حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : ثنا مَرْوَانُ ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ° ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا تَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ ؟ ، قَالَ : " إِنَّمَا بُعِثْتُ نِعْمَةً ، وَلَمْ أُبْعَثْ عَذَابًا "
وَمِنْ فَضَائِلِهِ : إِخْبَارُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ إِجْلالِ قَدْرِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبْجِيلِهِ وَتَعْظِيمِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا خَاطَبَهُ فِي كِتَابِهِ ، وَلا أَخْبَرَ عَنْهُ إِلا بِالْكِنَايَةِ الَّتِي هِيَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ الَّتِي لا أَجَلَّ مِنْهَا فَخْرًا ، وَلا أَعْظَمَ خَطَرًا ، وَخَاطَبَ غَيْرَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَقَوْمِهِمْ ، وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ بِالْكِنَايَةِ الَّتِي هِيَ غَايَةُ الْمَرْتَبَةِ ، إِلا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُمْلَتِهِ بِمُشَارَكَتِهِ مَعَهُمْ فِي الْخِطَابِ وَالْخَبَرِ ، فَأَمَّا فِي حَالِ الانْفِرَادِ ، فَمَا ذَكَرَهُمْ إِلا بِأَسْمَائِهِمْ ، وَالْكِنَايَةُ عَنِ الاسْمِ : غَايَةُ التَّعْظِيمِ لِلْمُخَاطَبِ الْمُجَلَّلِ ، وَالْمَدْعُوِّ الْعَظِيمِ ، لأَنَّ مَنْ بَلَغَ بِهِ غَايَةَ التَّعْظِيمِ كُنِّيَ عَنِ اسْمِهِ ، إِنْ كَانَ مَلِكًا ، قِيلَ لَهُ : يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ ، وَإِنْ كَانَ أَمِيرًا ، قِيلَ لَهُ : يَا أَيُّهَا الأَمِيرُ ، وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً ، قِيلَ : يَا أَيُّهَا الْخَلِيفَةُ ، وَإِنْ كَانَ دَيَّانًا ، قِيلَ : يَا أَيُّهَا الْحَبْرُ ، أَيُّهَا الْقِسُّ ، أَيُّهَا الْعَالِمُ ، أَيُّهَا الْفَقِيهُ ، فَفَضَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَلَغَ بِهِ غَايَةَ الرُّتْبَةِ ، وَأَعَالِيَ الرِّفْعَةِ ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا سورة الأحزاب آية 45 ، يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ سورة الأنفال آية 64 ، يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ سورة المائدة آية 41 ، يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ سورة المائدة آية 67 فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ . وَخَاطَبَ آدَمَ وَمَنْ دُونَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ بِأَسْمَائِهِمْ ، وَكَذَلِكَ الإِخْبَارُ عَنْهُمْ ، فَقَالَ : يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ سورة البقرة آية 35 ، وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى سورة طه آية 121 فِي الإِخْبَارِ عَنْهُ ، وَ يَا نُوحُ اهْبِطْ سورة هود آية 48 ، وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ سورة هود آية 42 ، وَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا سورة هود آية 76 ، وَ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ سورة البقرة آية 127 ، وَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ سورة الأعراف آية 144 ، وَقَالَ : فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ سورة القصص آية 15 ، وَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ سورة المائدة آية 110 ، وَ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ سورة الصف آية 6 ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ : يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ سورة هود آية 53 ، وَ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا سورة الأعراف آية 77 ، وَ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ سورة ص آية 26 ، وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ سورة ص آية 34 ، وَ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ سورة مريم آية 7 ، وَ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ سورة مريم آية 12 ، كُلُّ أُولَئِكَ خُوطِبُوا بِأَسْمَائِهِمْ ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلامُ بِاسْمِهِ أَضَافَ إِلَيْهِ ذِكْرَ الرِّسَالَةِ ، فَقَالَ : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ سورة آل عمران آية 144 ، وَقَالَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سورة الفتح آية 29 ، وَقَالَ : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ سورة الأحزاب آية 40 ، وَقَالَ : وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ سورة محمد آية 2 ، فَسَمَّاهُ لِيَعْلَمَ مَنْ جَحَدَهُ أَنَّ أَمْرَهُ وَكِتَابَهُ هُوَ الْحَقُّ ، وَلأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ إِلا بِمُحَمَّدٍ ، وَلَوْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يُعْلَمِ اسْمُهُ مِنَ الْكِتَابِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَنْبِيَاءِ لَوْ لَمْ يُسَمُّوا فِي الْكِتَابِ مَا عُرِفَتْ أَسَامِيهِمْ كَتَسْمِيَةِ اللَّهِ لَهُ مُحَمَّدًا ، وَذَلِكَ كُلُّهُ زِيَادَةٌ فِي جَلالَتِهِ ، وَنَبَالَتِهِ ، وَنَبَاهَتِهِ ، وَشَرَفِهِ ، لأَنَّ اسْمَهُ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمٍ لِلَّهِ كَمَا مَدَحَهُ عَمُّهُ ، فَقَالَ : وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ ثُمَّ جَمَعَ فِي الذِّكْرِ بَيْنَ اسْمِ خَلِيلِهِ وَنَبِيِّهِ ، فَسَمَّى خَلِيلَهُ بِاسْمِهِ وَكَنَّى حَبِيبَهُ بِالنُّبُوَّةِ ، فَقَالَ : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ سورة آل عمران آية 68 ، فَكَنَّاهُ إِجْلالا وَرِفْعَةً لِفَضْلِ مَرْتَبَتِهِ ، وَنَبَاهَتِهِ عِنْدَهُ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ فِي الذِّكْرِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَهُ فِي الْبَعْثِ ، فَقَالَ : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا سورة النساء آية 163 ، وَقَالَ : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ سورة الأحزاب آية 7 .