حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 359 · printed p. 192 · commentary
( فَصْلٌ ) فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا وَهُوَ لُغَةً مُطْلَقُ إعْلَامٍ بِشَيْءٍ . وَشَرْعًا الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَشْرُوعَةٍ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْأَلْفَاظِ وَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ( سُنَّ الْأَذَانُ ) وَيَصِحُّ إرَادَةُ الثَّانِي عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ فِعْلُهُ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ ( لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا ) لِلصَّلَاةِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَلَوْ تَلَاصَقَتْ أَوْ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَبِكُلِّ مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِالِاجْتِمَاعِ لَا لِمُنْفَرِدٍ وَلَا لِجَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا بَلْ يُكْرَهُ لَهُمْ إنْ كَانُوا بِحَضَرٍ وَيُنْدَبُ إنْ كَانُوا بِسَفَرٍ كَمَا سَيَأْتِي ( فِي فَرْضٍ ) لَا سُنَّةٍ فَيُكْرَهُ ( وَقْتِيٍّ ) نِسْبَةً إلَى الْوَقْتِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ الْمَحْدُودُ الْمُعَيَّنُ فَخَرَجَ الْفَائِتَةُ إذْ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ مَحْدُودٌ بَلْ وَقْتُهَا حَالُ تَذَكُّرِهَا فَيُكْرَهُ الْأَذَانُ لَهَا وَخَرَجَتْ الْجِنَازَةُ أَيْضًا 192 وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ اخْتِيَارِيٍّ فَيُكْرَهُ فِي الضَّرُورِيِّ وَالْمُرَادُ الِاخْتِيَارِيُّ وَلَوْ حُكْمًا لِتَدْخُلَ الصَّلَاةُ الْمَجْمُوعَةُ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا ( وَلَوْ جُمُعَةً ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ لَهَا وَشَمِلَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْأَوْكَدَ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجِبُ فِي الْمِصْرِ كِفَايَةً يُقَاتَلُ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْأَذَانُ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ ( مُثَنًّى ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مِنْ التَّثْنِيَةِ ( وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ) الْكَائِنَةَ فِي الصُّبْحِ خَاصَّةً 193 خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِفْرَادِهَا إلَّا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ فَمُنْفَرِدَةٌ اتِّفَاقًا فَلَوْ أَوْتَرَهُ كُلَّهُ أَوْ جُلَّهُ لَمْ يُجْزِهِ كَالنِّصْفِ فِيمَا يَظْهَرُ ( مُرَجَّعٌ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمُشَدَّدَةِ خَبَرٌ ثَانٍ أَيْ ، وَهُوَ مُرَجَّعُ ( الشَّهَادَتَيْنِ بِأَرْفَعَ ) أَيْ أَعْلَى ( مِنْ صَوْتِهِ ) بِهِمَا ( أَوَّلًا ) عَقِبَ التَّكْبِيرِ الْمُرْتَفِعِ لِخَفْضِهِ صَوْتَهُ بِهِمَا دُونَ التَّكْبِيرِ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِسْمَاعِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ وَيَكُونُ صَوْتُهُ فِي التَّرْجِيعِ مُسَاوِيًا لِصَوْتِهِ فِي التَّكْبِيرِ ( مَجْزُومٌ ) نَدْبًا أَيْ مَوْقُوفُ الْجُمَلِ سَاكِنُهَا لِأَجْلِ امْتِدَادِ الصَّوْتِ 194 ( بِلَا فَصْلٍ ) بَيْنَ كَلِمَاتِهِ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ فَإِنْ وَجَبَ كَإِنْقَاذِ أَعْمَى فَصَلَ وَبَنَى مَا لَمْ يُطِلْ وَيُكْرَهُ الْفَصْلُ ( وَلَوْ ) كَانَ ( بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ ) أَوْ رَدِّهِ أَوْ تَشْمِيتِ عَاطِسٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا بَأْسَ بِرَدِّهِ إشَارَةً كَالصَّلَاةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ لِحُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهَا فَأُبِيحَ فِيهَا الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ ( وَبَنَى ) إنْ فَصَلَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ( إنْ لَمْ يُطِلْ ) الْفَصْلَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ وَهُوَ ( غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ ) وُجُوبًا فَيَحْرُمُ قَبْلَهُ وَيَبْطُلُ لِفَوَاتِ فَائِدَتِهِ ( إلَّا الصُّبْحَ ) يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ أَذَانِهَا ( بِسُدُسٍ ) أَيْ فِي أَوَّلِ سُدُسِ ( اللَّيْلِ الْأَخِيرِ ) فَالْأَذَانُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مُسْتَحَبٌّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعَادُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالرَّاجِحُ الْإِعَادَةُ قِيلَ نَدْبًا وَالرَّاجِحُ سُنَّةً وَقِيلَ الْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith