حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ ) ( قَوْلُهُ : الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُقَالُ أَذَّنَ الْعَصْرُ وَإِنَّمَا يُقَالُ أَذَّنَ بِهِ قَالَهُ الْبَدْرُ ( قَوْلُهُ : سُنَّ ) أَيْ كِفَايَةً وَقَوْلُهُ : الْأَذَانِ أَيْ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِالْأَلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ فِعْلُهُ ) أَيْ الْأَذَانِ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ وَالْمُرَادُ بِفِعْلِهَا الْإِتْيَانُ بِهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُهَا ) أَيْ أَوْ كَانَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ أَوْ قَسَمَ الْمَسْجِدَ أَهْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ قَسْمُهُ ابْتِدَاءً لِارْتِفَاعِ مِلْكِهِمْ عَنْهُ بِالتَّحْبِيسِ ( قَوْلُهُ : لَا لِمُنْفَرِدٍ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا ( قَوْلُهُ : بَلْ يُكْرَهُ لَهُمْ ) أَيْ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةِ الَّتِي لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا ( قَوْلُهُ : إنْ كَانُوا بِسَفَرٍ ) أَيْ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا يُشْتَرَطُ سَفَرُ الْقَصْرِ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَتْ الْجِنَازَةُ أَيْضًا ) أَيْ فَيُكْرَهُ الْأَذَانُ 192 لَهَا وَلَوْ تَعَيَّنَتْ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا ( قَوْلُهُ : وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ اخْتِيَارِيٌّ إلَخْ ) أَيْ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ أَيْضًا لَا يَخْشَى بِهِ خُرُوجَهُ إذْ لَوْ خَشِيَ أَيْ ظَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالْأَذَانِ لَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا لِأَنَّهُ يَحْرُمُ حِينَئِذٍ فَإِنْ شَكَّ فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُكْمًا ) الْحُكْمِيَّةُ مِنْ حَيْثُ نَفْيُ الْإِثْمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّلَاةِ الْمُقَدَّمَةِ وَالْمُؤَخَّرَةِ قَدْ فُعِلَتْ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ ( قَوْلُهُ : لِتَدْخُلَ الصَّلَاةُ الْمَجْمُوعَةُ ) أَيْ فَإِنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا عِنْدَ فِعْلِهَا قُدِّمَتْ كَالْعَصْرِ فِي عَرَفَةَ أَوْ أُخِّرَتْ كَالْمَغْرِبِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ لَهَا ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : إنَّ الْأَذَانَ الثَّانِيَ فِعْلًا الَّذِي هُوَ أَوَّلٌ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَاجِبٌ وَظَاهِرُ الشَّرْحِ أَنَّ خِلَافَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْأَذَانَيْنِ مَعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ غَيْرُ شَرْطِيٍّ كَمَا فِي المج ( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ ) أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ كَذَا فِي عبق قَالَ بْن وَالْحُكْمُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْفِعْلِ بِالسُّنِّيَّةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا أَحْدَثَهُ بَعْدَهُ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ فَهُوَ أَوَّلٌ فِي الْفِعْلِ ثَانٍ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا فَعَلَهُ عُثْمَانُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا فَالْقَوْلُ بِسُنِّيَّتِهِ لَهُ وَجْهٌ ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ فِي الْمِصْرِ كِفَايَةُ ) أَيْ فَإِذَا حَصَلَ فِي الْبَلَدِ فِي أَيْ مَكَان فَقَدْ حَصَلَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَيُطَالَبُونَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسُنِّيَّةِ فِعْلِهِ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَإِذَا حَصَلَ فِي الْبَلَدِ فِي مَسْجِدِهَا سَقَطَ الْفَرْضُ وَالسُّنَّةُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ وُجُوبِهِ فِي الْمِصْرِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْمِصْرِ قَالَ ح وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي وُجُوبِهِ فِي الْمِصْرِ خِلَافًا وَجَعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ وُجُوبَهُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ا هـ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : يُقَاتِلُ أَهْلَ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ ) أَيْ لَا بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ ( قَوْلُهُ : بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ) أَيْ لَا بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْمَعْدُولِ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ زِيَادَةَ كُلِّ جُمْلَةٍ عَنْ اثْنَيْنِ وَأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ تُقَالُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَنَّ مَثْنَى مَعْنَاهُ اثْنَانِ اثْنَانِ كَذَا فِي عبق وخش وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَا قَالُوا إلَّا لَوْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْأَذَانِ بِاعْتِبَارِ جُمَلِهِ أَيْ وَجُمَلُ الْأَذَانِ مَثْنَى أَيْ مُثَنَّاةٌ لَا أَنَّهَا اثْنَانِ بَعْدَ اثْنَيْنِ وَإِلَّا كَانَ التَّكْبِيرُ مُرَبَّعًا وَكَذَا كُلُّ حَيْعَلَةٍ وَهَذَا غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لِجَوَازِ جَعْلِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لَهُ بِاعْتِبَارِ كَلِمَاتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ ضَبْطُ قَوْلِهِ مَثْنَى بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَالْمَعْنَى وَكَلِمَاتُ الْأَذَانِ مَثْنَى أَيْ اثْنَانِ بَعْدَ اثْنَيْنِ كَمَا تَقُولُ جَاءَ الرِّجَالُ مَثْنَى أَيْ اثْنَيْنِ بَعْدَ اثْنَيْنِ فَتَأَمَّلْ .
( تَنْبِيهٌ ) : يُعْتَبَرُ فِي كَلِمَاتِ الْأَذَانِ التَّرْتِيبُ فَإِنْ نَكَّسَ شَيْئًا مِنْهُ ابْتَدَأَهُ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ إنَّهُ يُعِيدُ الْمُنَكَّسَ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ) الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ قُصِدَ لَفْظُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبِ خَبَرٍ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي يُثَنَّى هَذَا اللَّفْظَ وَهُوَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ( قَوْلُهُ : الْكَائِنَةَ فِي الصُّبْحِ خَاصَّةً ) أَيْ قَبْلَ التَّكْبِيرِ الْأَخِيرِ وَيَقُولُهَا الْمُؤَذِّنُ سَوَاءً أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ أَوْ أَذَّنَ وَحْدَهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِتَرْكِهَا رَأْسًا لِمُنْفَرِدٍ بِمَحِلٍّ مُنْعَزِلٍ عَنْ النَّاسِ لِعَدَمِ إمْكَانِ مَنْ يَسْمَعُهَا مِنْ مُضْطَجِعٍ لِيَنْشَطَ لِلصَّلَاةِ كَمَا هُوَ أَصْلُ وَضْعِهَا وَرَدَّهُ سَنَدٌ بِأَنَّ الْأَذَانَ أَمْرٌ يُتْبَعُ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ وَجَعَلَ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بِأَمْرٍ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرِهِ فَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ بِلَالٍ { أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ يُؤَذِّنُهُ بِالصُّبْحِ فَوَجَدَهُ رَاقِدًا فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا يَا بِلَالُ اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك إذَا أَذَّنْت لِلصُّبْحِ }
ا هـ . وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلْمُؤَذِّنِ حِينَ جَاءَ يُعْلِمُهُ بِالصَّلَاةِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ اجْعَلْهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ فَهُوَ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُشَرِّعَ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي أَذَانِ الصُّبْحِ 193 النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ رِوَايَةٍ إسْنَادُ صُدُورِهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِوَايَةٍ إسْنَادُ صُدُورِهَا لِعُمَرَ لِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْ عُمَرَ لَيْسَ تَشْرِيعًا بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِنْكَارِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْأَذَانِ فَبِدْعَةٌ حَسَنَةٌ أَوَّلُ حُدُوثِهَا زَمَنَ النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَكَانَتْ أَوَّلًا تُزَادُ بَعْدَ أَذَانِ الْعِشَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ ثُمَّ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ زِيدَتْ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ إلَّا الْمَغْرِبَ كَمَا أَنَّ مَا يُفْعَلُ لَيْلًا مِنْ الِاسْتِغْفَارَاتِ وَالتَّسَابِيحِ وَالتَّوَسُّلَاتِ فَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْبِشْبِيشِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِالتُّحْفَةِ السَّنِيَّةِ فِي أَجْوِبَةِ الْأَسْئِلَةِ الْمَرْضِيَّةِ أَنَّ أَوَّلَ مَا زِيدَتْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ كُلِّ أَذَانٍ عَلَى الْمَنَارَةِ زَمَنَ السُّلْطَانِ الْمَنْصُورِ حَاجِّيُّ بْنُ الْأَشْرَفِ شَعْبَانُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَكَانَ قَدْ حَدَثَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ السُّلْطَانِ يُوسُفَ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ أَيُّوبَ أَنْ يُقَالَ قَبْلَ أَذَانِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِمِصْرَ وَالشَّامِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فَزِيدَ فِيهِ بِأَمْرِ الْمُحْتَسِبِ صَلَاحِ الدِّينِ الْبُرُلُّسِيُّ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ جُعِلَ ذَلِكَ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ .
( تَنْبِيهٌ ) كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَزِيدُ ( حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ) بَعْدَ حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعَةِ الْآنَ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِفْرَادِهَا ) أَيْ وَهُوَ ابْنُ وَهْبٍ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مُثَنًّى وَالْمُرَادُ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَوْتَرَهُ كُلَّهُ أَوْ جُلَّهُ ) أَيْ وَلَوْ غَلَطًا وَقَوْلُهُ : لَمْ يُجْزِهِ أَيْ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ إنْ كَانَ الْأَذَانُ سُنَّةً أَوْ فِي تَحْصِيلِ الْوَاجِبِ إنْ كَانَ الْأَذَانُ وَاجِبًا أَوْ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ إنْ كَانَ الْأَذَانُ مَنْدُوبًا ( قَوْلُهُ : كَالنِّصْفِ فِيمَا يَظْهَرُ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَوْتَرَ أَقَلَّهُ فَلَا يَضُرُّ وَمَا ذُكِرَ فِي إيتَارِ الْأَذَانِ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي شَفْعِ الْإِقَامَةِ فَإِذَا شَفَعَهَا كُلَّهَا أَوْ غَالِبَهَا أَوْ نِصْفَهَا فَلَا تُجْزِي وَإِنْ شَفَعَ أَقَلَّهَا أَجْزَأَتْ ( قَوْلُهُ : مُرَجَّعٌ الشَّهَادَتَيْنِ ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُرَجِّعَ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَعْلَى مِنْ صَوْتِهِ بِهِمَا أَوَّلًا وَيَكُونَ صَوْتُهُ فِي التَّرْجِيعِ مُسَاوِيًا لِصَوْتِهِ فِي التَّكْبِيرِ وَلَا يَبْطُلُ الْأَذَانُ بِتَرْكِ التَّرْجِيعِ قِيلَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُرَجَّعُ الشَّهَادَاتِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُرَجِّعُ بَعْدَ جَمْعٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ مُرَجَّعٌ الشَّهَادَتَيْنِ فَيَصْدُقُ بِتَكْرِيرِ مَرَّتَيْ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّهُ يَذْكُرُ أَوَّلًا أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ثُمَّ يُعِيدُهَا بِأَرْفَعِ مِنْ صَوْتِهِ بِهَا أَوَّلًا فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِ شَهَادَاتٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَعْلَى ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَرْفَعَ مَأْخُوذٌ مِنْ الِارْتِفَاعِ وَهُوَ الْعُلُوُّ لَا مِنْ الرِّفْعَةِ وَهِيَ الرِّقَّةُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي خَفْضَ صَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَرْفَعُ أَوَّلًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِمُنْتَهَاهُ ثُمَّ يَخْفِضُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ دُونَ التَّكْبِيرِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ النَّاسَ ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِمَا بِحَيْثُ يُسَاوِي رَفْعَهُ بِالتَّكْبِيرِ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : لِخَفْضِهِ صَوْتَهُ بِهِمَا ) أَيْ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِسْمَاعِ ) أَيْ إنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ النَّاسَ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهِمَا أَوَّلًا قَبْلَ التَّرْجِيعِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ ) أَيْ بِسُنَّةِ التَّرْجِيعِ بَلْ يَكُونُ مَا أَتَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ تَرْجِيعٌ مُتَمِّمًا لِلْأَذَانِ وَفَاتَتْهُ سُنَّةُ التَّرْجِيعِ ( قَوْلُهُ : سَاكِنُهَا ) تَفْسِيرُ لِمَا قَبْلَهُ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يَقُولُ إنَّ الْجَزْمَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ مَعَ أَنَّ أَوَاخِرَ الْجُمَلِ الَّتِي يُوقَفُ عَلَيْهَا لَيْسَتْ أَفْعَالًا حَتَّى تُجْزَمَ قَالَ الْمَازِرِيُّ اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَّةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ ا هـ فَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَالْمَنْدُوبِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ حَتَّى اللَّهُ أَكْبَرُ الْأَخِيرُ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ غَيْرَ مَوْقُوفٍ وَحِينَئِذٍ فَجَزْمُ مَا عَدَا التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صِفَاتِهِ الْوَاجِبَةِ أَيْ الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّتُهُ وَمَا فِي عبق تَبَعًا لح مِنْ أَنَّ جَزْمَهُ لَيْسَ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ مُعْتَمِدًا 194 عَلَى مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ فَقَدْ رَدَّهُ بْن بِالنَّقْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَعِيَاضٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رَاشِدٍ وَالْفَاكِهَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ فَانْظُرْهُ وَأُعْرِبَتْ الْإِقَامَةُ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِرَفْعِ الصَّوْتِ لِلِاجْتِمَاعِ عِنْدَهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ فِيهِ لِرَفْعِ الصَّوْتِ وَامْتِدَادِهِ وَالْإِسْكَانُ أَعْوَنُ عَلَى ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي خش وَحِينَئِذٍ فَاللَّحْنُ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ اللَّحْنُ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ حَدِيثًا إلَى مُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِلَا فَصْلٍ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِعَدَمِ الْفَصْلِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُتَّصِلٌ لِيَكُونَ هَذَا الْوَصْفُ عَلَى سُنَنِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ الْفَصْلُ ) أَيْ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ سَوَاءً كَانَ الْفَصْلُ قَصِيرًا أَوْ طَوِيلًا إلَّا أَنَّهُ يُبْنَى مَعَ الْفَصْلِ الْقَصِيرِ وَأَمَّا مَعَ الطَّوِيلِ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِي الْبِنَاءِ وَعَدَمِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَصْلِ الطَّوِيلِ مَا لَوْ بَنَى مَعَهُ لِظَنِّ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ مُبْطِلًا لِلْأَذَانِ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا مَا أَفَادَهُ عج وَظَاهِرُ ح أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ إذَا كَانَ طَوِيلًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُمْدَةِ عَبَّرَ بِالْمَنْعِ فَحَمَلَهُ عج عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَبْقَاهُ ح عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَيُوَاقِفُهُ كَلَامُ زَرُّوقٍ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْأَذَانَ مِنْ أَصْلِهِ سُنَّةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ إفْسَادَ الْأَذَانِ بِذَلِكَ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِشَارَةٍ ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ فَصَلَ كُرِهَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفَصْلُ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْإِشَارَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ يُفْصَلُ بِهَا بَيْنَ جُمَلِ الْأَذَانِ أَمَّا إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ وَهُوَ يُشِيرُ فَلَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تُكْرَهُ مُطْلَقًا وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَا يَرُدُّ سَلَامًا وَلَوْ بِإِشَارَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ا هـ بْن . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَإِنْ كَانَ لَا يَرُدُّ فِي حَالِ أَذَانِهِ سَلَامًا وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لَكِنَّهُ يَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأَذَانِ وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُ حَاضِرًا وَأَسْمَعَهُ إنْ حَضَرَ وَلَا يَكْتَفِي بِالْإِشَارَةِ فِي حَالَةِ الْأَذَانِ كَمَا يَرُدُّ الْمَسْبُوقُ عَلَى إمَامِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ حَاضِرًا وَالْمُلَبِّي كَالْمُؤَذِّنِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمَجَامِعُ وَإِنْ شَارَكَا الْمُؤَذِّنَ وَالْمُلَبِّيَ فِي كَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى كُلٍّ إلَّا أَنَّ قَاضِيَ الْحَاجَةِ وَالْمَجَامِعَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا رَدٌّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ بَاقِيًا بِخِلَافِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُلَبِّي فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الرَّدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَوْ ذَهَبَ الْمُسْلِمُ ( قَوْلُهُ : لَا بَأْسَ بِرَدِّهِ ) أَيْ بِرَدِّ الْمُؤَذِّنِ لِلسَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ ( قَوْلُهُ : كَالصَّلَاةِ ) أَيْ كَالْمُلْتَبِسِ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَدِّهِ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ ( قَوْلُهُ : لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَطَرَّقُ فِيهَا مِنْ الْإِشَارَةِ لِلرَّدِّ إلَى الْكَلَامِ ( قَوْلُهُ : فَأُبِيحَ ) أَيْ أُذِنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْأَذَانِ ) أَيْ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً لَكِنَّهَا لَيْسَ لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ كَالصَّلَاةِ فَلَوْ أُجِيزَ فِيهِ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ لَتَطَرَّقَ لِلْكَلَامِ لَفْظًا ( قَوْلُهُ : وَبَنَى إنْ فَصَلَ ) أَيْ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ( قَوْلُهُ : وَيَبْطُلُ لِفَوَاتِ فَائِدَتِهِ ) أَيْ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ فِي الْوَقْتِ إذَا عَلِمُوا بِبُطْلَانِهِ قَبْلَ أَنْ يُصَلُّوا وَأَمَّا إنْ صَلَّوْا فِي الْوَقْتِ ثُمَّ عَلِمُوا أَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا يُعِيدُونَ الْأَذَانَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَذَانَ وَالصَّلَاةَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادُوا الْأَذَانَ وَالصَّلَاةَ وُجُوبًا قَالَهُ ح ا هـ ( قَوْلُهُ : إلَّا الصُّبْحُ ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْفِيٍّ ( قَوْلُهُ : فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ ) أَيْ لِأَنَّهَا تَأْتِي النَّاسَ وَهُمْ نِيَامٌ فَيُحْتَاجُ لِتَقَدُّمِ الْأَذَانِ لِأَجْلِ انْتِبَاهِ النَّاسِ مِنْ نَوْمِهِمْ وَتَأَهُّبِهِمْ لَهَا ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعَادُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلٌ لِسَنَدٍ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَبَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْمَغَارِبَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : قِيلَ نَدْبًا ) هَذَا مَا اخْتَارَهُ طفى فَعِنْدَهُ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مَنْدُوبٌ وَالْأَذَانُ الثَّانِي مَنْدُوبٌ ( قَوْلُهُ : وَالرَّاجِحُ سُنَّةٌ ) أَيْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَذَانَيْنِ سُنَّةٌ وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ عج وَارْتَضَاهُ بْن وَقَوَّاهُ بِالنُّقُولِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ الْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ ) أَيْ وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَهُوَ مَا فِي الْعِزِّيَّةِ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ 195 وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّبْحَ قِيلَ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ بِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ فَالْأَذَانُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يُعَادُ الْأَذَانُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهَذَا قَوْلُ سَنَدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَهُ اللَّقَانِيُّ وَالرَّاجِحُ إعَادَتُهُ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهِ فَقِيلَ إعَادَتُهُ نَدْبًا فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي مَنْدُوبٌ وَاخْتَارَ هَذَا طفى وَقِيلَ اسْتِنَادًا فَالْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَهُوَ مَا فِي الْعِزْيَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَالثَّانِي أَوْكَدُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ الْعِبَادَةُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ عج وَقَوَّاهُ بْن بِالنُّقُولِ .
( تَنْبِيهٌ ) يَحْرُمُ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ سُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ عج فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَيُعْتَبَرُ اللَّيْلُ مِنْ الْغُرُوبِ وَقَوْلُ الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ السُّدُسُ سَاعَتَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّيْلَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً دَائِمًا وَأَنَّ السَّاعَةَ تَصْغُرُ وَتَكْبُرُ .
( تَنْبِيهٌ ) : يُعْتَبَرُ فِي كَلِمَاتِ الْأَذَانِ التَّرْتِيبُ فَإِنْ نَكَّسَ شَيْئًا مِنْهُ ابْتَدَأَهُ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ إنَّهُ يُعِيدُ الْمُنَكَّسَ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ) الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ قُصِدَ لَفْظُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبِ خَبَرٍ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي يُثَنَّى هَذَا اللَّفْظَ وَهُوَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ( قَوْلُهُ : الْكَائِنَةَ فِي الصُّبْحِ خَاصَّةً ) أَيْ قَبْلَ التَّكْبِيرِ الْأَخِيرِ وَيَقُولُهَا الْمُؤَذِّنُ سَوَاءً أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ أَوْ أَذَّنَ وَحْدَهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِتَرْكِهَا رَأْسًا لِمُنْفَرِدٍ بِمَحِلٍّ مُنْعَزِلٍ عَنْ النَّاسِ لِعَدَمِ إمْكَانِ مَنْ يَسْمَعُهَا مِنْ مُضْطَجِعٍ لِيَنْشَطَ لِلصَّلَاةِ كَمَا هُوَ أَصْلُ وَضْعِهَا وَرَدَّهُ سَنَدٌ بِأَنَّ الْأَذَانَ أَمْرٌ يُتْبَعُ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ وَجَعَلَ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بِأَمْرٍ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرِهِ فَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ بِلَالٍ { أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ يُؤَذِّنُهُ بِالصُّبْحِ فَوَجَدَهُ رَاقِدًا فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا يَا بِلَالُ اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك إذَا أَذَّنْت لِلصُّبْحِ }
ا هـ . وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلْمُؤَذِّنِ حِينَ جَاءَ يُعْلِمُهُ بِالصَّلَاةِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ اجْعَلْهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ فَهُوَ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُشَرِّعَ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي أَذَانِ الصُّبْحِ 193 النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ رِوَايَةٍ إسْنَادُ صُدُورِهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِوَايَةٍ إسْنَادُ صُدُورِهَا لِعُمَرَ لِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْ عُمَرَ لَيْسَ تَشْرِيعًا بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِنْكَارِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْأَذَانِ فَبِدْعَةٌ حَسَنَةٌ أَوَّلُ حُدُوثِهَا زَمَنَ النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَكَانَتْ أَوَّلًا تُزَادُ بَعْدَ أَذَانِ الْعِشَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ ثُمَّ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ زِيدَتْ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ إلَّا الْمَغْرِبَ كَمَا أَنَّ مَا يُفْعَلُ لَيْلًا مِنْ الِاسْتِغْفَارَاتِ وَالتَّسَابِيحِ وَالتَّوَسُّلَاتِ فَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْبِشْبِيشِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِالتُّحْفَةِ السَّنِيَّةِ فِي أَجْوِبَةِ الْأَسْئِلَةِ الْمَرْضِيَّةِ أَنَّ أَوَّلَ مَا زِيدَتْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ كُلِّ أَذَانٍ عَلَى الْمَنَارَةِ زَمَنَ السُّلْطَانِ الْمَنْصُورِ حَاجِّيُّ بْنُ الْأَشْرَفِ شَعْبَانُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَكَانَ قَدْ حَدَثَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ السُّلْطَانِ يُوسُفَ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ أَيُّوبَ أَنْ يُقَالَ قَبْلَ أَذَانِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِمِصْرَ وَالشَّامِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فَزِيدَ فِيهِ بِأَمْرِ الْمُحْتَسِبِ صَلَاحِ الدِّينِ الْبُرُلُّسِيُّ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ جُعِلَ ذَلِكَ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ .
( تَنْبِيهٌ ) كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَزِيدُ ( حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ) بَعْدَ حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعَةِ الْآنَ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِفْرَادِهَا ) أَيْ وَهُوَ ابْنُ وَهْبٍ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مُثَنًّى وَالْمُرَادُ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَوْتَرَهُ كُلَّهُ أَوْ جُلَّهُ ) أَيْ وَلَوْ غَلَطًا وَقَوْلُهُ : لَمْ يُجْزِهِ أَيْ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ إنْ كَانَ الْأَذَانُ سُنَّةً أَوْ فِي تَحْصِيلِ الْوَاجِبِ إنْ كَانَ الْأَذَانُ وَاجِبًا أَوْ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ إنْ كَانَ الْأَذَانُ مَنْدُوبًا ( قَوْلُهُ : كَالنِّصْفِ فِيمَا يَظْهَرُ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَوْتَرَ أَقَلَّهُ فَلَا يَضُرُّ وَمَا ذُكِرَ فِي إيتَارِ الْأَذَانِ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي شَفْعِ الْإِقَامَةِ فَإِذَا شَفَعَهَا كُلَّهَا أَوْ غَالِبَهَا أَوْ نِصْفَهَا فَلَا تُجْزِي وَإِنْ شَفَعَ أَقَلَّهَا أَجْزَأَتْ ( قَوْلُهُ : مُرَجَّعٌ الشَّهَادَتَيْنِ ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُرَجِّعَ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَعْلَى مِنْ صَوْتِهِ بِهِمَا أَوَّلًا وَيَكُونَ صَوْتُهُ فِي التَّرْجِيعِ مُسَاوِيًا لِصَوْتِهِ فِي التَّكْبِيرِ وَلَا يَبْطُلُ الْأَذَانُ بِتَرْكِ التَّرْجِيعِ قِيلَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُرَجَّعُ الشَّهَادَاتِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُرَجِّعُ بَعْدَ جَمْعٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ مُرَجَّعٌ الشَّهَادَتَيْنِ فَيَصْدُقُ بِتَكْرِيرِ مَرَّتَيْ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّهُ يَذْكُرُ أَوَّلًا أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ثُمَّ يُعِيدُهَا بِأَرْفَعِ مِنْ صَوْتِهِ بِهَا أَوَّلًا فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِ شَهَادَاتٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَعْلَى ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَرْفَعَ مَأْخُوذٌ مِنْ الِارْتِفَاعِ وَهُوَ الْعُلُوُّ لَا مِنْ الرِّفْعَةِ وَهِيَ الرِّقَّةُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي خَفْضَ صَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَرْفَعُ أَوَّلًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِمُنْتَهَاهُ ثُمَّ يَخْفِضُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ دُونَ التَّكْبِيرِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ النَّاسَ ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِمَا بِحَيْثُ يُسَاوِي رَفْعَهُ بِالتَّكْبِيرِ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : لِخَفْضِهِ صَوْتَهُ بِهِمَا ) أَيْ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِسْمَاعِ ) أَيْ إنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ النَّاسَ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهِمَا أَوَّلًا قَبْلَ التَّرْجِيعِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ ) أَيْ بِسُنَّةِ التَّرْجِيعِ بَلْ يَكُونُ مَا أَتَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ تَرْجِيعٌ مُتَمِّمًا لِلْأَذَانِ وَفَاتَتْهُ سُنَّةُ التَّرْجِيعِ ( قَوْلُهُ : سَاكِنُهَا ) تَفْسِيرُ لِمَا قَبْلَهُ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يَقُولُ إنَّ الْجَزْمَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ مَعَ أَنَّ أَوَاخِرَ الْجُمَلِ الَّتِي يُوقَفُ عَلَيْهَا لَيْسَتْ أَفْعَالًا حَتَّى تُجْزَمَ قَالَ الْمَازِرِيُّ اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَّةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ ا هـ فَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَالْمَنْدُوبِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ حَتَّى اللَّهُ أَكْبَرُ الْأَخِيرُ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ غَيْرَ مَوْقُوفٍ وَحِينَئِذٍ فَجَزْمُ مَا عَدَا التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صِفَاتِهِ الْوَاجِبَةِ أَيْ الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّتُهُ وَمَا فِي عبق تَبَعًا لح مِنْ أَنَّ جَزْمَهُ لَيْسَ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ مُعْتَمِدًا 194 عَلَى مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ فَقَدْ رَدَّهُ بْن بِالنَّقْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَعِيَاضٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رَاشِدٍ وَالْفَاكِهَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ فَانْظُرْهُ وَأُعْرِبَتْ الْإِقَامَةُ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِرَفْعِ الصَّوْتِ لِلِاجْتِمَاعِ عِنْدَهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ فِيهِ لِرَفْعِ الصَّوْتِ وَامْتِدَادِهِ وَالْإِسْكَانُ أَعْوَنُ عَلَى ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي خش وَحِينَئِذٍ فَاللَّحْنُ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ اللَّحْنُ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ حَدِيثًا إلَى مُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِلَا فَصْلٍ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِعَدَمِ الْفَصْلِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُتَّصِلٌ لِيَكُونَ هَذَا الْوَصْفُ عَلَى سُنَنِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ الْفَصْلُ ) أَيْ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ سَوَاءً كَانَ الْفَصْلُ قَصِيرًا أَوْ طَوِيلًا إلَّا أَنَّهُ يُبْنَى مَعَ الْفَصْلِ الْقَصِيرِ وَأَمَّا مَعَ الطَّوِيلِ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِي الْبِنَاءِ وَعَدَمِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَصْلِ الطَّوِيلِ مَا لَوْ بَنَى مَعَهُ لِظَنِّ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ مُبْطِلًا لِلْأَذَانِ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا مَا أَفَادَهُ عج وَظَاهِرُ ح أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ إذَا كَانَ طَوِيلًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُمْدَةِ عَبَّرَ بِالْمَنْعِ فَحَمَلَهُ عج عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَبْقَاهُ ح عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَيُوَاقِفُهُ كَلَامُ زَرُّوقٍ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْأَذَانَ مِنْ أَصْلِهِ سُنَّةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ إفْسَادَ الْأَذَانِ بِذَلِكَ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِشَارَةٍ ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ فَصَلَ كُرِهَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفَصْلُ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْإِشَارَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ يُفْصَلُ بِهَا بَيْنَ جُمَلِ الْأَذَانِ أَمَّا إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ وَهُوَ يُشِيرُ فَلَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تُكْرَهُ مُطْلَقًا وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَا يَرُدُّ سَلَامًا وَلَوْ بِإِشَارَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ا هـ بْن . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَإِنْ كَانَ لَا يَرُدُّ فِي حَالِ أَذَانِهِ سَلَامًا وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لَكِنَّهُ يَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأَذَانِ وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُ حَاضِرًا وَأَسْمَعَهُ إنْ حَضَرَ وَلَا يَكْتَفِي بِالْإِشَارَةِ فِي حَالَةِ الْأَذَانِ كَمَا يَرُدُّ الْمَسْبُوقُ عَلَى إمَامِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ حَاضِرًا وَالْمُلَبِّي كَالْمُؤَذِّنِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمَجَامِعُ وَإِنْ شَارَكَا الْمُؤَذِّنَ وَالْمُلَبِّيَ فِي كَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى كُلٍّ إلَّا أَنَّ قَاضِيَ الْحَاجَةِ وَالْمَجَامِعَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا رَدٌّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ بَاقِيًا بِخِلَافِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُلَبِّي فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الرَّدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَوْ ذَهَبَ الْمُسْلِمُ ( قَوْلُهُ : لَا بَأْسَ بِرَدِّهِ ) أَيْ بِرَدِّ الْمُؤَذِّنِ لِلسَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ ( قَوْلُهُ : كَالصَّلَاةِ ) أَيْ كَالْمُلْتَبِسِ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَدِّهِ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ ( قَوْلُهُ : لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَطَرَّقُ فِيهَا مِنْ الْإِشَارَةِ لِلرَّدِّ إلَى الْكَلَامِ ( قَوْلُهُ : فَأُبِيحَ ) أَيْ أُذِنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْأَذَانِ ) أَيْ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً لَكِنَّهَا لَيْسَ لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ كَالصَّلَاةِ فَلَوْ أُجِيزَ فِيهِ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ لَتَطَرَّقَ لِلْكَلَامِ لَفْظًا ( قَوْلُهُ : وَبَنَى إنْ فَصَلَ ) أَيْ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ( قَوْلُهُ : وَيَبْطُلُ لِفَوَاتِ فَائِدَتِهِ ) أَيْ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ فِي الْوَقْتِ إذَا عَلِمُوا بِبُطْلَانِهِ قَبْلَ أَنْ يُصَلُّوا وَأَمَّا إنْ صَلَّوْا فِي الْوَقْتِ ثُمَّ عَلِمُوا أَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا يُعِيدُونَ الْأَذَانَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَذَانَ وَالصَّلَاةَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادُوا الْأَذَانَ وَالصَّلَاةَ وُجُوبًا قَالَهُ ح ا هـ ( قَوْلُهُ : إلَّا الصُّبْحُ ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْفِيٍّ ( قَوْلُهُ : فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ ) أَيْ لِأَنَّهَا تَأْتِي النَّاسَ وَهُمْ نِيَامٌ فَيُحْتَاجُ لِتَقَدُّمِ الْأَذَانِ لِأَجْلِ انْتِبَاهِ النَّاسِ مِنْ نَوْمِهِمْ وَتَأَهُّبِهِمْ لَهَا ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعَادُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلٌ لِسَنَدٍ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَبَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْمَغَارِبَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : قِيلَ نَدْبًا ) هَذَا مَا اخْتَارَهُ طفى فَعِنْدَهُ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مَنْدُوبٌ وَالْأَذَانُ الثَّانِي مَنْدُوبٌ ( قَوْلُهُ : وَالرَّاجِحُ سُنَّةٌ ) أَيْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَذَانَيْنِ سُنَّةٌ وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ عج وَارْتَضَاهُ بْن وَقَوَّاهُ بِالنُّقُولِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ الْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ ) أَيْ وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَهُوَ مَا فِي الْعِزِّيَّةِ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ 195 وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّبْحَ قِيلَ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ بِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ فَالْأَذَانُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يُعَادُ الْأَذَانُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهَذَا قَوْلُ سَنَدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَهُ اللَّقَانِيُّ وَالرَّاجِحُ إعَادَتُهُ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهِ فَقِيلَ إعَادَتُهُ نَدْبًا فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي مَنْدُوبٌ وَاخْتَارَ هَذَا طفى وَقِيلَ اسْتِنَادًا فَالْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَهُوَ مَا فِي الْعِزْيَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَالثَّانِي أَوْكَدُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ الْعِبَادَةُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ عج وَقَوَّاهُ بْن بِالنُّقُولِ .
( تَنْبِيهٌ ) يَحْرُمُ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ سُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ عج فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَيُعْتَبَرُ اللَّيْلُ مِنْ الْغُرُوبِ وَقَوْلُ الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ السُّدُسُ سَاعَتَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّيْلَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً دَائِمًا وَأَنَّ السَّاعَةَ تَصْغُرُ وَتَكْبُرُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith