حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ ) . ( قَوْلُهُ نُدِبَ نَفْلٌ ) النَّفَلُ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْفَرْضِ وَعَلَى السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ أَيْ يَتْرُكُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَيَفْعَلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ رَأْسًا لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ الْبِرِّ لَا يَتْرُكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَأْسًا وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ نَحْوِ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا وَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ لُغَةً الطَّرِيقَةُ وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَظْهَرَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ فِي جَمَاعَةٍ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ وَالْمُؤَكَّدُ مِنْ السُّنَنِ مَا كَثُرَ ثَوَابُهُ كَالْوَتْرِ وَأَمَّا الرَّغِيبَةُ فَهِيَ لُغَةً مَا حُضَّ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَاصْطِلَاحًا مَا رَغَّبَ فِيهِ الشَّارِعُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي جَمَاعَةٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ حَدَّهُ تَحْدِيدًا بِحَيْثُ لَوْ زِيدَ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نُقِصَ عَمْدًا لَبَطَلَ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ صَادِقٌ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ } لَا يُفِيدُ التَّحْدِيدَ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ غَيْرُهَا .
( قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي تَقْدِيمِ النَّوَافِلِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا مَعْنًى لَطِيفٌ مُنَاسِبٌ أَمَّا فِي التَّقْدِيمِ فَلِأَنَّ النُّفُوسَ لِاشْتِغَالِهَا 313 بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا بَعِيدَةٌ عَنْ حَالَةِ الْخُشُوعِ وَالْحُضُورِ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْعِبَادَةِ فَإِذَا قُدِّمَتْ النَّوَافِلُ عَلَى الْفَرَائِضِ أَنِسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةٍ تُقَرِّبُ مِنْ الْخُشُوعِ وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا عَنْهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّوَافِلَ جَابِرَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ فَإِذَا وَقَعَ الْفَرْضُ نَاسَبَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ ا هـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ الْبَعْدِيَّ وَإِنْ كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ بَلْ يُفَوَّضُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ الْجَبْرَ فِي الْوَاقِعِ كَذَا فِي المج .
( قَوْلُهُ وَقَبْلَهَا كَعَصْرٍ ) أَيْ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَإِلَّا مُنِعَ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْقَبْلِيَّةَ يُطَالَبُ بِهَا عِنْدَ سَعَةِ الْوَقْتِ كُلُّ مُصَلٍّ سَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا أَوْ لَا وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَقْدِيمِهَا فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بَعْدَ النَّفْلِ فَالنَّفَلُ الْقَبْلِيُّ لَا يُنَافِي تَقْدِيمَهَا لَا عُرْفًا وَلَا شَرْعًا لِأَنَّهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِهَا هَذَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا مَرَّ عَنْ ح خِلَافًا لعج حَيْثُ قَالَ لَا يُطَالَبُ بِالرَّوَاتِبِ الْقَبْلِيَّةِ إلَّا الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا وَأَمَّا الْفَذُّ وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَالْأَوْلَى لَهُمْ الِابْتِدَاءُ بِالْمَكْتُوبَةِ .
( قَوْلُهُ فَاتَ أَصْلُ النَّدْبِ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ أَصْلًا لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْمَنْدُوبِ .
( قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ الضُّحَى ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الضُّحَى عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَأَكَّدَ لَا عَلَى نَفْلٍ وَإِلَّا لَاكْتَفَى بِدُخُولِ الضُّحَى فِي عُمُومِ قَوْلِهِ نُدِبَ نَفْلٌ .
( قَوْلُهُ وَأَوْسَطُهُ سِتٌّ ) الْمُرَادُ أَنَّهَا أَوْسَطُهَا مِنْ جِهَةِ الثَّوَابِ أَيْ أَنَّ مَنْ صَلَّى سِتًّا يَحْصُلُ لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ مَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ السِّتَّةِ أَوْسَطَ أَنَّ الثَّمَانِيَةَ تَنْقَسِمُ لِمُتَسَاوِيَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا سِتٌّ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصٍّ مِنْ الشَّارِعِ وَلَمْ يَرِدْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ جَعْلُ السِّتِّ أَوْسَطَهَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ أَكْثَرَهَا اثْنَا عَشَرَ .
( قَوْلُهُ وَكُرِهَ مَا زَادَ عَلَيْهَا ) أَيْ إنَّ صَلَاةً بِنِيَّةِ الضُّحَى لَا بِنِيَّةِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ إنْ قُلْت الْوَقْتُ يَصْرِفُهَا لِلضُّحَى قُلْت صَرْفُهُ إذَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ الَّذِي هُوَ الثَّمَانِ هَذَا وَقَالَ بْن مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِيَةِ قَوْلُ عج وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَكْثَرُهَا ثَمَانٍ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ الْوَارِدِ فِيهَا لَا كَرَاهَةُ الزَّائِدِ عَلَى الثَّمَانِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ سِرٌّ ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسِرٌّ عُطِفَ عَلَى نَفْلٍ .
( قَوْلُهُ وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ ) أَيْ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى .
( قَوْلُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ ) أَيْ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ نَوَافِلِ اللَّيْلِ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ ) أَيْ وَالْإِحْرَامُ .
( قَوْلُهُ وَالسِّرُّ بِهِ ) أَيْ فِيهِ أَيْ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ جَائِزٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ بِوَتْرٍ ) أَيْ سَوَاءٌ صَلَّاهُ لَيْلًا أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ .
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ عُطِفَ عَلَى نَفْلٍ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ الضُّحَى لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَأَكَّدِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّفْلِ مَعْنًى وَإِنَّمَا كَانَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُتَأَكِّدِ لِمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي مُغْنِيهِ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا } وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إلَى الْمَسْجِدِ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ : تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ تَحِيَّةُ رَبِّ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ إنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ .
( قَوْلُهُ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ إلَخْ ) ذَكَرَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ 314 عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَامَتْ مَقَامَ التَّحِيَّةِ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَكَانِ الْخِلَافِ ا هـ قَالَ ح وَهُوَ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ كِفَايَةِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ إنْ قُلْتَ فِعْلُ التَّحِيَّةِ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَكَيْفَ يُطْلَبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّحِيَّةَ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَفِي وَقْتِ الْجَوَازِ غَيْرَ أَنَّهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا صَلَاةً وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ يُطْلَبُ ذِكْرًا .
( قَوْلُهُ لِيَعُمَّ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَسْجِدٌ لُغَةً فَيَشْمَلُ مَا يَتَّخِذُهُ مَنْ لَا مَسْجِدَ لَهُمْ مِنْ بَيْتِ شَعْرٍ أَوْ خُصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا اتَّخَذَهُ مَسْجِدًا فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْمَسْجِدُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَهُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا بِحَيْثُ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِي أَقْصَاهُ وَقِيلَ إنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ يَمْشِي إلَى حَيْثُ شَاءَ أَنْ يَجْلِسَ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ .
( قَوْلُهُ فِي الْحُرْمَةِ ) أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ .
( قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ ) أَيْ وَعِنْدَ الشُّرُوعِ وَفِي قَضَاءِ أَيِّ حَاجَةٍ كَانَتْ .
( قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ) أَيْ إذَا كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ جَوَازٍ فَخَرَجَ الْمَغْرِبُ .
( قَوْلُهُ وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ ) أَيْ جَازَ لِمَنْ مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَتْرُكَ التَّحِيَّةَ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ لَوْ طَلَبَ بِهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَارَّ مُخَاطَبٌ بِالتَّحِيَّةِ وَأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ وَلَكِنْ صَرَّحَ بَهْرَامُ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ الْمَارَّ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُطْلَبُ مِنْ الدَّاخِلِ الْمُرِيدِ لِلْجُلُوسِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ صَلَّاهَا الْمَارُّ هَلْ تَكُونُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَوْ تَحِيَّةً وَهَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا التَّحِيَّةَ أَمْ لَا وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ كَوْنِ مَا صَلَّاهُ الْمَارُّ نَفْلًا مُطْلَقًا لَا تَحِيَّة أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْجُلُوسَ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَهَلْ يُطَالَبُ بِالتَّحِيَّةِ أَوْ لَا ا هـ وَفِي بْن أَنَّ التَّحِيَّةَ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا فَأَيُّ صَلَاةٍ وَقَعَتْ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَهِيَ التَّحِيَّةُ صَرَّحَ بِهِ ح وَبِهِ يَزُولُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ بِالْمَسْجِدِ فِيهِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ الْمُرُورِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ فَإِنْ كَثُرَ مُنِعَ أَيْ كُرِهَ وَهَذَا إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَى الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْمَسَاجِدِ ا هـ عج ( قَوْلُهُ وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ ) أَيْ غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَكَيْفَ تَكُونُ تَحِيَّةً لَهُ كَذَا فِي المج .
( قَوْلُهُ حَيْثُ طُلِبَتْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَالْوَقْتُ وَقْتُ جَوَازٍ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهَا وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ وَقَوْلُهُمْ إنَّ التَّحِيَّةَ تُكْرَهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ مَعْنَاهُ إذَا فُعِلَتْ صَلَاةٌ بِخُصُوصِهَا فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهِّمُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ عَدَمَ كِفَايَتِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ جِنْسِهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ كِفَايَةِ أَحَدِهِمَا عَنْهَا .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَالرَّغِيبَةُ كَذَلِكَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ ذَاتَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَخَرَجَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهَا كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا وَفِيهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ إلَّا أَنْ يَخْشَى الشَّحْنَاءَ وَإِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ فِعْلِهَا .
( قَوْلُهُ وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ إلَخْ ) إنْ قُلْت : هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ قُلْت يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الرَّوَاتِبِ فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْمَسَاجِدِ أَوْلَى كَالْفَرَائِضِ بِخِلَافِ نَحْوِ عِشْرِينَ رَكْعَةً فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ نَفْلًا مُطْلَقًا فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ مَا يَشْغَلُ عَنْهَا أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَنْ صَلَاتُهُ بِمَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي الْبَيْتِ كَالْغُرَبَاءِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ النَّافِلَةَ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ لَهَا فِي الْبُيُوتِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ النَّافِلَةُ مِنْ الرَّوَاتِبِ أَوْ كَانَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فِي بُيُوتِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ فِي الْمَسْجِدِ 315
( قَوْلُهُ أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ ) أَيْ وَهُوَ بِجَانِبِ الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ مُصَلَّاهُ بِجَانِبِ الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ وَلَكِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُصَلَّاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَجْهُولَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَمْ يَقُلْ بِنَدْبِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَمَعْلُومَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلِذَا قَالَ بِنَدْبِ الصَّلَاةِ فِيهَا .
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ إيقَاعُ الْفَرْضِ إلَخْ ) مِثْلُ الْفَرْضِ النَّفَلُ إذَا صُلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ كَالتَّرَاوِيحِ فِي نَدْبِ إيقَاعِهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْفَرْضِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَوْ لَا كَمَا تَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ اسْتِوَاءِ صُفُوفِهَا ( قَوْلُهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَحِيَّتَهُ نَفْسُ الطَّوَافِ لَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالْقَلْشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ تَحِيَّتَهُ هِيَ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَكِنْ زِيدَ عَلَيْهِمَا الطَّوَافُ ا هـ بْن وَيُؤَيِّدُ مَا لِلْمُصَنِّفِ الْمُبَادَرَةُ بِالطَّوَافِ وقَوْله تَعَالَى { وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ } وَالرَّكْعَتَانِ تَبَعٌ عَكْسُ مَا فِي بْن وَعَلَيْهِ إذَا رَكَعَهُمَا خَارِجَهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّحِيَّةِ ا هـ مج .
( قَوْلُهُ لِمَنْ طَلَبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا ) وَذَلِكَ كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مَرِيدًا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ .
( قَوْلُهُ أَوْ أَرَادَهُ ) أَيْ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِإِرَادَةِ الطَّوَافِ النَّفْلِ .
( قَوْلُهُ آفَاقِيًّا فِيهِمَا أَمْ لَا ) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ هَذِهِ خَامِسَةٌ تَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ فِيهَا الطَّوَافُ .
( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ ) بِأَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِأَجْلِ مُشَاهَدَةِ الْبَيْتِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ قِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا ) أَيْ وَدَخَلَهُ لَا لِأَجْلِ الطَّوَافِ بَلْ لِلْمُشَاهَدَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ .
( قَوْلُهُ فَالصَّلَاةُ ) أَيْ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الصَّلَاةُ ( قَوْلُهُ وَتَرَاوِيحُ ) جَعَلَهُ الشَّارِحُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ تَأَكَّدَ تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَهْرَامَ حَيْثُ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ نُدِبَ .
( قَوْلُهُ وَوَقْتُهُ كَالْوَتْرِ ) أَيْ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ وَيَسْتَمِرُّ لِلْفَجْرِ .
( قَوْلُهُ أَيْ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَوْ جَمَاعَةً ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْأَئِمَّةُ عَلَّلُوا أَفْضَلِيَّةَ الِانْفِرَادِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الرِّيَاءِ وَلَا يَسْلَمُ مِنْهُ إلَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ وَأَمَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ نَعَمْ إذَا كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ بِزَوْجَتِهِ وَأَهْلِ دَارِهِ فَهَذَا بَعِيدٌ فِي الْغَالِبِ مِنْ الرِّيَاءِ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الِانْفِرَادِ ) أَيْ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ .
( قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَنْشَطَ بِبَيْتِهِ ) حَاصِلُهُ أَنَّ نَدْبَ فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ لَا تُعَطَّلَ الْمَسَاجِدُ وَأَنْ يَنْشَطَ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ آفَاقِيٍّ بِالْحَرَمَيْنِ فَإِنْ تَخَلَّفَ مِنْهَا شَرْطٌ كَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلَ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ شَرْطًا وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالشَّارِحُ ذَكَرَ شَرْطًا ثَانِيًا وَتَرَكَ الشَّرْطَ الثَّالِثَ .
( قَوْلُهُ وَسُورَةٌ تُجْزِئُ ) أَيْ وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي تَرَاوِيحِ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَكَذَا قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ تَرَاوِيحِ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ) أَيْ إذَا كَانَ يَحْفَظُ غَيْرَهَا أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ غَيْرُهُ وَحَاصِلُهُ مَرْضِيٌّ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ خِلَافَ الْأَوْلَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِمَالِكٍ وَلَيْسَ الْخَتْمُ بِسُنَّةٍ وَلِرَبِيعَةَ لَوْ أُقِيمَ بِسُورَةٍ أَجْزَأَ اللَّخْمِيُّ وَالْخَتْمُ أَحْسَنُ ا هـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ إلَّا هَذِهِ السُّورَةَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ أَوْ كَانَ وَلَا يُرْضَى حَالُهُ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ ) أَيْ عَمَلُ الصَّحَابَةِ 316 وَالتَّابِعِينَ
( قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي تَقْدِيمِ النَّوَافِلِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا مَعْنًى لَطِيفٌ مُنَاسِبٌ أَمَّا فِي التَّقْدِيمِ فَلِأَنَّ النُّفُوسَ لِاشْتِغَالِهَا 313 بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا بَعِيدَةٌ عَنْ حَالَةِ الْخُشُوعِ وَالْحُضُورِ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْعِبَادَةِ فَإِذَا قُدِّمَتْ النَّوَافِلُ عَلَى الْفَرَائِضِ أَنِسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةٍ تُقَرِّبُ مِنْ الْخُشُوعِ وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا عَنْهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّوَافِلَ جَابِرَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ فَإِذَا وَقَعَ الْفَرْضُ نَاسَبَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ ا هـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ الْبَعْدِيَّ وَإِنْ كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ بَلْ يُفَوَّضُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ الْجَبْرَ فِي الْوَاقِعِ كَذَا فِي المج .
( قَوْلُهُ وَقَبْلَهَا كَعَصْرٍ ) أَيْ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَإِلَّا مُنِعَ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْقَبْلِيَّةَ يُطَالَبُ بِهَا عِنْدَ سَعَةِ الْوَقْتِ كُلُّ مُصَلٍّ سَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا أَوْ لَا وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَقْدِيمِهَا فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بَعْدَ النَّفْلِ فَالنَّفَلُ الْقَبْلِيُّ لَا يُنَافِي تَقْدِيمَهَا لَا عُرْفًا وَلَا شَرْعًا لِأَنَّهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِهَا هَذَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا مَرَّ عَنْ ح خِلَافًا لعج حَيْثُ قَالَ لَا يُطَالَبُ بِالرَّوَاتِبِ الْقَبْلِيَّةِ إلَّا الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا وَأَمَّا الْفَذُّ وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَالْأَوْلَى لَهُمْ الِابْتِدَاءُ بِالْمَكْتُوبَةِ .
( قَوْلُهُ فَاتَ أَصْلُ النَّدْبِ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ أَصْلًا لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْمَنْدُوبِ .
( قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ الضُّحَى ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الضُّحَى عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَأَكَّدَ لَا عَلَى نَفْلٍ وَإِلَّا لَاكْتَفَى بِدُخُولِ الضُّحَى فِي عُمُومِ قَوْلِهِ نُدِبَ نَفْلٌ .
( قَوْلُهُ وَأَوْسَطُهُ سِتٌّ ) الْمُرَادُ أَنَّهَا أَوْسَطُهَا مِنْ جِهَةِ الثَّوَابِ أَيْ أَنَّ مَنْ صَلَّى سِتًّا يَحْصُلُ لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ مَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ السِّتَّةِ أَوْسَطَ أَنَّ الثَّمَانِيَةَ تَنْقَسِمُ لِمُتَسَاوِيَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا سِتٌّ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصٍّ مِنْ الشَّارِعِ وَلَمْ يَرِدْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ جَعْلُ السِّتِّ أَوْسَطَهَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ أَكْثَرَهَا اثْنَا عَشَرَ .
( قَوْلُهُ وَكُرِهَ مَا زَادَ عَلَيْهَا ) أَيْ إنَّ صَلَاةً بِنِيَّةِ الضُّحَى لَا بِنِيَّةِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ إنْ قُلْت الْوَقْتُ يَصْرِفُهَا لِلضُّحَى قُلْت صَرْفُهُ إذَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ الَّذِي هُوَ الثَّمَانِ هَذَا وَقَالَ بْن مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِيَةِ قَوْلُ عج وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَكْثَرُهَا ثَمَانٍ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ الْوَارِدِ فِيهَا لَا كَرَاهَةُ الزَّائِدِ عَلَى الثَّمَانِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ سِرٌّ ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسِرٌّ عُطِفَ عَلَى نَفْلٍ .
( قَوْلُهُ وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ ) أَيْ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى .
( قَوْلُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ ) أَيْ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ نَوَافِلِ اللَّيْلِ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ ) أَيْ وَالْإِحْرَامُ .
( قَوْلُهُ وَالسِّرُّ بِهِ ) أَيْ فِيهِ أَيْ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ جَائِزٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ بِوَتْرٍ ) أَيْ سَوَاءٌ صَلَّاهُ لَيْلًا أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ .
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ عُطِفَ عَلَى نَفْلٍ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ الضُّحَى لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَأَكَّدِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّفْلِ مَعْنًى وَإِنَّمَا كَانَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُتَأَكِّدِ لِمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي مُغْنِيهِ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا } وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إلَى الْمَسْجِدِ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ : تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ تَحِيَّةُ رَبِّ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ إنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ .
( قَوْلُهُ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ إلَخْ ) ذَكَرَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ 314 عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَامَتْ مَقَامَ التَّحِيَّةِ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَكَانِ الْخِلَافِ ا هـ قَالَ ح وَهُوَ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ كِفَايَةِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ إنْ قُلْتَ فِعْلُ التَّحِيَّةِ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَكَيْفَ يُطْلَبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّحِيَّةَ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَفِي وَقْتِ الْجَوَازِ غَيْرَ أَنَّهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا صَلَاةً وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ يُطْلَبُ ذِكْرًا .
( قَوْلُهُ لِيَعُمَّ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَسْجِدٌ لُغَةً فَيَشْمَلُ مَا يَتَّخِذُهُ مَنْ لَا مَسْجِدَ لَهُمْ مِنْ بَيْتِ شَعْرٍ أَوْ خُصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا اتَّخَذَهُ مَسْجِدًا فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْمَسْجِدُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَهُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا بِحَيْثُ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِي أَقْصَاهُ وَقِيلَ إنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ يَمْشِي إلَى حَيْثُ شَاءَ أَنْ يَجْلِسَ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ .
( قَوْلُهُ فِي الْحُرْمَةِ ) أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ .
( قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ ) أَيْ وَعِنْدَ الشُّرُوعِ وَفِي قَضَاءِ أَيِّ حَاجَةٍ كَانَتْ .
( قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ) أَيْ إذَا كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ جَوَازٍ فَخَرَجَ الْمَغْرِبُ .
( قَوْلُهُ وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ ) أَيْ جَازَ لِمَنْ مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَتْرُكَ التَّحِيَّةَ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ لَوْ طَلَبَ بِهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَارَّ مُخَاطَبٌ بِالتَّحِيَّةِ وَأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ وَلَكِنْ صَرَّحَ بَهْرَامُ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ الْمَارَّ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُطْلَبُ مِنْ الدَّاخِلِ الْمُرِيدِ لِلْجُلُوسِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ صَلَّاهَا الْمَارُّ هَلْ تَكُونُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَوْ تَحِيَّةً وَهَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا التَّحِيَّةَ أَمْ لَا وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ كَوْنِ مَا صَلَّاهُ الْمَارُّ نَفْلًا مُطْلَقًا لَا تَحِيَّة أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْجُلُوسَ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَهَلْ يُطَالَبُ بِالتَّحِيَّةِ أَوْ لَا ا هـ وَفِي بْن أَنَّ التَّحِيَّةَ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا فَأَيُّ صَلَاةٍ وَقَعَتْ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَهِيَ التَّحِيَّةُ صَرَّحَ بِهِ ح وَبِهِ يَزُولُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ بِالْمَسْجِدِ فِيهِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ الْمُرُورِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ فَإِنْ كَثُرَ مُنِعَ أَيْ كُرِهَ وَهَذَا إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَى الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْمَسَاجِدِ ا هـ عج ( قَوْلُهُ وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ ) أَيْ غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَكَيْفَ تَكُونُ تَحِيَّةً لَهُ كَذَا فِي المج .
( قَوْلُهُ حَيْثُ طُلِبَتْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَالْوَقْتُ وَقْتُ جَوَازٍ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهَا وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ وَقَوْلُهُمْ إنَّ التَّحِيَّةَ تُكْرَهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ مَعْنَاهُ إذَا فُعِلَتْ صَلَاةٌ بِخُصُوصِهَا فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهِّمُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ عَدَمَ كِفَايَتِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ جِنْسِهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ كِفَايَةِ أَحَدِهِمَا عَنْهَا .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَالرَّغِيبَةُ كَذَلِكَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ ذَاتَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَخَرَجَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهَا كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا وَفِيهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ إلَّا أَنْ يَخْشَى الشَّحْنَاءَ وَإِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ فِعْلِهَا .
( قَوْلُهُ وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ إلَخْ ) إنْ قُلْت : هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ قُلْت يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الرَّوَاتِبِ فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْمَسَاجِدِ أَوْلَى كَالْفَرَائِضِ بِخِلَافِ نَحْوِ عِشْرِينَ رَكْعَةً فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ نَفْلًا مُطْلَقًا فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ مَا يَشْغَلُ عَنْهَا أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَنْ صَلَاتُهُ بِمَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي الْبَيْتِ كَالْغُرَبَاءِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ النَّافِلَةَ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ لَهَا فِي الْبُيُوتِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ النَّافِلَةُ مِنْ الرَّوَاتِبِ أَوْ كَانَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فِي بُيُوتِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ فِي الْمَسْجِدِ 315
( قَوْلُهُ أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ ) أَيْ وَهُوَ بِجَانِبِ الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ مُصَلَّاهُ بِجَانِبِ الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ وَلَكِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُصَلَّاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَجْهُولَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَمْ يَقُلْ بِنَدْبِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَمَعْلُومَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلِذَا قَالَ بِنَدْبِ الصَّلَاةِ فِيهَا .
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ إيقَاعُ الْفَرْضِ إلَخْ ) مِثْلُ الْفَرْضِ النَّفَلُ إذَا صُلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ كَالتَّرَاوِيحِ فِي نَدْبِ إيقَاعِهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْفَرْضِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَوْ لَا كَمَا تَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ اسْتِوَاءِ صُفُوفِهَا ( قَوْلُهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَحِيَّتَهُ نَفْسُ الطَّوَافِ لَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالْقَلْشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ تَحِيَّتَهُ هِيَ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَكِنْ زِيدَ عَلَيْهِمَا الطَّوَافُ ا هـ بْن وَيُؤَيِّدُ مَا لِلْمُصَنِّفِ الْمُبَادَرَةُ بِالطَّوَافِ وقَوْله تَعَالَى { وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ } وَالرَّكْعَتَانِ تَبَعٌ عَكْسُ مَا فِي بْن وَعَلَيْهِ إذَا رَكَعَهُمَا خَارِجَهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّحِيَّةِ ا هـ مج .
( قَوْلُهُ لِمَنْ طَلَبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا ) وَذَلِكَ كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مَرِيدًا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ .
( قَوْلُهُ أَوْ أَرَادَهُ ) أَيْ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِإِرَادَةِ الطَّوَافِ النَّفْلِ .
( قَوْلُهُ آفَاقِيًّا فِيهِمَا أَمْ لَا ) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ هَذِهِ خَامِسَةٌ تَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ فِيهَا الطَّوَافُ .
( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ ) بِأَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِأَجْلِ مُشَاهَدَةِ الْبَيْتِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ قِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا ) أَيْ وَدَخَلَهُ لَا لِأَجْلِ الطَّوَافِ بَلْ لِلْمُشَاهَدَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ .
( قَوْلُهُ فَالصَّلَاةُ ) أَيْ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الصَّلَاةُ ( قَوْلُهُ وَتَرَاوِيحُ ) جَعَلَهُ الشَّارِحُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ تَأَكَّدَ تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَهْرَامَ حَيْثُ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ نُدِبَ .
( قَوْلُهُ وَوَقْتُهُ كَالْوَتْرِ ) أَيْ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ وَيَسْتَمِرُّ لِلْفَجْرِ .
( قَوْلُهُ أَيْ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَوْ جَمَاعَةً ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْأَئِمَّةُ عَلَّلُوا أَفْضَلِيَّةَ الِانْفِرَادِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الرِّيَاءِ وَلَا يَسْلَمُ مِنْهُ إلَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ وَأَمَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ نَعَمْ إذَا كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ بِزَوْجَتِهِ وَأَهْلِ دَارِهِ فَهَذَا بَعِيدٌ فِي الْغَالِبِ مِنْ الرِّيَاءِ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الِانْفِرَادِ ) أَيْ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ .
( قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَنْشَطَ بِبَيْتِهِ ) حَاصِلُهُ أَنَّ نَدْبَ فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ لَا تُعَطَّلَ الْمَسَاجِدُ وَأَنْ يَنْشَطَ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ آفَاقِيٍّ بِالْحَرَمَيْنِ فَإِنْ تَخَلَّفَ مِنْهَا شَرْطٌ كَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلَ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ شَرْطًا وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالشَّارِحُ ذَكَرَ شَرْطًا ثَانِيًا وَتَرَكَ الشَّرْطَ الثَّالِثَ .
( قَوْلُهُ وَسُورَةٌ تُجْزِئُ ) أَيْ وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي تَرَاوِيحِ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَكَذَا قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ تَرَاوِيحِ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ) أَيْ إذَا كَانَ يَحْفَظُ غَيْرَهَا أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ غَيْرُهُ وَحَاصِلُهُ مَرْضِيٌّ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ خِلَافَ الْأَوْلَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِمَالِكٍ وَلَيْسَ الْخَتْمُ بِسُنَّةٍ وَلِرَبِيعَةَ لَوْ أُقِيمَ بِسُورَةٍ أَجْزَأَ اللَّخْمِيُّ وَالْخَتْمُ أَحْسَنُ ا هـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ إلَّا هَذِهِ السُّورَةَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ أَوْ كَانَ وَلَا يُرْضَى حَالُهُ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ ) أَيْ عَمَلُ الصَّحَابَةِ 316 وَالتَّابِعِينَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith