المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
" الشَّرْحُ " أَصْلُ الصَّلَاةِ فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ ، هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ أَصْلُهَا اللُّزُومُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَآخَرُونَ : الصَّلَاةُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى الرَّحْمَةُ ، وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ الِاسْتِغْفَارُ ، وَمِنْ الْآدَمِيِّ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : رَجُلٌ مُحَمَّدٌ وَمَحْمُودٌ إذَا كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ . قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ ( الْمُجْمَلِ ) : وَبِذَلِكَ سُمِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا يَعْنِي أَلْهَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَهُ تَسْمِيَتَهُ بِهِ ، لِمَا عَلِمَ مِنْ خِصَالِهِ 119 الْمَحْمُودَةِ ، وَأَنْشَدَ أَبُو نَصْرٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ وَغَيْرُهُ : ﴿﴾ إلَيْكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ كَانَ كِلَالُهَا ﴿﴾ ﴿﴾ إلَى الْمَاجِدِ الْقَرْمِ الْجَوَادِ الْمُحَمَّدِ ﴿﴾ ( الْقَرْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ : السَّيِّدُ وَقَوْلُهُ : خَيْرِ خَلْقِهِ ) كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْعُلَمَاءُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْآدَمِيِّينَ .
فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ قُلْتُمْ بِالتَّفْضِيلِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ } وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : { لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ } ؟ فَالْجَوَابُ مِنْ أَوْجُهٍ .
( أَحَدُهَا ) : أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إلَى تَنْقِيصِ بَعْضِهِمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ بِلَا خِلَافٍ ( الثَّانِي ) : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَيْرُ الْخَلْقِ فَلَمَّا عَلِمَ قَالَ : أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ } .
( الثَّالِثُ ) : نَهَى تَأَدُّبًا وَتَوَاضُعًا .
( الرَّابِعُ ) : نَهَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْخُصُومَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي سَبَبِ ذَلِكَ .
( الْخَامِسُ ) : نَهَى عَنْ التَّفْضِيلِ فِي نَفْسِ النُّبُوَّةِ لَا فِي ذَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ . وَلَا تَتَفَاوَتُ النُّبُوَّةُ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ بِالْخَصَائِصِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَعَلَى آلِهِ ) فَهُوَ صَحِيحٌ مَوْجُودٌ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ ، وَاسْتَعْمَلَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ . وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّيِّدِ الْبَطَلْيُوسِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ ( الِاقْتِضَابُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْكِتَابِ ) أَنَّ : أَبَا جَعْفَرٍ النَّحَّاسَ وَأَبَا بَكْرٍ الزُّبَيْدِيَّ قَالَا : لَا يَجُوزُ إضَافَةُ آلِ إلَى مُضْمَرٍ ، فَلَا يُقَالُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : وَأَهْلِهِ أَوْ وَآلِ مُحَمَّدٍ قَالَ : وَهَذَا مَذْهَبُ الْكِسَائِيّ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمَا بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ لَا قِيَاسَ يُعَضِّدُهُ وَلَا سَمَاعَ يُؤَيِّدُهُ .
قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ : وَآلِهِ فِي قِلَّةٍ .
وَذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ حِكَايَةً فِيهَا إضَافَةُ آلِ إلَى مُضْمَرٍ ، ثُمَّ أَنْشَدَ أَبْيَاتًا كَثِيرَةً لِلْعَرَبِ فِي إضَافَةِ آلِ إلَى مُضْمَرٍ مِنْهَا قَوْلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : 120 ﴿﴾ اللَّهُمَّ إنَّ الْمَرْءَ يَحْمِي ﴿﴾ ﴿﴾ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكَ ﴿﴾ ﴿﴾ وَانْصُرْ عَلَى آلِ الصَّلِيبِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَعَابِدِيهِ الْيَوْمَ آلَكَ ﴿﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِمْ آلَ اللَّهِ لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ الْبَيْتِ .
، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءُ فِي آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَقْوَالٍ ( أَحَدُهَا ) وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا : أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ( وَالثَّانِي ) : عِتْرَتُهُ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ .
( وَالثَّالِثُ ) : أَهْلُ دِينِهِ كُلُّهُمْ وَأَتْبَاعُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُهَا إلَى الصَّوَابِ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ ، وَأَمَّا صَحَابَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِمْ مَذْهَبَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُ الْمُحَدِّثِينَ : إنَّ الصَّحَابِيَّ كُلُّ مُسْلِمٍ رَآهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهَذَا قَطَعَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَسَوَاءٌ جَالَسَهُ أَمْ لَا ( وَالثَّانِي ) وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ : هُوَ مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ وَمُجَالَسَتُهُ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ : قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُنَا : فَمَجَازٌ مُسْتَفِيضٌ لِلْمُوَافَقَةِ بَيْنَهُمْ وَشِدَّةِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَالصَّاحِبِ حَقِيقَةً ، وَيُجْمَعُ صَاحِبٌ عَلَى صَحْبٍ كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ ، وَصِحَابٍ كَجَائِعٍ وَجِيَاعٍ ، وَصُحْبَةٍ بِالضَّمِّ كَفَارِهٍ وَفَرَهَةٍ وَصُحْبَانٍ كَشَابٍّ وَشُبَّانٍ . وَالْأَصْحَابُ جَمْعُ صَحْبٍ كَفَرْخٍ وَأَفْرَاخٍ وَالصَّحَابَةُ وَالْأَصْحَابُ ، وَجَمْعُ الْأَصْحَابِ أَصَاحِيبُ وَقَوْلُهُمْ فِي النِّدَاءِ " صَاحِ " مَعْنَاهُ صَاحِبِي هَكَذَا سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ مُرَخَّمًا ، وَصَحِبْتُهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَصْحَبُهُ - بِفَتْحِهَا - صُحْبَةً بِضَمِّ الصَّادِ وَصَحَابَةً بِالْفَتْحِ . وَإِنَّمَا ثَنَّى الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ وَمَوَاضِعَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَعْنَاهُ لَا أُذْكَرُ إلَّا ذُكِرَتْ مَعِي : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَرَوَيْنَا هَذَا التَّفْسِيرَ فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِلرَّهَاوِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ قُلْتُمْ بِالتَّفْضِيلِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ } وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : { لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ } ؟ فَالْجَوَابُ مِنْ أَوْجُهٍ .
( أَحَدُهَا ) : أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إلَى تَنْقِيصِ بَعْضِهِمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ بِلَا خِلَافٍ ( الثَّانِي ) : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَيْرُ الْخَلْقِ فَلَمَّا عَلِمَ قَالَ : أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ } .
( الثَّالِثُ ) : نَهَى تَأَدُّبًا وَتَوَاضُعًا .
( الرَّابِعُ ) : نَهَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْخُصُومَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي سَبَبِ ذَلِكَ .
( الْخَامِسُ ) : نَهَى عَنْ التَّفْضِيلِ فِي نَفْسِ النُّبُوَّةِ لَا فِي ذَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ . وَلَا تَتَفَاوَتُ النُّبُوَّةُ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ بِالْخَصَائِصِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَعَلَى آلِهِ ) فَهُوَ صَحِيحٌ مَوْجُودٌ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ ، وَاسْتَعْمَلَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ . وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّيِّدِ الْبَطَلْيُوسِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ ( الِاقْتِضَابُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْكِتَابِ ) أَنَّ : أَبَا جَعْفَرٍ النَّحَّاسَ وَأَبَا بَكْرٍ الزُّبَيْدِيَّ قَالَا : لَا يَجُوزُ إضَافَةُ آلِ إلَى مُضْمَرٍ ، فَلَا يُقَالُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : وَأَهْلِهِ أَوْ وَآلِ مُحَمَّدٍ قَالَ : وَهَذَا مَذْهَبُ الْكِسَائِيّ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمَا بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ لَا قِيَاسَ يُعَضِّدُهُ وَلَا سَمَاعَ يُؤَيِّدُهُ .
قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ : وَآلِهِ فِي قِلَّةٍ .
وَذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ حِكَايَةً فِيهَا إضَافَةُ آلِ إلَى مُضْمَرٍ ، ثُمَّ أَنْشَدَ أَبْيَاتًا كَثِيرَةً لِلْعَرَبِ فِي إضَافَةِ آلِ إلَى مُضْمَرٍ مِنْهَا قَوْلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : 120 ﴿﴾ اللَّهُمَّ إنَّ الْمَرْءَ يَحْمِي ﴿﴾ ﴿﴾ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكَ ﴿﴾ ﴿﴾ وَانْصُرْ عَلَى آلِ الصَّلِيبِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَعَابِدِيهِ الْيَوْمَ آلَكَ ﴿﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِمْ آلَ اللَّهِ لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ الْبَيْتِ .
، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءُ فِي آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَقْوَالٍ ( أَحَدُهَا ) وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا : أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ( وَالثَّانِي ) : عِتْرَتُهُ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ .
( وَالثَّالِثُ ) : أَهْلُ دِينِهِ كُلُّهُمْ وَأَتْبَاعُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُهَا إلَى الصَّوَابِ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ ، وَأَمَّا صَحَابَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِمْ مَذْهَبَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُ الْمُحَدِّثِينَ : إنَّ الصَّحَابِيَّ كُلُّ مُسْلِمٍ رَآهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهَذَا قَطَعَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَسَوَاءٌ جَالَسَهُ أَمْ لَا ( وَالثَّانِي ) وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ : هُوَ مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ وَمُجَالَسَتُهُ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ : قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُنَا : فَمَجَازٌ مُسْتَفِيضٌ لِلْمُوَافَقَةِ بَيْنَهُمْ وَشِدَّةِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَالصَّاحِبِ حَقِيقَةً ، وَيُجْمَعُ صَاحِبٌ عَلَى صَحْبٍ كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ ، وَصِحَابٍ كَجَائِعٍ وَجِيَاعٍ ، وَصُحْبَةٍ بِالضَّمِّ كَفَارِهٍ وَفَرَهَةٍ وَصُحْبَانٍ كَشَابٍّ وَشُبَّانٍ . وَالْأَصْحَابُ جَمْعُ صَحْبٍ كَفَرْخٍ وَأَفْرَاخٍ وَالصَّحَابَةُ وَالْأَصْحَابُ ، وَجَمْعُ الْأَصْحَابِ أَصَاحِيبُ وَقَوْلُهُمْ فِي النِّدَاءِ " صَاحِ " مَعْنَاهُ صَاحِبِي هَكَذَا سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ مُرَخَّمًا ، وَصَحِبْتُهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَصْحَبُهُ - بِفَتْحِهَا - صُحْبَةً بِضَمِّ الصَّادِ وَصَحَابَةً بِالْفَتْحِ . وَإِنَّمَا ثَنَّى الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ وَمَوَاضِعَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَعْنَاهُ لَا أُذْكَرُ إلَّا ذُكِرَتْ مَعِي : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَرَوَيْنَا هَذَا التَّفْسِيرَ فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِلرَّهَاوِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith