المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4272 · ص. المطبوع 117 · الشرح
( فَرْعٌ ) : قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْوَاجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ أَوْ الشَّرْطِ ، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ . فَقَدْ فَعَلَ وَاجِبًا ، وَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَهُ ، فَقَدْ زَادَ خَيْرًا هَذِهِ عِبَارَةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَسَائِرِ الْأَصْحَابِ ، فَإِنْ جَاوَزَ الْأَجِيرُ الْمِيقَاتَ الْمُعْتَبَرَ بِالشَّرْطِ أَوْ الشَّرْعِ غَيْرَ مُحْرِمٍ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لِلْمُسْتَأْجِرِ - فَيُنْظَرُ إنْ عَادَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ - فَلَا دَمَ ، وَلَا يُحَطُّ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ أَوْ بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ وَلَمْ يَعُدْ ، لَزِمَهُ دَمٌ لِلْإِسَاءَةِ بِالْمُجَاوَزَةِ ، وَهَلْ يَنْجَبِرُ بِهِ الْخَلَلُ حَتَّى لَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ، حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَالْأَصْحَابُ ( أَصَحُّهُمَا ) : عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ : فِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : يَنْجَبِرُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ ، فَيَجِبُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْقَدِيمِ ; لِأَنَّهُ قَالَ : يَجِبُ الدَّمُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَطَّ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ يُحَطُّ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) : الْقَطْعُ بِالْحَطِّ وَتَأَوَّلُوا مَا قَالَهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْقَدِيمِ بِأَنَّهُ سَكَتَ عَنْ وُجُوبِ الْحَطِّ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْهُ عَدَمُ وُجُوبِهِ ، مَعَ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْحَطِّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ ( فَإِنْ قُلْنَا ) بِالِانْجِبَارِ ، فَهَلْ نَعْتَبِرُ قِيمَةَ الدَّمِ ؟ وَنُقَابِلُهَا بِالتَّفَاوُتِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ ( أَصَحُّهُمَا ) : لَا ، لِأَنَّ التَّعْوِيلَ فِي هَذَا الْقَوْلِ عَلَى جَبْرِ الْخَلَلِ ، وَقَدْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِأَنَّ الدَّمَ يَجْبُرُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ( وَالثَّانِي ) : نَعَمْ ، فَلَا يَنْجَبِرُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الدَّمِ ، فَعَلَى هَذَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الدَّمِ ، فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ ، حَصَلَ الِانْجِبَارُ وَلَا حَطَّ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ، وَجَبَ الزَّائِدُ .
هَذَا إذَا قُلْنَا بِالِانْجِبَارِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ الْحَطُّ ، فَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ السَّابِقِ وَهُوَ أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ مَاذَا ؟ ( إنْ قُلْنَا ) فِي مُقَابَلَةِ الْأَعْمَالِ فَقَطْ ، وَزَّعْنَا الْمُسَمَّى عَلَى حَجَّةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحَجَّةٍ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ ( وَإِنْ قُلْنَا ) فِي مُقَابَلَةِ الْأَعْمَالِ وَالسَّيْرِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَزَّعْنَا الْمُسَمَّى عَلَى حَجَّةٍ مِنْ بَلْدَةِ إحْرَامِهَا 117 مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَعَلَى حَجَّةٍ مِنْ بَلْدَةِ إحْرَامِهَا مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ وَعَلَى هَذَا يَقِلُّ الْمَحْطُوطُ ، ثُمَّ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْفَرَاسِخِ وَحْدَهَا أَمْ يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ السُّهُولَةُ وَالْحُزُونَةُ ( أَصَحُّهُمَا ) : الثَّانِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث