حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( وَهُوَ ) أَيْ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ ( مَا ) أَيْ شَيْءٌ ( صَدَقَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ ( اسْمُ مَاءٍ ) خَرَجَ الْجَامِدَاتُ وَالْمَائِعَاتُ الَّتِي لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا اسْمُ مَاءٍ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ ( بِلَا قَيْدٍ ) لَازِمٍ خَرَجَ نَحْوُ مَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءِ الزَّهْرِ وَالْعَجِينِ لَا مُنْفَكٌّ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَمَاءِ الْبِئْرِ هَذَا إذَا كَانَ لَمْ يُجْمَعْ مِنْ نَدًى وَلَا ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالْمَطَرِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَلَوْ آبَارَ ثَمُودَ وَإِنْ كَانَ التَّطْهِيرُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ لِكَوْنِهِ مَاءَ عَذَابٍ بَلْ ( وَإِنْ جُمِعَ ) وَلَوْ فِي يَدِ الْمُتَوَضِّئِ وَالْمُغْتَسِلِ ( مِنْ نَدًى ) وَاقِعٍ عَلَى أَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ رِيحِهِ بِمَا جُمِعَ مِنْ فَوْقِهِ لِأَنَّهُ كَالتَّغَيُّرِ بِقَرَارِهِ ( أَوْ ذَابَ ) أَيْ تَمَيَّعَ ( بَعْدَ جُمُودِهِ ) كَالثَّلْجِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مَائِعًا ثُمَّ يَجْمُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْبَرَدِ وَهُوَ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ جَامِدًا كَالْمِلْحِ وَالْجَلِيدِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالْخُيُوطِ ( أَوْ كَانَ ) الْمُطْلَقُ ( سُؤْرَ ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ تُسَهَّلُ أَيْ فَضْلَةُ شُرْبِ ( بَهِيمَةٍ ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةِ اللَّحْمِ 35 أَوْ جَلَّالَةٍ ( أَوْ ) كَانَ سُؤْرَ ( حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ ) وَلَوْ كَافِرَيْنِ شَارِبَيْ خَمْرٍ شَرِبَا مِنْهُ مَعًا وَأَوْلَى لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا ( أَوْ ) كَانَ الْمُطْلَقُ ( فَضْلَةَ طَهَارَتِهِمَا ) مَعًا وَأَوْلَى أَحَدُهُمَا اغْتَرَفَا أَوْ نَزَلَا فِيهِ . وَالطُّهَارَةُ بِضَمِّ الطَّاءِ مَا فَضَلَ بَعْدَ التَّطْهِيرِ فَإِضَافَةُ فَضَلَ لَهَا لِلْبَيَانِ ( أَوْ ) كَانَ الْمُطْلَقُ ( كَثِيرًا ) بِأَنْ زَادَ عَنْ آنِيَةِ غُسْلٍ وَكَذَا يَسِيرٌ عَلَى الرَّاجِحِ ( خُلِطَ بِنَجِسٍ ) وَأَوْلَى بِطَاهِرٍ ( لَمْ يُغَيِّرْهُ ) أَحَدَ أَوْصَافِهِ وَإِلَّا سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ ( أَوْ ) كَانَ الْمَاءُ مُتَغَيِّرًا جَزْمًا وَ ( شُكَّ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ عَلَى السَّوَاءِ ( فِي مُغَيِّرِهِ ) وَبَيَّنَ مَعْنَى الشَّكِّ بِقَوْلِهِ ( هَلْ ) هَذَا الْمُغَيِّرُ ( يَضُرُّ ) كَالطَّعَامِ وَالدَّمِ أَوْ لَا كَقَرَارِهِ وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَجْزِمْ بِالتَّغَيُّرِ مَعَ الشَّكِّ الْمَذْكُورِ ، وَمَفْهُومُ شُكَّ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّ مُغَيِّرَهُ يَضُرُّ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الظَّنِّ وَلَوْ جَزَمَ بِالتَّغَيُّرِ وَأَنَّهُ بِمُفَارِقٍ وَشُكَّ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ فَالْمَاءُ طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ ( أَوْ تَغَيَّرَ ) الْمَاءُ رِيحُهُ ( بِمُجَاوِرِهِ ) بِالْهَاءِ وَبِالتَّاءِ أَيْ بِسَبَبِ مُجَاوِرِهِ كَجِيفَةٍ أَوْ وَرَدَ عَلَى شِبَاكِ قُلَّةٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ مُلَاصَقَةٍ لِلْمَاءِ وَلَا يُمْكِنُ عَادَةً تَغَيُّرُ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمُهُ بِمَا ذُكِرَ لِعَدَمِ الْمُمَاسَّةِ لَكِنْ لَوْ فُرِضَ التَّغَيُّرُ مَا ضَرَّ أَيْضًا وَهَذَا إذَا كَانَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ بِمُجَاوِرٍ غَيْرَ مُلَاصِقٍ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ ( بِدُهْنٍ لَاصَقَ ) سَطْحَ الْمَاءِ بِلَا مُمَازَجَةٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُلَاصِقَ لِسَطْحِ الْمَاءِ يَضُرُّ ، وَأَمَّا تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ بِالْمُلَاصِقِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ قَطْعًا كَالْمُمَازِجِ حَتَّى عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ( أَوْ ) كَانَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ لَا لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ ( بِ ) سَبَبِ ( رَائِحَةِ قَطِرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ ) 36 أَوْ غَيْرِ مُسَافِرٍ وَضَعَ الْمَاءَ فِيهِ بَعْدَ زَوَالِ الْقَطِرَانِ مِنْهُ وَبَقِيَتْ الرَّائِحَةُ وَكَذَا لَوْ وُضِعَ الْقَطِرَانُ فِي الْمَاءِ فَرَسَبَ أَوْ وَضَعَ الْمَاءَ فِي إنَاءٍ فِيهِ جُرْمُ الْقَطِرَانِ فَتَغَيَّرَ رِيحُهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ عَلَى مَا لِسَنَدٍ وَأَمَّا تَغَيُّرُ الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَطِرَانُ دِبَاغًا لِلْوِعَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ تَغَيَّرَ جَمِيعُ الْأَوْصَافِ كَغَيْرِ الْقَطِرَانِ إذَا كَانَ دِبَاغًا كَمَا لِزَرُّوقٍ ( أَوْ ) تَغَيَّرَ الْمُطْلَقُ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ الْجَمِيعُ ( بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ ) كَالطُّحْلُبِ بِضَمِّ الطَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا خَضِرَةٌ تَعْلُو الْمَاءَ لِطُولِ مُكْثِهِ وَلَوْ نُزِعَ وَأُلْقِيَ فِيهِ ثَانِيًا أَوْ فِي غَيْرِهِ مَا لَمْ يُطْبَخْ فِيهِ وَكَالسَّمَكِ الْحَيِّ لَا إنْ مَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ بِرَوْثِهِ فَيَضُرُّ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا ( أَوْ ) تَغَيَّرَ ( بِقَرَارِهِ كَمِلْحٍ ) وَتُرَابٍ وَكِبْرِيتٍ وَمَغْرَةٍ وَشَبٍّ بِأَرْضِهِ ( أَوْ ) تَغَيَّرَ ( بِمَطْرُوحٍ ) فِيهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَأَنْ أَلْقَتْهُ الرِّيَاحُ بَلْ ( وَلَوْ ) طُرِحَ فِيهِ ( قَصْدًا ) مِنْ آدَمِيٍّ 37 خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ ( مِنْ تُرَابٍ أَوْ مِلْحٍ ) أَوْ غَيْرِهِمَا صِفَةٌ لِمَطْرُوحٍ مَعْدِنِيًّا كَانَ الْمِلْحُ أَوْ مَصْنُوعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( وَالْأَرْجَحُ ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ ( السَّلْبُ ) لِلطَّهُورِيَّةِ ( بِالْمِلْحِ ) الْمَطْرُوحِ قَصْدًا خَاصَّةً وَهُوَ ضَعِيفٌ ( وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ ) أَيْ بِالْمِلْحِ ( إنْ صُنِعَ ) مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَتُرَابٍ مَالِحٍ سُخِّنَ بِنَارٍ وَاسْتُخْرِجَ مِنْهُ مِلْحٌ لَا إنْ لَمْ يُصْنَعْ بِأَنْ كَانَ مَعْدِنِيًّا فَلَا يَتَّفِقُ فِيهِ عَلَى السَّلْبِ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ وَعَدَمُ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ ( تَرَدُّدٌ ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ ، وَالرَّاجِحُ الشِّقُّ الثَّانِي مِنْ التَّرَدُّدِ وَهُوَ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ بَلْ الْخِلَافُ جَارٍ فِيهِ كَالْمَعْدِنِيِّ ، وَالرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ عَدَمُ السَّلْبِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith