أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُؤَذِّنُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبابةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى ° ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ ، وَإِنْ كَرِهَتْ لَمْ تُكْرَهْ " ، وَهَذَا إِسْنَادٌ مَوْصُولٌ ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةَ عَنْ يُونُسَ
وَفِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ ، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا " ، هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ صَالِحٍ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، عَنْ صَالِحٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ° ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الأَيِّمُ أَوْلَى بِأَمْرِهَا ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْقُدَمَاءِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ : " وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ " . وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ زَكْوَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ ° : أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا ، أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لا ؟ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ تُسْتَأْمَرُ " ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وإِنَّهَا تَسْتَحِي فَتَسْكُتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ إِذْنُهَا إِذَا سَكَتَتْ " ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : " تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ " . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِي الْحدَّيث : " وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ " ، إِنَّمَا أَرَادَ الْبِكْرَ الْيَتِيمَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ، لأَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَمَنْ تَابَعَهُ ، مِمَّنْ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ " ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، يَعْنِي أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ : وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا ، فَإِنَّا لا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ حِفْظِهِ فَسَبَقَ إِلَيْهِ لِسَانُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ : " أَبُوهَا " لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَذَلِكَ فِيمَا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، عَقِبَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : فَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي اسْتِئْمَارِ الْبِكْرِ وَرَدَ فِي الْوَلِيِّ غَيْرِ الأَبِّ ، وَقَوْلُهُ : " الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا " ، فِيهِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ الثَّيِّبَ لا تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَكَأَنَّهُ جَعَلَ تَثْيِيبَهَا عِلَّةً فِي ذَلِكَ ، لِقَوْلِهِ : " الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ " ، يَعْنِي تَثْيِبَهَا ، " وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ " ، يَعْنِي لِبَكَارَتِهَا ، كَذَلِكَ قَوْلُهُ : " الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا " ، أَيْ تَثْيِبُهَا ، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّتِي تُخَالِفُهَا وَهِيَ الْبِكْرُ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ فِي الْبِكْرِ : " الْيَتِيمَةِ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا " ، أَنَّ الَّتِي لا أَبَّ لَهَا لا تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ ، فَدَلَّ أَنَّ الْبِكْرَ الَّتِي تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ هِيَ الَّتِي لَهَا أَبٌ ، وَتَرْكُ هَذَا الأَصْلِ فِي مَوْضِعٍ لِدَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ مَنَعَ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ لا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِهِ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا بِمَا