عياض بن غنم - بفتح المعجمة وسكون النون - بن زهير بن أبي شداد الفهري
تقدم نسبه في عياض بن زهير، قال ابن سعد في الطبقة الأولى: عياض بن زهير، وساق نسبه، هاجر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة في رواية ابن إسحاق، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد، مات بالمدينة سنة عشرين، وليس له عقب، وقال في الطبقة الثانية: عياض بن غنم بن زهير، وساق نسبه، ثم قال: أسلم قبل الحديبية وشهدها بالشام سنة عشرين وهو ابن ستين سنة، وذكره فيمن نزل الشام من الصحابة، وزاد أنه كان صالحا سمحا، وكان مع ابن عمته أبي عبيدة فاستخلفه على حمص لما مات، وقيل: إن أبا عبيدة كان خاله فأقره عمر قائلا: لا أبدل أميرا أمره أبو عبيدة، وذكر أبو زرعة الدمشقي بسنده إلى حفص بن عمر، عن يونس، عن الزهري بعض هذا، وقال ابن إسحاق: كتب عمر إلى سعد سنة تسع عشرة: ابعث جندا وأمر عليهم خالد بن عرفطة أو هاشم بن عتبة أو عياض بن غنم فبعث عياضا، قال الزبير: هو الذي فتح بلاد الجزيرة، وصالحه أهلها وهو أول من أجاز الدرب، وقال ابن أبي عاصم، عن الحوطي، عن إسماعيل بن عياش: كان يقال لعياض زاد الراكب ؛ لأنه كان يطعم رفقته ما كان عنده، وإذا كان مسافرا أثرهم بزاده، فإن نفد نحر لهم جمله - ب د ع: عياض بْن غنم بْن زُهَيْر بْن أَبِي شداد بْن رَبِيعة بْن هلال بْن وهيب بْن ضبة بْن الحارث بْن فهر الْقُرَشِيّ أَبُو سَعد وقيل: أَبُو سَعِيد . لَهُ صحبة، أسلم قبل الحديبية وشهدها، وكان بالشام مَعَ ابْن عمه أَبِي عبيدة بْن الجراح، وَيُقَال: إنه كَانَ ابْن امرأته، ولما توفي أَبُو عبيدة استخلفه بالشام، فأقره عُمَر، وقَالَ: ما أَنَا بمبدل أميرًا أمره أَبُو عبيدة . وهو الَّذِي فتح بلاد الجزيرة، وصالحه أهلها، وهو أول من أجاز الدرب فِي قول الزُّبَيْر . ولما مات استخلف عُمَر عَلَى الشام سَعِيد بْنُ عَامِر بْن حذيم، وكان موت عياض سنة عشرين، وكان صالحًا فاضلًا سمحًا، وكان يسمى زاد الركب، يطعم النَّاس زاده، فإذا نفد نحر لهم جمله .
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: جَلَدَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ صَاحِبَ دَارٍ حِينَ فُتِحَتْ، فَأَغْلَظَ لَهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ الْقَوْلَ حَتَّى غَضِبَ عِيَاضٌ، ثُمَّ مَكَثَ لَيَالِي، فَأَتَاهُ هِشَامٌ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ هِشَامٌ لِعِيَاضٍ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا أَشَدُّهُمْ لِلنَّاسِ عَذَابًا فِي الدُّنْيَا " ؟ فَقَالَ عِيَاضٌ ° : قَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ، وَرَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ عَامَّةً، فَلا يُبْدِ لَهُ عَلانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَخْلُ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ "، وَإِنَّكَ يَا هِشَامٌ لأَنْتَ الْجَرِيءُ إِذْ تَجْتَرِئُ عَلَى سُلْطَانِ اللَّهِ، فَهَلا خَشِيتَ أَنْ يَقْتُلَكَ السُّلْطَانُ، فَتَكُونَ قَتِيلَ سُلْطَانِ اللَّهِ ؟ ! .
&0 أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِقْلٌ، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ ° ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ مَاتَ فَإِلَى النَّارِ، وَإِنْ تَابَ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ شَرِبَهَا الثَّانِيَةَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ مَاتَ فَإِلَى النَّارِ، وَإِنْ تَابَ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ شَرِبَهَا الثَّالِثَةَ أَوِ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهِ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ "، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ ؟ قَالَ: " عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ " . أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ
قلت: لم يخرج ابْن منده، وَأَبُو نعيم: عياض بْن زُهَيْر المذكور أولًا فلا أدري أظناهما واحدًا أَوْ لم يصل إليهما ؟ وَقَدْ اختلف العلماء فيهما، ومنهم من جعلها اثنين، وجعل أحدهما عم الآخر، ومنهم من جعلهما واحدًا، وجعل الأول قَدْ نسب إِلَى جَدّه، ويكفي فِي هَذَا أن مصعبًا وعمه لم يذكرا الأول، وجعلاهما واحدًا، وأهل مكَّة أخبر بشعابها، وممن ذهب إِلَى هَذَا أيضًا الحافظ أَبُو الْقَاسِم بْن عساكر الدمشقي، وروى بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّد بْن سعد ما ذكرناه فِي عياض بْن زُهَيْر أولًا، وأنهما اثنان، ثُمَّ قَالَ: وذكرهما مُحَمَّد بْن سعد فِي الطبقات الكبرى فِي موضع آخر، فَقَالَ فِي تسمية من نزل الشام من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عياض بْن غنم بْن زُهَيْر بْن أَبِي شداد بْن رَبِيعة بْن هلال الفهري، أسلم قبل الحديبية، وشهد الحديبية مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان رجلًا صالحًا سمحًا، كَانَ مَعَ أَبِي عبيدة بالشام، فلما حضرته الوفاة ولي عياض بْن غنم الَّذِي كَانَ يليه، وذكر أن عُمَر أقره ورزقه كل يَوْم دينارًا وشاة، فلم يزل واليًا لعمر عَلَى حمص، حتَّى مات بالشام سنة عشرين، وهو ابْن ستين سنة، قَالَ أَبُو الْقَاسِم: وهذا يدل عَلَى أنهما واحد، وهو الصواب . هَذَا كلام أَبِي الْقَاسِمِ، وليس فِي كلام مُحَمَّد بْن سعد ما يدل عَلَى أنهما واحد، فإنه ذكر فِي هَذِهِ الترجمة من نزل الشام، فلم يحتج إِلَى ذكر الأول، لأنَّه لم ينزل الشام، إنَّما مات بالمدينة وكلامه الَّذِي ذكرناه فِي عياض بْن زُهَيْر يدل عَلَى أنهما اثنان، لأنه ذكرهما فِي طبقتين، وذكر لأحدهما شهود بدر، وهذا لم يشهدها إِلَى غير ذَلِكَ من الكلام الَّذِي يدل عَلَى أنهما اثنان . وقَالَ أَبُو أَحْمَد العسكري، عَنِ الجهمي: عياض بْن زُهَيْر، غير عياض بْن غنم بْن زُهَيْر، والله أعلم عياض بْن غنم الفهري: عياض بْن غنم بْن زُهَيْر بْن أَبِي شداد بْن رَبِيعَة بْن هِلال بْن وهيب بْن ضبة القرشي الفهري، أسلم قبل الحديبية وشهدها فيما ذكر الْوَاقِدِيّ، وَقَالَ الْحَسَن بْن عُثْمَان: عِيَاض بْن غنم هُوَ ابْن عم أَبِي عُبَيْدَة بْن الجراح . قال: ويقال: إنه كَانَ ابْن امرأته . وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ " لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ، اسْتُخْلِفَ ابْنُ خَالِهِ، أَوِ ابْنُ عَمِّهِ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ، أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ، وَقَالَ: مَا أَنَا بِمُبَدِّلٍ أَمِيرًا أَمَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ " . قَالَ: ثُمَّ تُوُفِّيَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ، فَأَمَّرَ عُمَرُ مَكَانَهُ سَعِيدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ خُرَيْمٍ . قال أَبُو عُمَر: عِيَاض بْن غنم، لا أعلم خلافا أَنَّهُ افتتح عامة بلاد الجزيرة والرقة، وصالحه وجوه أهلها وزعم بعضهم: أن كتاب الصلح باسمه باقٍ عندهم إِلَى اليوم، وَهُوَ أول من اجتاز الدرب إِلَى الروم فيما ذكر الزُّبَيْر وَكَانَ شريفا فِي قومه وقد ذكره ابْن الرقيات فيمن ذكره من أشراف قريش، فَقَالَ: عِيَاض وما عِيَاض بْن غنمٍ كان من خير من أجن النساء . قال الْحَسَن بْن عُثْمَان وغيره: مات عِيَاض بْن غنم بالشام سنة عشرين وَهُوَ ابْن ستين سنةً . وقال الطبري: وكانت عنده أم الحكم بِنْت أَبِي سُفْيَان . وقال الْبُخَارِيّ: هُوَ عامل عُمَر بالشام، ومات فِي زمان عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ علي بْن المديني: عِيَاض بْن غنم كَانَ أحد الولاة باليرموك