حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 10 · printed p. 31 · commentary
( بَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ ) ( هَذَا بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الطَّهَارَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) وَهُوَ لُغَةً فُرْجَةٌ فِي سَاتِرٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ وَعَكْسُهُ ، وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي حُكْمٍ وَالطَّهَارَةُ لُغَةً النَّظَافَةُ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ كَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَاصْطِلَاحًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ 31 تُوجِبُ لِمُوصِفِهَا جَوَازَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ لَهُ فَالْأُولَيَانِ مِنْ خَبَثٍ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ حَدَثٍ انْتَهَى أَيْ صِفَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ تُوجِبُ أَيْ تَسْتَلْزِمُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا جَوَازَ الصَّلَاةِ بِهِ 32 إنْ كَانَ مَحْمُولًا لِلْمُصَلِّي وَفِيهِ إنْ كَانَ مَكَانًا لَهُ وَلَهُ إنْ كَانَ نَفْسَ الْمُصَلِّي وَيُقَابِلُهَا بِهَذَا الْمَعْنَى أَمْرَانِ النَّجَاسَةُ وَهِيَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْحَدَثُ وَهُوَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لَهُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ كَالْجَنَابَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا كَحَدَثِ الْوُضُوءِ وَيُطْلَقُ فِي مَبْحَثِ الْوُضُوءِ عَلَى الْخَارِجِ الْمُعْتَادِ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ 33 وَفِي مَبْحَثِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى خُرُوجِ الْخَارِجِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ( يُرْفَعُ الْحَدَثُ ) أَيْ الْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ الْمُقَدَّرُ قِيَامُهُ بِالْأَعْضَاءِ ، أَوْ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا ( وَحُكْمُ الْخَبَثِ ) أَيْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ وَعُلِمَ مِنْ تَفْسِيرِ الْخَبَثِ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ أَنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْجُرْمِ الْمَخْصُوصِ الْقَائِمِ بِهِ الْوَصْفُ الْحُكْمِيُّ ( بِ ) الْمَاءِ ( الْمُطْلَقِ ) غَسْلًا أَوْ مَسْحًا أَوْ نَضْحًا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الطَّهَارَةَ قِسْمَانِ حَدَثِيَّةٌ وَخُبْثِيَّةٌ وَالْأُولَى مَائِيَّةٌ وَتُرَابِيَّةٌ وَالْمَائِيَّةُ بِغَسْلٍ وَمَسْحٍ أَصْلِيٍّ أَوْ بَدَلِيٍّ وَالْبَدَلِيُّ اخْتِيَارِيٌّ أَوْ اضْطِرَارِيٌّ وَالتُّرَابِيَّةُ بِمَسْحٍ فَقَطْ ، وَالْخَبَثِيَّةُ أَيْضًا مَائِيَّةٌ وَغَيْرُ مَائِيَّةٍ وَالْمَائِيَّةُ بِغَسْلٍ وَنَضْحٍ ، وَغَيْرُ الْمَائِيَّةِ بِدَابِغٍ فِي كَيْمَخْتٍ فَقَطْ 34 وَنَارٍ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِمَا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ الرَّافِعُ هُوَ الْمُطْلَقُ لَا غَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ وَعَلَى التَّحْقِيقِ مِنْ أَنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ رَفْعًا مُقَيَّدًا وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ وَإِنَّمَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ لَا وَجْهَ لَهُ إذْ كَيْفَ تَجْتَمِعُ الْإِبَاحَةُ مَعَ الْمَنْعِ أَوْ الْوَصْفِ الْمَانِعِ نَعَمْ الْأَمْرَانِ مَعًا أَيْ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ لَا يَرْفَعُهُمَا إلَّا الْمُطْلَقُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَرْفَعُهُمَا مَعًا لِأَنَّ التُّرَابَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَقَطْ وَالدَّابِغُ وَالنَّارُ إنَّمَا يَرْفَعَانِ حُكْمَ الْخَبَثِ فَقَطْ وَإِنَّمَا أَطَلْنَا الْكَلَامَ هُنَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ النِّزَاعِ ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى مَا قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith