المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
( الشَّرْحُ ) فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : ( إحْدَاهُمَا ) أَنَّ مَا حَرُمَ فِيهِ الرِّبَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ : لَا يَجُوزُ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مَطْبُوخًا بِنِيءٍ مِنْهُ بِحَالٍ . قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ : إذَا كَانَ إنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا . وَقَالَ فِي الْأُمِّ : لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا فَأَعْطَيْتَ مِنْهُ نِيئًا بِمَطْبُوخٍ فَالنِّيءُ إذَا طُبِخَ يَنْقُصُ فَيَدْخُلُ فِيهِ النُّقْصَانُ فِي النِّيءِ . وَمَنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الْعِنَبَ أَوْ الْعَصِيرَ بِالدِّبْسِ الْمُتَّخَذِ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ التَّمْرُ بِالدِّبْسِ الْمُتَّخَذِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ . قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ . وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ النِّيءَ أَوْ الْقَدِيدَ بِالْمَطْبُوخِ أَوْ بِالْمَشْوِيِّ لَا يَجُوزُ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَطْبُوخُ مِمَّا يُدَّخَرُ أَوْ مِمَّا لَا يُدَّخَرُ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ : إذَا كَانَ إنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إنَّهُ خَطَأٌ فِي النَّقْلِ ، بَلْ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي الرُّويَانِيُّ قَبْلَ عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ : وَلَا يَجُوزُ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مَطْبُوخًا مِنْهُ بِنِيءٍ بِحَالٍ ، وَلَا مَطْبُوخٌ طُبِخَ لِيُدَّخَرَ مَطْبُوخًا ، فَنَقَلَ الْمُزَنِيّ هَذَا وَقَدَّمَ بَعْضَ الْكَلَامِ وَأَخَّرَ بَعْضَهُ ، وَعَطَفَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَقِيلَ : مَعْنَى مَا نَقَلَ الْمُزَنِيّ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دَاوُد وَقَصَدَ بِهِ بَيَانَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ .
( قُلْت ) : وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ مَوْجُودٌ مِثْلُهُ فِي الْأُمِّ فِي تَعْلِيلِ الشَّافِعِيِّ . فَالْوَجْهُ تَأْوِيلُ ذَلِكَ وَعَدَمُ حَمْلِهِ عَلَى الْخَطَأِ مِنْ الْمُزَنِيِّ ، وَتَأْوِيلُهُ عُسْرٌ ، بَلْ هُوَ قَوِيُّ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَا يُدَّخَرُ فِي حَالِ كَوْنِهِ نِيئًا وَفِي حَالِ كَوْنِهِ مَطْبُوخًا ، يَجُوزُ بَيْعُ النِّيءِ مِنْهُ بِالْمَطْبُوخِ ، وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ أَقْرَبُ مَا يُتَمَحَّلُ مَعَ تَكَلُّفٍ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِجَوَازِ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، وَلِذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ قِيَاسِهِ 393 عَلَى الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ; لِأَنَّ الْخَصْمَ يَمْنَعُ الْحُكْمَ فِيهِ إلَى مَا ذَكَرَهُ ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَاسَهُ عَلَى الْحِنْطَةِ بِدَقِيقِهَا ، وَالْجَامِعُ أَنَّهُمَا عَلَى صِفَةٍ يَتَفَاضَلَانِ حَالَةَ الِادِّخَارِ .
وَمَنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْعُ الدِّبْسِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْعِنَبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ، قَالَ : وَحَكَى فِي التَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدِّبْسِ بِالْخَلِّ ; لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الِاسْمِ وَالصُّورَةِ وَالطَّبْعِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَعَلَى هَذَا لَا تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَهُمَا . وَهَذَا الَّذِي حَكَيْنَاهُ مُوَافِقٌ لِلْوَجْهِ الَّذِي سَيَأْتِي عَنْ حِكَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ وَخَلَّهُ جِنْسَانِ ، مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ هُنَاكَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ : إذَا كَانَ إنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إنَّهُ خَطَأٌ فِي النَّقْلِ ، بَلْ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي الرُّويَانِيُّ قَبْلَ عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ : وَلَا يَجُوزُ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مَطْبُوخًا مِنْهُ بِنِيءٍ بِحَالٍ ، وَلَا مَطْبُوخٌ طُبِخَ لِيُدَّخَرَ مَطْبُوخًا ، فَنَقَلَ الْمُزَنِيّ هَذَا وَقَدَّمَ بَعْضَ الْكَلَامِ وَأَخَّرَ بَعْضَهُ ، وَعَطَفَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَقِيلَ : مَعْنَى مَا نَقَلَ الْمُزَنِيّ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دَاوُد وَقَصَدَ بِهِ بَيَانَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ .
( قُلْت ) : وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ مَوْجُودٌ مِثْلُهُ فِي الْأُمِّ فِي تَعْلِيلِ الشَّافِعِيِّ . فَالْوَجْهُ تَأْوِيلُ ذَلِكَ وَعَدَمُ حَمْلِهِ عَلَى الْخَطَأِ مِنْ الْمُزَنِيِّ ، وَتَأْوِيلُهُ عُسْرٌ ، بَلْ هُوَ قَوِيُّ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَا يُدَّخَرُ فِي حَالِ كَوْنِهِ نِيئًا وَفِي حَالِ كَوْنِهِ مَطْبُوخًا ، يَجُوزُ بَيْعُ النِّيءِ مِنْهُ بِالْمَطْبُوخِ ، وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ أَقْرَبُ مَا يُتَمَحَّلُ مَعَ تَكَلُّفٍ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِجَوَازِ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، وَلِذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ قِيَاسِهِ 393 عَلَى الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ; لِأَنَّ الْخَصْمَ يَمْنَعُ الْحُكْمَ فِيهِ إلَى مَا ذَكَرَهُ ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَاسَهُ عَلَى الْحِنْطَةِ بِدَقِيقِهَا ، وَالْجَامِعُ أَنَّهُمَا عَلَى صِفَةٍ يَتَفَاضَلَانِ حَالَةَ الِادِّخَارِ .
وَمَنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْعُ الدِّبْسِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْعِنَبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ، قَالَ : وَحَكَى فِي التَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدِّبْسِ بِالْخَلِّ ; لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الِاسْمِ وَالصُّورَةِ وَالطَّبْعِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَعَلَى هَذَا لَا تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَهُمَا . وَهَذَا الَّذِي حَكَيْنَاهُ مُوَافِقٌ لِلْوَجْهِ الَّذِي سَيَأْتِي عَنْ حِكَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ وَخَلَّهُ جِنْسَانِ ، مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ هُنَاكَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith