المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 68 · printed p. 84
" السَّابِعَةُ " إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِي فَالْعَادَةُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنْ يَكْتُبَ فِي النَّاحِيَةِ الْيُسْرَى مِنْ الْوَرَقَةِ . قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ : وَإِنْ كَتَبَ مِنْ وَسَطِ 84 الرُّقْعَةِ أَوْ حَاشِيَتِهَا فَلَا عَتْبَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَكْتُبُ فَوْقَ الْبَسْمَلَةِ بِحَالٍ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ إذَا أَرَادَ الْإِفْتَاءَ .
وَجَاءَ عَنْ مَكْحُولٍ وَمَالِكٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّهُمَا كَانَا يُفْتِيَانِ حَتَّى يَقُولَا : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، وَيُسْتَحَبُّ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ ، وَيُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدُهُ ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلْ : { رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي } الْآيَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : وَعَادَةُ كَثِيرِينَ أَنْ يَبْدَءُوا فَتَاوِيهِمْ : الْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَحَذَفَ آخَرُونَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَلَوْ عَمِلَ ذَلِكَ فِيمَا طَالَ مِنْ الْمَسَائِلِ وَاشْتَمَلَ عَلَى فُصُولٍ ، وَحَذَفَ فِي غَيْرِهِ ، كَانَ وَجْهًا . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ قَوْلُ ذَلِكَ مُطْلَقًا ، وَأَحْسَنُهُ الِابْتِدَاءُ بِقَوْلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لِحَدِيثِ : { ۝ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ } وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَهُ بِلِسَانِهِ وَيَكْتُبَهُ ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : وَلَا يَدْعُ خَتْمَ جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ : وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ ، أَوْ : وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، أَوْ : وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ ، قَالَ : وَلَا يَقْبُحُ قَوْلُهُ : الْجَوَابُ عِنْدَنَا ، أَوْ : الَّذِي عِنْدَنَا ، أَوْ : الَّذِي نَقُولُ بِهِ ، أَوْ : نَذْهَبُ إلَيْهِ ، أَوْ : نَرَاهُ كَذَا ، ; لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَإِذَا أَغْفَلَ السَّائِلُ الدُّعَاءَ لِلْمُفْتِي أَوْ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْفَتْوَى أَلْحَقَ الْمُفْتِي ذَلِكَ بِخَطِّهِ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهِ .
قُلْتُ : وَإِذَا خَتَمَ الْجَوَابَ بِقَوْلِهِ : وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَنَحْوِهِ مِمَّا سَبَقَ فَلْيَكْتُبْ بَعْدَهُ : كَتَبَهُ فُلَانٌ ، أَوْ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ ، فَيَنْتَسِبُ إلَى مَا يُعْرَفُ بِهِ مِنْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَلْدَةٍ أَوْ صِفَةٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : الشَّافِعِيُّ ، أَوْ : الْحَنَفِيُّ مَثَلًا ، فَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالِاسْمِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَكْتُبَ الْمُفْتِي بِالْمِدَادِ دُونَ الْحِبْرِ خَوْفًا مِنْ الْحَكِّ ، قَالَ : وَالْمُسْتَحَبُّ الْحِبْرُ لَا غَيْرَ .
قُلْتُ : لَا يَخْتَصُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُنَا بِالِاسْتِحْبَابِ ، بِخِلَافِ كُتُبِ الْعِلْمِ ، فَالْمُسْتَحَبُّ فِيهَا الْحِبْرُ ; لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْبَقَاءِ ، وَالْحِبْرُ أَبْقَى ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَيَنْبَغِي إذَا تَعَلَّقَتْ الْفَتْوَى بِالسُّلْطَانِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فَيَقُولَ : وَعَلَى وَلَيِّ الْأَمْرِ أَوْ السُّلْطَانِ أَصْلَحَهُ اللَّهُ أَوْ سَدَّدَهُ اللَّهُ أَوْ قَوَّى اللَّهُ عَزْمَهُ أَوْ أَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ ، أَوْ شَدَّ اللَّهُ أَزْرَهُ ، وَلَا يَقُلْ : أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ فَلَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ السَّلَفِ 85 قُلْتُ : نَقَلَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ وَغَيْرُهُ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ قَوْلِ : " أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ تَحِيَّةُ الزَّنَادِقَةِ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ نَحْوِ هَذَا مِنْ الدُّعَاءِ بِطُولِ الْبَقَاءِ وَأَشْبَاهِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith