← Isnād tree
the matn · 798
3490 أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ ، نا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِي ، نا عَوْفُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو غَسَّانَ الدَّاوُدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، نا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ فَرْوَةَ بْنِ عَفِيفِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَفْدٌ مِنَ الْي…
reliable
borderline
weak
madār — the ṭuruq turn on this narrator
↓ source (the Prophet ﷺ) at the top; each branch is a student who carried it down to a collector · scroll or drag to pan, ⌘/Ctrl-scroll or the buttons to zoom
المتون · wordings across the ṭuruq
2 distinct wordings · highlighted = differs from the base version
#1
base
1 isnād
3490 أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ ، نا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِي ، نا عَوْفُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو غَسَّانَ الدَّاوُدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، نا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ فَرْوَةَ بْنِ عَفِيفِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ أَحْيَانَا اللَّهُ بِبَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ ، قَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " قَالُوا : أَقْبَلْنَا نُرِيدُهُ حَتَّى أَنَّا ضَلَلْنَا الْمَاءَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَمَكَثْنَا ثَلاثًا لا نَقْدِرُ عَلَيْهِ يَعْنِي : الْمَاءَ ، فَتَفَرَّقْنَا إِلَى أَطْوَلِ طَلْحٍ وَشَجَرٍ لِيَمُوتَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي آخِرِ رَمَقٍ إِذْ أَقْبَلَ رَاكِبٌ مُعْتَمٌّ ، فَسَمِعَ رَجُلا مِنَّا وَهُوَ يُنْشِدُ بَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ فِيهِمَا ذِكْرُ ضَارِجٍ ، فَقَالَ : مَنْ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ ؟ قُلْنَا : امْرُؤُ الْقَيْسِ ، قَالَ : صَدَقَ وَاللَّهِ ، إِنَّ ذَاكَ لَضَارِجٌ أَمَامَكُمْ ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ نَحْوَ مِنْ خَمْسِينَ ذِرَاعًا ، فَحَبَوْنَا إِلَيْهِ عَلَى الرَّكْبِ ، فَشَرِبْنَا وَاسْتَقَيْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا رَجُلٌ مَذْكُورٌ فِي الدُّنْيَا خَامِلٌ مَنْسِيٌّ فِي الآخِرَةِ ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ " وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ أَحْيَانَا اللَّهُ بِبَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ ، قَالَ : . . . . . . . حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَخْطَأْنَا الطَّرِيقَ فَمَكَثْنَا ثَلاثًا لا نَقْدِرُ عَلَيْهِ لِيَمُوتَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ . . . . . . بَعْضُنَا ، قَالَ وَالرَّاكِبُ يَسْمَعُ : لَمَّا رَأْتُ أَنَّ الشَّرِيعَةَ هَمهُا وَأَنَّ الْبَيَاضَ مِنْ فَرَائِصِهَا دَامِي تَيَمَّمَتِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَ ضَارِجٍ يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عِرْمَضُهَا طَامِي فَقَالَ الرَّاكِبُ : مَنْ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ ، وَقَدْ رَأَى مَا بِنَا مِنَ الْجَهْدِ ؟ قَالَ : قُلْنَا : امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ ، قَالَ : مَا كَذِبَ ، وَإِنَّ هَذَا لَضَارِجٌ ، أَوْ ضَارِجٌ عِنْدَكُمْ ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ نَحْوَ مِنْ خَمْسِينَ ذِرَاعًا ، فَحَبَوْنَا إِلَيْهِ عَلَى الرَّكْبِ ، فَإِذَا هُوَ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : الْعِرْمَضُ يَفِيءُ عَلَيْهِ الظِّلُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ فِي الدُّنْيَا مَنْسِيٌّ فِي الآخِرَةِ ، شَرِيفٌ فِي الدُّنْيَا خَامِلٌ فِي الآخِرَةِ ، بِيَدِهِ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ " . قَالَ : وَأنا الْمُعَافَى ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكِينِ الْبَلَدِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ هِلالٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ جَارُ أَبِي عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ عَفِيفٍ ، أَوْ قَالَ : عَفِيفُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِنَ الأَعْرَابِ حُفَاةٌ عُرَاةٌ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْجَانَا اللَّهُ بِبَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ ، قَالَ : " وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقْبَلْنَا نُرِيدُكَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَضْلَلْنَا ثَلاثًا لا نَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ عَمَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ أَوْ سَمُرَةٍ يَمُوتُ تَحْتَهَا ، فَإِذَا رَاكِبٌ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ يوْضِعٌ ، فَلَمَّا رَآهُ بَعْضُنَا ، قَالَ وَالرَّاكِبُ يَسْمَعُ : لَمَّا رَأَتُ أَنَّ الشَّرِيعَةَ هَمهُا وَأَنَّ الْبَيَاضَ مِنْ فَرَائِصِهَا دَامِي تَيَمَّمَتِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَ ضَارِجٍ يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عِرْمَضُهَا طَامِي قَالَ : فَقَالَ الرَّاكِبُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَنْ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ ؟ قَالَ : امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا كَذِبَ ، وَأَنَّ عِنْدَهُ الآنَ لَضَارِجًا عَلَيْهِ الْعِرْمَضُ يَفِيءُ عَلَيْهِ الظِّلُّ ، قَالَ : فَنَظَرْنَا ، فَإِذَا لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ إِلا قَدْرُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ فِي الدُّنْيَا مَنْسِيٌّ فِي الآخِرَةِ ، بِيَدِهِ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ " . وقال القاضي أَبُو الفرج : قوله فِي هَذَا الشعر : وإن البياض من فرائضها ، جمع فريضة ، وهو الموضع الَّذِي يترعد من الدابة ، قَالَ النابغة الذبياني : شك الفريصة بالمدرى فأنفذها شك المبيطر إذ يشفى من العضد . ومن ههنا أخذ قولهم : فلان ترعد فرائصه إِذَا وصف بشدة الخوف ، ومن ذاك الخبر المروي ، أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بأصحابه ، ورأى رجلين ترعد فرائصهما . وأما قوله : تيممت العين ، فمعناه قصدت وتعمدت ، يقال : يممت كذا وكذا إذ قصدته ، ومن ذَلِكَ قول اللَّه عز وجل : فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا سورة النساء آية 43 النساء ، يعني اقصدوا ، وذكر أنها فِي قراءة عبد اللَّه بْن مسعود . فأقول : والمعنى واحد . أممت وتيممت ، مثل : عمدت وتعمدت ، ويقال : أممت ، قَالَ اللَّه تعالى : وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ سورة المائدة آية 2 ، يعني : قاصدين ، وعامدين ، قَالَ عز ذكره : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ سورة البقرة آية 267 ، وقرأ مسلم بْن جندب : وَلا تيموا ، أي : توجهوا ، ومن هَذَا الباب قول الشاعر : إني كذاك إِذَا ما ساءني بلد يممت صدر بعيري غيره بلدا ويروى : أممت ، قَالَ الأعشى : تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمه ذي شزن وقال آخر : تيممت همدان الذين هم هم إِذَا ناب خطب جنتني وسهامي وقال خفاف بْن ندبة : فإن تك خيلي قد أصيب صميمها فعمدا عَلَى عيني تيممت مالكا ومن هَذَا قولهم : أمر أمم ، أي : قصد . قَالَ الأعشى : أتانا عن بني الأحرار قول لم يكن أمما وقال ابن قيس الرقيات : كوفية نازح محلتها لا أمم دارها ولا صقب الأمم : القصد ، والصقب : القرب ، ومنه الجار حتى بصقبه ، وقال الشاعر : ولو نار ليلى بالعذيب بدت لنا لحنت إليها دار من لم نصاقب وقال الأعشى : فما أنس ملأشياء لا أنس قولها لعل النوى بعد التفرق تصقب وهذا باب يكثر ويتسع جدا ، وفيما ذكرنا مِنْهُ ههنا بل فِي بعض كفاية . ومعنى قوله : يفيء عَلَى الظل ، معنى يفيء : يرجع ، فَقَالَ : يقال : فاء الظل ، أي : رجع قبل الزوال ، قالا : ولا يقال لَهُ حينئذ فيء ، وإنما يقال لَهُ : فيء بعد الزوال لرجوعه وكلا الوجهين ظل ، قَالَ حميد بْن ثور الهلالي : فما الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق من هَذَا سمي ما رد اللَّه عَلَى المؤمنين من مال المشركين فيئا ، وقال اللَّه تعالى : وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ سورة الحشر آية 6 ، وقال : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى سورة الحشر آية 7 ، وقال تقدس اسمه : فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ سورة الحجرات آية 9 ، وقال : فَإِنْ فَاءُوا سورة البقرة آية 226 ، أي : رجعوا إِلَى غشيان من آلو من نسائهم . وهذا الباب أيضا واسع بين . وقول امرئ القيس : عرمضها طامي ، العرمض : الطحلب الَّذِي يكون فِي الماء ، يقال له : عرمض ، وعلفق ، وثور ، وقوله : طام عين ، أنه عال ، يقال : طمى الوادي إِذَا امتلأ وعلا ماؤه ، وقال الأعشى : فاجعل الجد الظنون الَّذِي جنب صوب العجب الماطر مثل الفرات إِذَا ما طمى يقذف بالبوصي والماهر .
#2
1 isnād
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ هِلالٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ جَارُ أَبِي عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ عَفِيفٍ ، أَوْ قَالَ : عَفِيفُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : " كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِنَ الأَعْرَابِ حُفَاةً عُرَاةً ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ أَنْجَانَا اللَّهُ بِبَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ ، قَالَ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقْبَلْنَا نُرِيدُكَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَضْلَلْنَاهُ ثَلاثًا لا نَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ عَمَدَ كُلُّ @ 1 : 350 @ رَجُلٍ مِنَّا إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ ، أَوْ سَمُرَةٍ لِيَمُوتَ تَحْتَهَا ، فَإِذَا رَاكِبٌ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ يُوضَعُ ، فَلَمَّا رَآهُ بَعْضُنَا قَالَ وَالرَّاكِبُ يَسْمَعُ : وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الشَّرِيعَةَ هَمُّهَا وَأَنَّ الْبَيَاضَ مِنْ فَرَائِصِهَا دَامِي تَيَمَّمَتِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَ ضَارِجٍ يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي قَالَ : فَقَالَ الرَّاكِبُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَنْ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ ؟ قَالَ : امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا كَذَبَ ، وَإِنَّ عِنْدَهُ الآنَ لَضَارِجًا عَلَيْهِ الْعَرْمَضُ يَفِيءُ عَلَيْهِ الظِّلُّ ، قَالَ : فَنَظَرْنَا ، فَإِذَا لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ إِلا قَدْرُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ فِي الدُّنْيَا ، مَنْسِيٌّ فِي الآخِرَةِ ، بِيَدِهِ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ " @ 1 : 351 @ قَالَ القاضي : قوله فِي هَذَا الخبر والشعر : وأن البياض من فرائصها دامي ، الفرائص جمع فريصة وهو الموضع الَّذِي يترعد من الدابة ، قَالَ النابغة الذبياني : شَكَّ الفريصَةَ بالْمِدْري فأنفذَها شَكَّ الْمُبَيْطِرِ إِذ يَشْفِي من العَضُدِ ومن ها هنا أخذ قولهم : فلان تَرْعَد فرائصه إِذَا وصف بشدة الخوف ، ومن ذاك الخبر المرويُّ أنَّ النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلّى بأصحابه ورأى رجلين تَرْعَدُ فرائصها . وأمّا قوله : تيممت العين ، فمعناه ، قصدت وتعمدت ، يُقَالُ : يممت كذا وكذا إِذَا قصدته ، ومن ذَلِكَ قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا سورة النساء آية 43 @ 1 : 352 @ يعني اقصدوا ، وذكر أَنَّهَا فِي قراءة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود . فأقول : والمعنى واحد ، أممت وتيممت مثل عمدت وتعمدت ، ويقال : أممت ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ سورة المائدة آية 2 يعني قاصدين وعامدين ، وَقَالَ عزَّ ذكره : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ سورة البقرة آية 267 ، وقرأ مُسْلِم بْن جندب : وَلا تَيَمَّمُوا سورة البقرة آية 267 أَوْ توجهوا ، ومن هَذَا الباب قول الشاعر : إِنِّي كذاك إِذَا مَا ساءَنِي بلدٌ يَمّمْت صَدْرَ بعيري غَيْرَهُ بَلَدا ويروى : أممت ، قَالَ الأعشى : تَيَمّمْتُ قيسًا وكم دُونَه من الأَرْض من مَهْمَهٍ ذي شَزَن وَقَالَ آخر : @ 1 : 353 @ تيممت هَمَدان الذين هُمُ هُمُ إِذَا ناب خطب جُنتي وسهامي وَقَالَ خفاف بْن ندبة : فإن تكُ خَيْلي قَدْ أُصِيبَ صَميمها فَعَمْدًا عَلَى عَيْني تيممتُ مَالِكا ومن هَذَا قولهم : أمرٌ أمَمْ أي قَصْد ، قَالَ الأعشى : أتانا عَنْ بني الأحرار قولٌ لَمْ يكن أمَمَا وَقَالَ ابن قيس الرّقَيَّات : كُوفيَّةٌ نازحٌ مَحَلّتُها لا أمَمٌ دَارُهَا ولا صَقْبُ الأمم : القصد ، والصقب : القرب ، ومنه : الجار أحقٌّ بصقبه ، وَقَالَ الشاعر : ولو نارُ لَيْلى بالعَذِيبِ بَدَتْ لَنَا لَحَبَّتْ إلينا دَارَ من لا يُصَاقِبُ @ 1 : 354 @ وَقَالَ الأعشى : فما أنْسَ مِل الأشْياءِ لا أنسَ قَوْلَها لَعَلَّ النَّوى بَعْدَ التَّفَرُّقِ تُصْقِبُ وهذا باب يكثر ويتسع جدًا ، وفيما ذكرنا مِنْهُ ها هنا بل فِي بعضه كفاية . ومعنى قوله : يفيء عَلَيْهَا الظل ، معنى يفيء : يرجع ، يُقَالُ فاء الظل أي رَجُل قَبْلَ الزوال ، ولا يُقَالُ لَهُ حينئذ فَيْءٌ ، وإنما يُقَالُ لَهُ فيء بَعْدَ الزوال لرجوعه ، وكلا الوجهين ظلُّ ، قَالَ حُمَيْد بْن ثَوْر الهلاليّ : فَلا الظِّلُّ من بَرْدِ الضُّحَى نَسْتَطِيعُهُ ولا الفَيْءُ من بَرْدِ العَشِيِّ نَذُوقُ ومن هَذَا سُمِّيَ مَا رَدَّ اللَّهُ عَلَى المؤمنين من مال المشركين فَيْئًا ، وَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ سورة الحشر آية 6 ، وَقَالَ : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى سورة الحشر آية 7 ، قَالَ تقدَّس اسمه : فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ سورة الحجرات آية 9 ، وَقَالَ : فَإِنْ فَاءَتْ سورة الحجرات آية 9 أي رجعوا إلى غشيان من آلوا من نسائهم ، وهذا الباب أيضا واسع بيِّن . @ 1 : 355 @ وقول امرئ القيس : عرمضها الطامي ، العَرْمَض : الطُّحْلب الَّذِي يكون فِي الماء ويقال لَهُ عرمض وعَلْفق ونَوْر ، وقوله : طامي ، يعني أنَّه يُقَالُ : طما الوادي إِذَا امتلأ وعلا ماؤه ، قَالَ الأعشى : مَا جُعِل الْجُدُّ الظَّنُون الَّذِي جُنِّب صَوْبَ اللّجْبِ المَاطِرِ مثل النَّواتِيِّ إِذَا مَا طما يَقْذِفُ بالْبُوصيِّ والماهر