَاجَ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالْيَمِينِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ ، وَالذَّكَرَ بِيَسَارِهِ ، وَيُحَرِّكُ الْيَسَارَ دُونَ الْيَمِينِ ، فَإِنْ حَرَّكَ الْيَمِينَ أَوْ حَرَّكَهُمَا كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِالْيَمِينِ مُرْتَكِبًا لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يَأْخُذُ الذَّكَرَ بِيَمِينِهِ وَالْحَجَرَ بِيَسَارِهِ وَيُحَرِّكُ الْيَسَارَ ، لِئَلَّا يَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَهُوَ غَلَطٌ ، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِيَمِينِهِ . وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى الِاحْتِرَازِ مِنْ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَيْنَ الْعَقِبَيْنِ أَوْ الْإِبْهَامَيْنِ ، وَكَيْفَ اسْتَعْمَلَ الْيَمِينَ بِإِمْسَاكِ الْحَجَرِ أَوْ غَيْرِهِ فَمَكْرُوهٌ ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ أَيْضًا ، قَالَ أَصْحَابُنَا : فَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مَانِعٌ كَقَطْعٍ وَغَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْيَمِينِ لِلضَّرُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith