حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
بَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْبَابُ لُغَةً وَقَوْلُهُ : فِي سَاتِرٍ أَيْ حَائِطٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَسَائِلِ ) أَرَادَ بِهَا الْقَضَايَا الْمَخْصُوصَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْمَعَانِي الْمَخْصُوصَةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَدْلُولَ التَّرَاجِمِ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ لَا الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : الْمُشْتَرَكَةِ فِي حُكْمٍ ) أَيْ الْمُشْتَرَكِ مَدْلُولُهَا فِي أَمْرٍ كَالْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالطَّهَارَةِ أَوْ بِالْوُضُوءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ حَقِيقَتَهُ الَّذِي هُوَ ثُبُوتُ أَمْرٍ لِأَمْرٍ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِأَمْرٍ بَدَلَ حُكْمٍ كَانَ أَوْلَى وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحُكْمِ الْكَوْنَ مُتَعَلِّقًا بِكَذَا فَالْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِفَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَسُنَنِهِ وَفَضَائِلِهِ مَثَلًا اشْتَرَكَتْ فِي حُكْمٍ وَهُوَ كَوْنُهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْوُضُوءِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : النَّظَافَةُ مِنْ الْأَوْسَاخِ ) أَيْ الْخُلُوصُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ : الْحِسِّيَّةِ أَيْ الْمُشَاهَدَةِ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ كَالطِّينِ وَالْعَذِرَةِ ( قَوْلُهُ : كَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ ) أَيْ مِثْلُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَالْبَاطِنَةِ أَيْ كَالْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ، فَإِذَا قِيلَ : فُلَانٌ طَاهِرٌ مِنْ الْعُيُوبِ أَيْ خَالِصٌ مِنْهَا كَانَ ذَلِكَ حَقِيقَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَلَى التَّحْقِيقِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الرَّصَّاعُ وَالتَّتَّائِيُّ عَلَى الْجَلَّابِ وشب وَشَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ مَوْضُوعَةٌ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ الْخُلُوصُ مِنْ الْأَوْسَاخِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا حِسِّيَّةً أَوْ مَعْنَوِيَّةً خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ح مِنْ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلنَّظَافَةِ مِنْ الْأَوْسَاخِ بِقَيْدِ كَوْنِهَا حِسِّيَّةً وَأَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي النَّظَافَةِ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْمَعْنَوِيَّةِ مَجَازٌ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى { وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } وَالْمَجَازُ لَا يُؤَكِّدُ إلَّا شُذُوذًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ السَّنُوسِيُّ فِي شَرْحِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } 31 قَوْلُهُ : لِمَوْصُوفِهَا ) إنْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ كَانَتْ اللَّامُ لِلتَّعَدِّيَةِ ، وَإِنْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ كَانَتْ اللَّامُ لِشِبْهِ الْمِلْكِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ لَا لِلتَّعْلِيلِ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ إيجَابَ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْمَوْصُوفِ لَا لَهُ وَالْمَعْنَى عَلَى جَعْلِهَا لِشِبْهِ الْمِلْكِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الْمَوْصُوفَ صَارَ كَالْمَالِكِ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهَا ( قَوْلُهُ : فَالْأُولَيَانِ مِنْ خَبَثٍ إلَخْ ) أَيْ فَالصِّفَةُ الَّتِي تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ طَهَارَةٌ مِنْ أَجْلِ خَبَثٍ ، وَالْأَخِيرَةُ وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ لَهُ طَهَارَةً مِنْ أَجْلِ حَدَثٍ
( قَوْلُهُ : أَيْ صِفَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ ) أَيْ يُقَدِّرُ وَيَفْرِضُ قِيَامَهَا بِمَوْصُوفِهَا أَيْ يُقَدِّرُ الْمُقَدِّرُ قِيَامَهَا بِمَوْصُوفِهَا وَيَفْرِضُ ذَلِكَ فَهِيَ صِفَةٌ اعْتِبَارِيَّةٌ يَعْتَبِرُهَا الْمُعْتَبِرُ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا وَهُوَ مَا يَقْتَضِي طَهَارَةَ الشَّيْءِ أَصَالَةً كَالْحَيَاةِ وَالْجَمَادِيَّةِ أَوْ التَّطْهِيرِ أَيْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ أَوْ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ صِفَةً حَقِيقَةً يُمْكِنُ رُؤْيَتُهَا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهَا حُكْمِيَّةً أَنَّ الْعَقْلَ يَحْكُمُ بِثُبُوتِهَا وَحُصُولِهَا فِي نَفْسِهَا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا فَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الْأَحْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالْحَالِ أَوْ مِنْ الصِّفَاتِ الِاعْتِبَارِيَّةِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْحَالِ كَالظُّهُورِ وَالشَّرَفِ وَالْخِسَّةِ فَإِنَّهَا صِفَاتٌ حُكْمِيَّةٌ أَيْ اعْتِبَارِيَّةٌ يَعْتَبِرُهَا الْعَقْلُ أَوْ أَنَّهَا أَحْوَالٌ أَيْ لَهَا ثُبُوتٌ فِي نَفْسِهَا وَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً يُمْكِنُ رُؤْيَتُهَا كَصِفَاتِ الْمَعَانِي وَلَا سَلْبِيَّةً بِأَنْ يَكُونَ مَدْلُولُهَا سَلْبَ شَيْءٍ كَالْقَدَمِ مَثَلًا وَقَالَ شب وَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ صَادِقٌ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ أَفْعَالٌ لَا صِفَاتٌ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ الصِّفَةُ الِاعْتِبَارِيَّةُ الَّتِي تُعْتَبَرُ وَلَيْسَتْ وُجُودِيَّةً وَصَحَّ إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِهَا لِضَبْطِ أَسْبَابِهَا الشَّرْعِيَّةِ
( قَوْلُهُ : أَيْ تَسْتَلْزِمُ ) أَشَارَ بِهَذَا لِدَفْعِ مَا يُقَالُ عَلَى التَّعْرِيفِ إنَّ الَّذِي يُوجِبُ سَبَبٌ وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تُوجِبُ تُسَبِّبُ بَلْ مَعْنَاهُ تَسْتَلْزِمُ وَالْمُسْتَلْزِمُ لِلشَّيْءِ مَا لَهُ دَخْلٌ فِيهِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ شَرْطًا أَوْ سَبَبًا فَإِنْ قُلْت إنَّ الطَّهَارَةَ كَمَا تَسْتَلْزِمُ جَوَازَ الصَّلَاةِ تَسْتَلْزِمُ أَيْضًا جَوَازَ الطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ لِمَوْصُوفِهَا فَالتَّعْرِيفُ فِيهِ قُصُورٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الصَّلَاةِ جَوَازُ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ إلَّا أَنَّهُ يُرَدُّ أَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي التَّعَارِيفِ ( قَوْلُهُ : جَوَازَ الصَّلَاةِ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي اسْتِبَاحَةٍ زَائِدَتَانِ وَأَنَّ إضَافَةَ جَوَازَ لِلْإِبَاحَةِ لِلْبَيَانِ قَالَ فِي المج وَهَذَا لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ فِي تَعْرِيفِ النَّجَاسَةِ مَنْعُ اسْتِبَاحَةٍ فَلَعَلَّ الظَّاهِرَ حَمْلُ الِاسْتِبَاحَةِ هُنَا عَلَى الْمُلَابَسَةِ بِالْفِعْلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فَلَأَنْ يَسْتَبِيحَ الدِّمَاءَ وَيَسْتَبِيحُونَ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَيْ يَتَلَبَّسُونَ بِفِعْلِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْ التَّلَبُّسِ بِفِعْلِ الشَّيْءِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ بِالِاسْتِبَاحَةِ ; لِأَنَّ الشَّأْنَ لَا يَفْعَلُ إلَّا الْمُبَاحَ وَجَعَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي اسْتِبَاحَةٍ لِلطَّلَبِ وَالْمَعْنَى تَسْتَلْزِمُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا جَوَازَ أَنْ يَطْلُبَ الْمُكَلَّفُ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ بِهِ إنْ كَانَ ثَوْبًا أَوْ فِيهِ إنْ كَانَ مَكَانًا وَلَهُ إنْ كَانَ شَخْصًا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِطَلَبِ الْإِبَاحَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مُلَابَسَتُهَا فِي الْجُمْلَةِ وَالتَّعَرُّضُ لِمَا تَقْتَضِيهِ ا هـ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُعَرِّفِ تُوجِبُ جَوَازَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ يَعْنِي عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ كَالْمَوْتِ وَالْكُفْرِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُ غُسْلَ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ أَوْجَبَتْ جَوَازَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ زِيَادَةً أَوْ عَلَيْهِ وَلَا يَشْمَلُ الصِّفَةَ الْحَاصِلَةَ عِنْدَ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ لِيَطَأَهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ فَإِنَّهَا طَهَارَةٌ وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا التَّعْرِيفُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا صِفَةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ لَهُ لَوْلَا الْمَانِعُ ( قَوْلُهُ : : بِهِ ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَاصِرًا عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ 32 وَلَا يَشْمَلُ طَهَارَةَ مَا يَحْمِلُهُ الْمُصَلِّي سَوَاءٌ كَانَ مَاءً مُضَافًا أَوْ غَيْرَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَاءَ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ تُوجِبُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ لِلشَّخْصِ بِمُلَابَسَتِهِ وَالْمُرَادُ الْمُلَابَسَةُ الِاتِّصَالِيَّةُ بِحَيْثُ يَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ فَدَخَلَ فِيهِ طَهَارَةُ ظَاهِرِ الْبَدَنِ مِنْ خَبَثٍ وَخَرَجَ عَنْهُ طَهَارَةُ الْمَكَانِ فَلِذَا زَادَ قَوْلَهُ أَوْ فِيهِ لِإِدْخَالِهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوَّلَهُ فَلِإِدْخَالِ طَهَارَةِ هَيْكَلِ الشَّخْصِ بِتَمَامِهِ مِنْ حَدَثٍ .
( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مَحْمُولًا لِلْمُصَلِّي ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَحْمُولًا لِلْمُصَلِّي سَوَاءٌ كَانَ الْمَحْمُولُ ثَوْبًا أَوْ مَاءً مُضَافًا أَوْ غَيْرَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : إنْ كَانَ مُلَابِسًا لِلْمُصَلِّي لِيَشْمَلَ مَا قُلْنَاهُ مِنْ طَهَارَةِ الثَّوْبِ وَالْمَاءِ وَطَهَارَةِ مَا يَحْمِلُهُ الْمُصَلِّي مِنْ مَاءٍ مُضَافٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَشْمَلُ أَيْضًا طَهَارَةَ ظَاهِرِ الْبَدَنِ مِنْ أَجْلِ خَبَثٍ ، فَظَاهِرُ الْبَدَنِ مُتَّصِفٌ بِالطَّهَارَةِ وَهُوَ مُلَابِسٌ لِلْمُصَلِّي وَهُوَ الْهَيْكَلُ بِتَمَامِهِ مِنْ جِسْمٍ وَرُوحٍ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مَكَانًا لَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَكَانًا لِلْمُصَلِّي ( قَوْلُهُ : : إنْ كَانَ نَفْسَ الْمُصَلِّي ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِهَا نَفْسَ الْمُصَلِّي بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَصْدُقُ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ الَّتِي لَا يُصَلِّي بِهَا كَالْوُضُوءِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَالدُّخُولِ عَلَى السَّلَاطِينِ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : التَّعْرِيفُ لِلطَّهَارَةِ الْمُعْتَدِّ بِهَا وَهِيَ الْمُعْتَنَى بِهَا اعْتِنَاءً كَامِلًا شَرْعًا أَوْ يُجْعَلُ تَخْصِيصُ زِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ مَثَلًا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ مَانِعًا فَهِيَ تُبِيحُ الصَّلَاةَ لَوْلَا الْمَانِعُ ( قَوْلُهُ : وَيُقَابِلُهَا ) أَيْ الطَّهَارَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ : صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا الطَّهَارَةُ لَا بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ بِمَعْنَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ رَفْعِ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْحَدَثُ بِالْمَاءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ فَلَا تُقَابِلُ النَّجَاسَةَ وَاسْتَظْهَرَ ح أَنَّ الطَّهَارَةَ حَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ ( قَوْلُهُ : صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ ) أَيْ حَكَمَ الْعَقْلُ بِثُبُوتِهَا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا ، وَقَوْلُهُ : تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا أَيْ تَسْتَلْزِمُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا وَقَوْلُهُ : مَنْعُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَيْ مَنْعُ الشَّخْصِ مِنْ التَّلَبُّسِ بِالصَّلَاةِ بِالْفِعْلِ بِمُلَابَسَةِ ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَحْمُولًا لِلْمُصَلِّي أَوْ فِيهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَكَانًا لِلْمُصَلِّي وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلَهُ كَمَا فِي حَدِّ الطَّهَارَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ شَرْعًا لِلْحَدَثِ نَجَاسَةٌ وَلَا لِلْمُحْدِثِ نَجِسٌ فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِبْهُ حِينَ دَعَاهُ وَتَعَلَّلَ بِأَنَّهُ كَانَ نَجِسًا أَيْ جُنُبًا فَقَالَ لَهُ : { سُبْحَانَ اللَّهِ إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ } .
إنْ قُلْت : إنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُقَالُ لَهُ نَجِسٌ بِاعْتِبَارِ الْحَدَثِ لَكِنْ يُقَالُ لَهُ نَجِسٌ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ النَّجَاسَةِ بِهِ قُلْت : نَجَاسَةُ الْبَدَنِ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ بِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِمُلَابَسَتِهِ وَالْمَوْصُوفُ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَدَنِ مُلَابِسٌ لِلْمُصَلِّي وَهُوَ الْهَيْكَلُ بِتَمَامِهِ مِنْ جِسْمٍ وَرُوحٍ فَإِنْ قُلْت يُرَدُّ عَلَى تَعْرِيفِ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ لِلدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ قَدْ قَامَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَهِيَ الْمَغْصُوبِيَّةُ تَمْنَعُ الصَّلَاةَ بِهِ أَوْ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُتَّصِفًا بِالنَّجَاسَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ الْمَنْعَ الْوَضْعِيَّ وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَا التَّكْلِيفِيَّ وَهُوَ الْحُرْمَةُ . وَالدَّارُ الْمَغْصُوبَةُ ، وَإِنْ قَامَ بِهَا وَصْفٌ وَهُوَ الْمَغْصُوبِيَّةُ لَكِنَّهُ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ اقْتَضَى حُرْمَتَهَا وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَامَ بِهِ صِفَةٌ اقْتَضَتْ مَنْعَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْعَ الصَّلَاةِ وَحُرْمَتَهَا فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا هُوَ لِشَغْلِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهَذَا غَيْرُ قَائِمٍ بِالْمَغْصُوبِ فَفِيهِ أَنَّ الْمَغْصُوبِيَّةَ تَسْتَلْزِمُ الشُّغْلَ الْمَذْكُورَ ، وَوُجُودُ الْمَلْزُومِ يَقْتَضِي وُجُودَ اللَّازِمِ
( قَوْلُهُ : مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لَهُ ) أَيْ مَنْعَهُ مِنْ التَّلَبُّسِ بِالصَّلَاةِ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : عَلَى نَفْسِ الْمَنْعِ ) أَيْ النَّهْيِ عَنْ التَّلَبُّسِ بِالْعِبَادَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةً أَوْ طَوَافًا أَوْ مَسَّ مُصْحَفٍ فَالْحَدَثُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَ يَمْتَنِعُ الْإِطْلَاقُ ; لِأَنَّ صِفَاتِهِ تَوْقِيفِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ ) أَيْ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالشَّخْصِ بِاعْتِبَارِ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ أَوْ بِاعْتِبَارِ بَعْضِهَا هَذَا مُرَادُهُ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّخْصِ أَيْ الْهَيْكَلِ بِتَمَامِهِ لَا بِالْأَعْضَاءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ( قَوْلُهُ : وَيُطْلَقُ فِي مَبْحَثِ الْوُضُوءِ ) 33 الْأُولَى فِي مَبْحَثِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ فِي قَوْلِهِمْ يُنْقَضُ بِالْحَدَثِ ( قَوْلُهُ : وَفِي مَبْحَثِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ آدَابُ الْحَدَثِ كَذَا ( قَوْلُهُ : عَلَى خُرُوجِ الْخَارِجِ ) أَيْ خُرُوجِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَدَثَ يُطْلَقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْكُلِّ ( قَوْلُهُ : يُرْفَعُ الْحَدَثُ ) أَيْ يَرْتَفِعُ وَيَزُولُ بِرَفْعِ اللَّهِ لَهُ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ شَرْعًا ( قَوْلُهُ : الْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ ) أَيْ التَّقْدِيرِيُّ ( قَوْلُهُ : الْمُقَدَّرُ ) أَيْ الْمَفْرُوضُ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْأَعْضَاءِ ) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْقَائِمَ بِالْأَعْضَاءِ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ صِفَةٌ لِلْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُقَالُ : إنَّ الْمَنْعَ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّخْصِ لَا بِالْأَعْضَاءِ فَلَا يَصِحُّ مَا قَالَ لِأَنَّا نَقُولُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِالشَّخْصِ بِاعْتِبَارِ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ الْمُرَادُ الْقَائِمُ مُقَارِنُهُ وَهُوَ الْوَصْفُ بِالْأَعْضَاءِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمُقَدَّرَ قِيَامُهُ بِالْأَعْضَاءِ مُقَارِنٌ لِلْمَنْعِ الْمُتَعَلِّقِ بِالشَّخْصِ فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَمَتَى حَصَلَ أَحَدُهُمَا حَصَلَ الْآخَرُ وَمَتَى ارْتَفَعَ أَحَدُهُمَا ارْتَفَعَ الْآخَرُ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى الْوَصْفِ وَالْمَنْعِ مَعَ أَنَّ الْحَدَثَ يُطْلَقُ عَلَى أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْحَدَثَ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِالْمُطْلَقِ الْحَدَثُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لَا الْحَدَثُ بِالْمَعْنَيَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَعْنِي الْخَارِجَ وَخُرُوجَهُ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَرْتَفِعَانِ ; لِأَنَّ رَفْعَ الْوَاقِعِ مُحَالٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُمَا إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ يَرْتَفِعَ حُكْمُ الْحَدَثِ أَوْ وَصْفُ الْحَدَثِ لَا يُقَالُ الْحَدَثُ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ ; لِأَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُكْمُهُ قَدِيمٌ وَاجِبُ الْوُجُودِ فَلَا يُتَصَوَّرُ ارْتِفَاعُهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّ تَعَلُّقَهُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ جُزْءٌ مِنْ مَفْهُومِهِ كَانَ حَادِثًا لَا قَدِيمًا ; لِأَنَّ الْمُرَكَّبَ مِنْ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ حَادِثٌ وَارْتِفَاعُ الْحَادِثِ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّ التَّعَلُّقَ قَيْدٌ خَارِجٌ عَنْ مَفْهُومِهِ كَانَ قَدِيمًا وَحِينَئِذٍ فَارْتِفَاعُهُ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهِ لَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ وَالتَّعَلُّقُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ مُمْكِنُ الِارْتِفَاعِ وَالْمُرَادُ بِارْتِفَاعِ تَعَلُّقِهِ أَنَّهُ إذَا تَطَهَّرَ الْمُحْدِثُ بِالْمُطْلَقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَيَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْمَنْعِ بِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ ) هُوَ بِالْجَرِّ تَفْسِيرٌ لِلْخَبَثِ ( قَوْلُهُ : الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ ) أَيْ الْقَائِمَةُ بِالْمُتَنَجِّسِ الَّتِي تَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمُلَابَسَتِهَا إنْ كَانَ ثَوْبًا أَوْ فِيهِ إنْ كَانَ مَكَانًا ، وَأَمَّا عَيْنُ النَّجَاسَةِ فَتُزَالُ بِكُلِّ قِلَاعٍ ( قَوْلُهُ : إنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْجُرْمِ الْمَخْصُوصِ ) أَيْ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ وَاَلَّذِي يَمْنَعُ الْمُكَلَّفَ مِنْ فِعْلِ مَا كُلِّفَ بِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ النَّجَاسَةُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْمُتَرَتِّبِ عِنْدَ إصَابَةِ الْعَيْنِ لِلشَّيْءِ الطَّاهِرِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَكَان ، وَالنَّجَاسَةُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِحُكْمِ الْخَبَثِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هَذَا وَنَقَلَ ح عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ إطْلَاقَ النَّجِسِ عَلَى الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ جِنْسِهِ عَلَيْهِ كَالدَّمِ الْمَسْفُوحِ مَثَلًا إذْ لَا مَنْعَ فِي الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَاخْتَارَ المج أَنَّ إطْلَاقَ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَعْفُوِّ عَنْهُ حَقِيقَةٌ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ لَوْلَا الْعُذْرُ نَظِيرُ الرُّخْصَةِ
( قَوْلُهُ : الْقَائِمُ بِهِ الْوَصْفُ ) أَيْ الْمُتَلَبِّسُ بِهِ وَإِلَّا فَالْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ لَا يَقُومُ بِهَا ( قَوْلُهُ : : حَدَثِيَّةٌ ) نِسْبَةٌ لِلْحَدَثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَرْفَعُهُ وَقَوْلُهُ : وَخُبْثِيَّةٌ نِسْبَةٌ لِلْخَبَثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَرْفَعُ حُكْمَهُ ( قَوْلُهُ : مَائِيَّةٌ ) نِسْبَةٌ لِلْمَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَتَحَصَّلُ بِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ تُرَابِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : بِغَسْلٍ ) أَيْ تَحْصُلُ بِغَسْلٍ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : أُصَلِّي ) أَيْ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ( قَوْلُهُ : اخْتِيَارِيٌّ ) أَيْ كَمَا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ اضْطِرَارِيٌّ ) أَيْ كَمَا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ ( قَوْلُهُ : مَائِيَّةٌ وَغَيْرُ مَائِيَّةٍ ) أَيْ تَحْصُلُ بِالْمَاءِ وَبِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَنَضْحٍ ) أَيْ وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ عَلَى مَا شَكَّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ ( قَوْلُهُ : فِي كَيْمَخْتٍ فَقَطْ ) أَيْ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ فِي جِلْدِ كُلِّ 34 مَيْتَةٍ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْكِيمَخْتَ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ وَأَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَهُوَ مُقَابِلُ الرَّاجِحِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : وَنَارٍ ) لَوْ زَادَ وَغَيْرِهِمَا أَيْ غَيْرِ الدَّابِغِ وَالنَّارِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ تَحَجُّرُ الْخَمْرِ وَتَخَلُّلُهُ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَيَدْخُلُ أَحْجَارُ الِاسْتِجْمَارِ وَنَحْوُهَا وَمَا دُلِكَ بِهِ النَّعْلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُطَهِّرُهُ كَمَا وَرَدَ وَمَا مُسِحَ بِهِ الصَّقِيلُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُطَهِّرُ
( قَوْلُهُ : فَقَوْلُهُمْ الرَّافِعُ ) أَيْ لِلْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى التَّحْقِيقِ ) عَطْفٌ عَلَى الرَّاجِحِ ( قَوْلُهُ : مُقَيَّدٌ ) أَيْ بِدَوَامِهِ فِي الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : : وَالتَّنْبِيهُ ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ
( قَوْلُهُ : أَيْ صِفَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ ) أَيْ يُقَدِّرُ وَيَفْرِضُ قِيَامَهَا بِمَوْصُوفِهَا أَيْ يُقَدِّرُ الْمُقَدِّرُ قِيَامَهَا بِمَوْصُوفِهَا وَيَفْرِضُ ذَلِكَ فَهِيَ صِفَةٌ اعْتِبَارِيَّةٌ يَعْتَبِرُهَا الْمُعْتَبِرُ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا وَهُوَ مَا يَقْتَضِي طَهَارَةَ الشَّيْءِ أَصَالَةً كَالْحَيَاةِ وَالْجَمَادِيَّةِ أَوْ التَّطْهِيرِ أَيْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ أَوْ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ صِفَةً حَقِيقَةً يُمْكِنُ رُؤْيَتُهَا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهَا حُكْمِيَّةً أَنَّ الْعَقْلَ يَحْكُمُ بِثُبُوتِهَا وَحُصُولِهَا فِي نَفْسِهَا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا فَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الْأَحْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالْحَالِ أَوْ مِنْ الصِّفَاتِ الِاعْتِبَارِيَّةِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْحَالِ كَالظُّهُورِ وَالشَّرَفِ وَالْخِسَّةِ فَإِنَّهَا صِفَاتٌ حُكْمِيَّةٌ أَيْ اعْتِبَارِيَّةٌ يَعْتَبِرُهَا الْعَقْلُ أَوْ أَنَّهَا أَحْوَالٌ أَيْ لَهَا ثُبُوتٌ فِي نَفْسِهَا وَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً يُمْكِنُ رُؤْيَتُهَا كَصِفَاتِ الْمَعَانِي وَلَا سَلْبِيَّةً بِأَنْ يَكُونَ مَدْلُولُهَا سَلْبَ شَيْءٍ كَالْقَدَمِ مَثَلًا وَقَالَ شب وَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ صَادِقٌ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ أَفْعَالٌ لَا صِفَاتٌ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ الصِّفَةُ الِاعْتِبَارِيَّةُ الَّتِي تُعْتَبَرُ وَلَيْسَتْ وُجُودِيَّةً وَصَحَّ إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِهَا لِضَبْطِ أَسْبَابِهَا الشَّرْعِيَّةِ
( قَوْلُهُ : أَيْ تَسْتَلْزِمُ ) أَشَارَ بِهَذَا لِدَفْعِ مَا يُقَالُ عَلَى التَّعْرِيفِ إنَّ الَّذِي يُوجِبُ سَبَبٌ وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تُوجِبُ تُسَبِّبُ بَلْ مَعْنَاهُ تَسْتَلْزِمُ وَالْمُسْتَلْزِمُ لِلشَّيْءِ مَا لَهُ دَخْلٌ فِيهِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ شَرْطًا أَوْ سَبَبًا فَإِنْ قُلْت إنَّ الطَّهَارَةَ كَمَا تَسْتَلْزِمُ جَوَازَ الصَّلَاةِ تَسْتَلْزِمُ أَيْضًا جَوَازَ الطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ لِمَوْصُوفِهَا فَالتَّعْرِيفُ فِيهِ قُصُورٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الصَّلَاةِ جَوَازُ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ إلَّا أَنَّهُ يُرَدُّ أَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي التَّعَارِيفِ ( قَوْلُهُ : جَوَازَ الصَّلَاةِ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي اسْتِبَاحَةٍ زَائِدَتَانِ وَأَنَّ إضَافَةَ جَوَازَ لِلْإِبَاحَةِ لِلْبَيَانِ قَالَ فِي المج وَهَذَا لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ فِي تَعْرِيفِ النَّجَاسَةِ مَنْعُ اسْتِبَاحَةٍ فَلَعَلَّ الظَّاهِرَ حَمْلُ الِاسْتِبَاحَةِ هُنَا عَلَى الْمُلَابَسَةِ بِالْفِعْلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فَلَأَنْ يَسْتَبِيحَ الدِّمَاءَ وَيَسْتَبِيحُونَ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَيْ يَتَلَبَّسُونَ بِفِعْلِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْ التَّلَبُّسِ بِفِعْلِ الشَّيْءِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ بِالِاسْتِبَاحَةِ ; لِأَنَّ الشَّأْنَ لَا يَفْعَلُ إلَّا الْمُبَاحَ وَجَعَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي اسْتِبَاحَةٍ لِلطَّلَبِ وَالْمَعْنَى تَسْتَلْزِمُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا جَوَازَ أَنْ يَطْلُبَ الْمُكَلَّفُ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ بِهِ إنْ كَانَ ثَوْبًا أَوْ فِيهِ إنْ كَانَ مَكَانًا وَلَهُ إنْ كَانَ شَخْصًا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِطَلَبِ الْإِبَاحَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مُلَابَسَتُهَا فِي الْجُمْلَةِ وَالتَّعَرُّضُ لِمَا تَقْتَضِيهِ ا هـ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُعَرِّفِ تُوجِبُ جَوَازَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ يَعْنِي عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ كَالْمَوْتِ وَالْكُفْرِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُ غُسْلَ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ أَوْجَبَتْ جَوَازَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ زِيَادَةً أَوْ عَلَيْهِ وَلَا يَشْمَلُ الصِّفَةَ الْحَاصِلَةَ عِنْدَ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ لِيَطَأَهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ فَإِنَّهَا طَهَارَةٌ وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا التَّعْرِيفُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا صِفَةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ لَهُ لَوْلَا الْمَانِعُ ( قَوْلُهُ : : بِهِ ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَاصِرًا عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ 32 وَلَا يَشْمَلُ طَهَارَةَ مَا يَحْمِلُهُ الْمُصَلِّي سَوَاءٌ كَانَ مَاءً مُضَافًا أَوْ غَيْرَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَاءَ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ تُوجِبُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ لِلشَّخْصِ بِمُلَابَسَتِهِ وَالْمُرَادُ الْمُلَابَسَةُ الِاتِّصَالِيَّةُ بِحَيْثُ يَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ فَدَخَلَ فِيهِ طَهَارَةُ ظَاهِرِ الْبَدَنِ مِنْ خَبَثٍ وَخَرَجَ عَنْهُ طَهَارَةُ الْمَكَانِ فَلِذَا زَادَ قَوْلَهُ أَوْ فِيهِ لِإِدْخَالِهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوَّلَهُ فَلِإِدْخَالِ طَهَارَةِ هَيْكَلِ الشَّخْصِ بِتَمَامِهِ مِنْ حَدَثٍ .
( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مَحْمُولًا لِلْمُصَلِّي ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَحْمُولًا لِلْمُصَلِّي سَوَاءٌ كَانَ الْمَحْمُولُ ثَوْبًا أَوْ مَاءً مُضَافًا أَوْ غَيْرَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : إنْ كَانَ مُلَابِسًا لِلْمُصَلِّي لِيَشْمَلَ مَا قُلْنَاهُ مِنْ طَهَارَةِ الثَّوْبِ وَالْمَاءِ وَطَهَارَةِ مَا يَحْمِلُهُ الْمُصَلِّي مِنْ مَاءٍ مُضَافٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَشْمَلُ أَيْضًا طَهَارَةَ ظَاهِرِ الْبَدَنِ مِنْ أَجْلِ خَبَثٍ ، فَظَاهِرُ الْبَدَنِ مُتَّصِفٌ بِالطَّهَارَةِ وَهُوَ مُلَابِسٌ لِلْمُصَلِّي وَهُوَ الْهَيْكَلُ بِتَمَامِهِ مِنْ جِسْمٍ وَرُوحٍ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مَكَانًا لَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَكَانًا لِلْمُصَلِّي ( قَوْلُهُ : : إنْ كَانَ نَفْسَ الْمُصَلِّي ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِهَا نَفْسَ الْمُصَلِّي بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَصْدُقُ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ الَّتِي لَا يُصَلِّي بِهَا كَالْوُضُوءِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَالدُّخُولِ عَلَى السَّلَاطِينِ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : التَّعْرِيفُ لِلطَّهَارَةِ الْمُعْتَدِّ بِهَا وَهِيَ الْمُعْتَنَى بِهَا اعْتِنَاءً كَامِلًا شَرْعًا أَوْ يُجْعَلُ تَخْصِيصُ زِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ مَثَلًا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ مَانِعًا فَهِيَ تُبِيحُ الصَّلَاةَ لَوْلَا الْمَانِعُ ( قَوْلُهُ : وَيُقَابِلُهَا ) أَيْ الطَّهَارَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ : صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا الطَّهَارَةُ لَا بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ بِمَعْنَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ رَفْعِ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْحَدَثُ بِالْمَاءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ فَلَا تُقَابِلُ النَّجَاسَةَ وَاسْتَظْهَرَ ح أَنَّ الطَّهَارَةَ حَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ ( قَوْلُهُ : صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ ) أَيْ حَكَمَ الْعَقْلُ بِثُبُوتِهَا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا ، وَقَوْلُهُ : تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا أَيْ تَسْتَلْزِمُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا وَقَوْلُهُ : مَنْعُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَيْ مَنْعُ الشَّخْصِ مِنْ التَّلَبُّسِ بِالصَّلَاةِ بِالْفِعْلِ بِمُلَابَسَةِ ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَحْمُولًا لِلْمُصَلِّي أَوْ فِيهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مَكَانًا لِلْمُصَلِّي وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلَهُ كَمَا فِي حَدِّ الطَّهَارَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ شَرْعًا لِلْحَدَثِ نَجَاسَةٌ وَلَا لِلْمُحْدِثِ نَجِسٌ فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِبْهُ حِينَ دَعَاهُ وَتَعَلَّلَ بِأَنَّهُ كَانَ نَجِسًا أَيْ جُنُبًا فَقَالَ لَهُ : { سُبْحَانَ اللَّهِ إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ } .
إنْ قُلْت : إنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُقَالُ لَهُ نَجِسٌ بِاعْتِبَارِ الْحَدَثِ لَكِنْ يُقَالُ لَهُ نَجِسٌ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ النَّجَاسَةِ بِهِ قُلْت : نَجَاسَةُ الْبَدَنِ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ بِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِمُلَابَسَتِهِ وَالْمَوْصُوفُ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَدَنِ مُلَابِسٌ لِلْمُصَلِّي وَهُوَ الْهَيْكَلُ بِتَمَامِهِ مِنْ جِسْمٍ وَرُوحٍ فَإِنْ قُلْت يُرَدُّ عَلَى تَعْرِيفِ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ لِلدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ قَدْ قَامَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَهِيَ الْمَغْصُوبِيَّةُ تَمْنَعُ الصَّلَاةَ بِهِ أَوْ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُتَّصِفًا بِالنَّجَاسَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ الْمَنْعَ الْوَضْعِيَّ وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَا التَّكْلِيفِيَّ وَهُوَ الْحُرْمَةُ . وَالدَّارُ الْمَغْصُوبَةُ ، وَإِنْ قَامَ بِهَا وَصْفٌ وَهُوَ الْمَغْصُوبِيَّةُ لَكِنَّهُ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ اقْتَضَى حُرْمَتَهَا وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَامَ بِهِ صِفَةٌ اقْتَضَتْ مَنْعَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْعَ الصَّلَاةِ وَحُرْمَتَهَا فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا هُوَ لِشَغْلِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهَذَا غَيْرُ قَائِمٍ بِالْمَغْصُوبِ فَفِيهِ أَنَّ الْمَغْصُوبِيَّةَ تَسْتَلْزِمُ الشُّغْلَ الْمَذْكُورَ ، وَوُجُودُ الْمَلْزُومِ يَقْتَضِي وُجُودَ اللَّازِمِ
( قَوْلُهُ : مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لَهُ ) أَيْ مَنْعَهُ مِنْ التَّلَبُّسِ بِالصَّلَاةِ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : عَلَى نَفْسِ الْمَنْعِ ) أَيْ النَّهْيِ عَنْ التَّلَبُّسِ بِالْعِبَادَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةً أَوْ طَوَافًا أَوْ مَسَّ مُصْحَفٍ فَالْحَدَثُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَ يَمْتَنِعُ الْإِطْلَاقُ ; لِأَنَّ صِفَاتِهِ تَوْقِيفِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ ) أَيْ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالشَّخْصِ بِاعْتِبَارِ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ أَوْ بِاعْتِبَارِ بَعْضِهَا هَذَا مُرَادُهُ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّخْصِ أَيْ الْهَيْكَلِ بِتَمَامِهِ لَا بِالْأَعْضَاءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ( قَوْلُهُ : وَيُطْلَقُ فِي مَبْحَثِ الْوُضُوءِ ) 33 الْأُولَى فِي مَبْحَثِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ فِي قَوْلِهِمْ يُنْقَضُ بِالْحَدَثِ ( قَوْلُهُ : وَفِي مَبْحَثِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ آدَابُ الْحَدَثِ كَذَا ( قَوْلُهُ : عَلَى خُرُوجِ الْخَارِجِ ) أَيْ خُرُوجِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَدَثَ يُطْلَقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْكُلِّ ( قَوْلُهُ : يُرْفَعُ الْحَدَثُ ) أَيْ يَرْتَفِعُ وَيَزُولُ بِرَفْعِ اللَّهِ لَهُ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ شَرْعًا ( قَوْلُهُ : الْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ ) أَيْ التَّقْدِيرِيُّ ( قَوْلُهُ : الْمُقَدَّرُ ) أَيْ الْمَفْرُوضُ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْأَعْضَاءِ ) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْقَائِمَ بِالْأَعْضَاءِ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ صِفَةٌ لِلْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُقَالُ : إنَّ الْمَنْعَ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّخْصِ لَا بِالْأَعْضَاءِ فَلَا يَصِحُّ مَا قَالَ لِأَنَّا نَقُولُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِالشَّخْصِ بِاعْتِبَارِ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ الْمُرَادُ الْقَائِمُ مُقَارِنُهُ وَهُوَ الْوَصْفُ بِالْأَعْضَاءِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمُقَدَّرَ قِيَامُهُ بِالْأَعْضَاءِ مُقَارِنٌ لِلْمَنْعِ الْمُتَعَلِّقِ بِالشَّخْصِ فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَمَتَى حَصَلَ أَحَدُهُمَا حَصَلَ الْآخَرُ وَمَتَى ارْتَفَعَ أَحَدُهُمَا ارْتَفَعَ الْآخَرُ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى الْوَصْفِ وَالْمَنْعِ مَعَ أَنَّ الْحَدَثَ يُطْلَقُ عَلَى أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْحَدَثَ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِالْمُطْلَقِ الْحَدَثُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لَا الْحَدَثُ بِالْمَعْنَيَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَعْنِي الْخَارِجَ وَخُرُوجَهُ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَرْتَفِعَانِ ; لِأَنَّ رَفْعَ الْوَاقِعِ مُحَالٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُمَا إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ يَرْتَفِعَ حُكْمُ الْحَدَثِ أَوْ وَصْفُ الْحَدَثِ لَا يُقَالُ الْحَدَثُ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ ; لِأَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُكْمُهُ قَدِيمٌ وَاجِبُ الْوُجُودِ فَلَا يُتَصَوَّرُ ارْتِفَاعُهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّ تَعَلُّقَهُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ جُزْءٌ مِنْ مَفْهُومِهِ كَانَ حَادِثًا لَا قَدِيمًا ; لِأَنَّ الْمُرَكَّبَ مِنْ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ حَادِثٌ وَارْتِفَاعُ الْحَادِثِ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّ التَّعَلُّقَ قَيْدٌ خَارِجٌ عَنْ مَفْهُومِهِ كَانَ قَدِيمًا وَحِينَئِذٍ فَارْتِفَاعُهُ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهِ لَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ وَالتَّعَلُّقُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ مُمْكِنُ الِارْتِفَاعِ وَالْمُرَادُ بِارْتِفَاعِ تَعَلُّقِهِ أَنَّهُ إذَا تَطَهَّرَ الْمُحْدِثُ بِالْمُطْلَقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَيَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْمَنْعِ بِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ ) هُوَ بِالْجَرِّ تَفْسِيرٌ لِلْخَبَثِ ( قَوْلُهُ : الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ ) أَيْ الْقَائِمَةُ بِالْمُتَنَجِّسِ الَّتِي تَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمُلَابَسَتِهَا إنْ كَانَ ثَوْبًا أَوْ فِيهِ إنْ كَانَ مَكَانًا ، وَأَمَّا عَيْنُ النَّجَاسَةِ فَتُزَالُ بِكُلِّ قِلَاعٍ ( قَوْلُهُ : إنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْجُرْمِ الْمَخْصُوصِ ) أَيْ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ وَاَلَّذِي يَمْنَعُ الْمُكَلَّفَ مِنْ فِعْلِ مَا كُلِّفَ بِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ النَّجَاسَةُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْمُتَرَتِّبِ عِنْدَ إصَابَةِ الْعَيْنِ لِلشَّيْءِ الطَّاهِرِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَكَان ، وَالنَّجَاسَةُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِحُكْمِ الْخَبَثِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هَذَا وَنَقَلَ ح عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ إطْلَاقَ النَّجِسِ عَلَى الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ جِنْسِهِ عَلَيْهِ كَالدَّمِ الْمَسْفُوحِ مَثَلًا إذْ لَا مَنْعَ فِي الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَاخْتَارَ المج أَنَّ إطْلَاقَ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَعْفُوِّ عَنْهُ حَقِيقَةٌ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ لَوْلَا الْعُذْرُ نَظِيرُ الرُّخْصَةِ
( قَوْلُهُ : الْقَائِمُ بِهِ الْوَصْفُ ) أَيْ الْمُتَلَبِّسُ بِهِ وَإِلَّا فَالْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ لَا يَقُومُ بِهَا ( قَوْلُهُ : : حَدَثِيَّةٌ ) نِسْبَةٌ لِلْحَدَثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَرْفَعُهُ وَقَوْلُهُ : وَخُبْثِيَّةٌ نِسْبَةٌ لِلْخَبَثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَرْفَعُ حُكْمَهُ ( قَوْلُهُ : مَائِيَّةٌ ) نِسْبَةٌ لِلْمَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَتَحَصَّلُ بِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ تُرَابِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : بِغَسْلٍ ) أَيْ تَحْصُلُ بِغَسْلٍ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : أُصَلِّي ) أَيْ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ( قَوْلُهُ : اخْتِيَارِيٌّ ) أَيْ كَمَا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ اضْطِرَارِيٌّ ) أَيْ كَمَا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ ( قَوْلُهُ : مَائِيَّةٌ وَغَيْرُ مَائِيَّةٍ ) أَيْ تَحْصُلُ بِالْمَاءِ وَبِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَنَضْحٍ ) أَيْ وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ عَلَى مَا شَكَّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ ( قَوْلُهُ : فِي كَيْمَخْتٍ فَقَطْ ) أَيْ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ فِي جِلْدِ كُلِّ 34 مَيْتَةٍ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْكِيمَخْتَ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ وَأَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَهُوَ مُقَابِلُ الرَّاجِحِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : وَنَارٍ ) لَوْ زَادَ وَغَيْرِهِمَا أَيْ غَيْرِ الدَّابِغِ وَالنَّارِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ تَحَجُّرُ الْخَمْرِ وَتَخَلُّلُهُ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَيَدْخُلُ أَحْجَارُ الِاسْتِجْمَارِ وَنَحْوُهَا وَمَا دُلِكَ بِهِ النَّعْلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُطَهِّرُهُ كَمَا وَرَدَ وَمَا مُسِحَ بِهِ الصَّقِيلُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُطَهِّرُ
( قَوْلُهُ : فَقَوْلُهُمْ الرَّافِعُ ) أَيْ لِلْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى التَّحْقِيقِ ) عَطْفٌ عَلَى الرَّاجِحِ ( قَوْلُهُ : مُقَيَّدٌ ) أَيْ بِدَوَامِهِ فِي الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : : وَالتَّنْبِيهُ ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith