المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( بَابَ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ : تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { : وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } ; وَلِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدٌّ لِلنَّمَاءِ فَهُوَ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ السَّائِمَةِ وَلَا تَجِبُ فِيمَا سِوَاهُمَا مِنْ الْجَوَاهِرِ كَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَدٌّ لِلِاسْتِعْمَالِ ، فَهُوَ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَلَا تَجِبُ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . وَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا ; لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { وَلَا يَجِبُ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ شَيْءٌ } وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { إذَا بَلَغَ مَالُ أَحَدِكُمْ خَمْسَ أَوَاقٍ : مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ } وَالِاعْتِبَارُ بِالْمِثْقَالِ الَّذِي كَانَ بِمَكَّةَ ، وَدَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ الَّتِي [ كُلُّ عَشْرَةٍ بِوَزْنِ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ] ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 488 قَالَ : " { الْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ } وَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ ; لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ فَلَمْ يُضَمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَزَكَاتُهُمَا رُبْعُ الْعُشْرِ نِصْفُ مِثْقَالٍ عَنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ ، وَخَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ " { فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ } وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ جَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ ، وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ " وَيَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ ; لِأَنَّهُ يَتَجَزَّأُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، فَوَجَبَ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ . وَيَجِبُ فِي الْجَيِّدِ الْجَيِّدُ وَفِي الرَّدِيءِ الرَّدِيءُ ، فَإِنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا قَلِيلَةً وَجَبَ فِي كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ وَإِنْ كَثُرَتْ الْأَنْوَاعُ أَخْرَجَ مِنْ الْوَسَطِ كَمَا قُلْنَا فِي الثِّمَارِ وَإِنْ كَانَ لَهُ ذَهَبٌ مَغْشُوشٌ أَوْ فِضَّةٌ مَغْشُوشَةٌ - فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِيهِ قَدْرُ الزَّكَاةِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ لَمْ تَجِبْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ شَبَّكَ لِيَعْرِفَ الْوَاجِبَ فَيُخْرِجُهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ وَاسْتَظْهَرَ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ ) .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith