← تفسير القرآن العزيز
تفسير القرآن العزيز
#13 13 ☰ تفسير سورة البقرة
A− A+

يَحْيَى : وَحَدَّثَنِي الْمُعَلَّى ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ° ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي جُبَيْرٍ L-10000 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " قَتَلَ رَجُلٌ عَمَّهُ ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، فَأَعْطَوْهُ دِيَّتَيْنِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ ، فَأَتَوْا مُوسَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً فَيَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ، فَشَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَانُوا اعْتَرَضُوا الْبَقَرَ أَوَّلَ مَا أُمِرُوا لأَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ "

قَالَ مُحَمَّد : ومعنى اعترضوا : أخذوا مِنْهَا بغير تخيير . فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا سورة البقرة آية 72 يعني : ألقى قتلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض . قَالَ مُحَمَّد : ادارأتم أصله : تدارأتم ، فأدمغت التاء فِي الدال ومعناه : تدافعتم ، يقال درأ الكوكب بضوئه ، أي دفع . فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ سورة البقرة آية 73 قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ بعضهم يَقُولُ : رُمِيَ قبره ببعضها - قَالَ قتادة : يعني بفخذها - ففعلوا فقام فأخبر بقاتله ثم مات . قال ابن عَبَّاس : طلبوها فوجدوها عند رَجُل بر بوالديه ، فبلغ ثمنها مِلْءَ مَسْكِها دنانير . قَالَ يَحْيَى : وذكر لَنَا أن وليه الَّذِي كَانَ يطلب دمه هُوَ الَّذِي قتله فلم يُوَرَّثْ بعده قاتل . ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ سورة البقرة آية 74 ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً سورة البقرة آية 74 قَالَ يَحْيَى : يعني بل أشد قسوة . قَالَ محمد : وقيل : إن الألف زائدة والمعنى فهي كالحجارة وأشد قسوة ، ومثل هذا من الشعر : ألا زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تُقَاهَا أو عليها فجورها قوله - عز ذكره - : وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ سورة البقرة آية 74 أي تجري وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ سورة البقرة آية 74 يعني العيون الَّتي لا تكون أنهارا وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ سورة البقرة آية 74 قَالَ مجاهد : كُلّ حجر انفجر مِنْهُ ماء أو تردى من رأس جبل فهو من خشية اللَّه . أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 75 أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ سورة البقرة آية 75 يَقُولُ : هذا للنبي صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وللمؤمنين أن يصدقوكم ، يعني جماعة اليهود ؛ لأن الخاصة قد تتبع ملته . وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ سورة البقرة آية 75 قَالَ الحَسَن : يعني كتاب اللَّه التوراة ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ سورة البقرة آية 75 حرفوا ما فِي التوراة من صفة مُحَمَّد صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ودينه وَهُمْ يَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 75 . وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ سورة البقرة آية 76 - 78 وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ سورة البقرة آية 76 تفسير الكلبي : أتحدثونهم بما بين اللَّه لكم فِي كتابكم من أمر نبيهم ثم لا تتبعونهم وَلا تدخلون فِي دينهم هذه حجة لهم عليكم أَفَلا تَعْقِلُونَ سورة البقرة آية 76 قَالُوا هذا وهم يتلاومون أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ سورة البقرة آية 77 مما قَالَ اليهود بعضهم لبعض وَمَا يُعْلِنُونَ سورة البقرة آية 77 . قَالَ مُحَمَّد : جاء عَنِ ابن عَبَّاس أن هذه الآية نزلت فِي طوائف من أحبار اليهود كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قَالُوا : نشهد أن صاحبكم صادق وأنا نجد فِي كتابنا نعته وصفته وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ سورة البقرة آية 76 . وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ سورة البقرة آية 78 يعني : أحاديث ما يحدثهم قراؤهم بِهِ فيقبلونه . وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ سورة البقرة آية 78 أي : هُم عَلَى غير يقين إن صدقت قراؤهم صدقوا ، وإن كذبت قراؤهم كذبوا . قَالَ مُحَمَّد : ارتفع أُمِّيُّونَ سورة البقرة آية 78 بالابتداء ، و وَمِنْهُمْ سورة البقرة آية 78 الخبر . وقد قِيلَ : المعنى استقر منهم أميون ، ومن كلامهم : فيك أمية : أي جهالة ، ولذلك قِيلَ للذي لا يكتب : أُمِّيٌّ . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 79 - 80 فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا سورة البقرة آية 79 قَالَ الكلبي : هُم أحبار اليهود وعلماؤهم عمدوا إلى نعت النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كتابهم فزادوا فِيهِ ونقصوا ، ثم أخرجوه لسفلتهم ، فقالوا : هذا نعت النَّبي الَّذِي يبعثه اللَّه فِي آخر الزمان لَيْسَ كنعت هذا الرجل . فإذا نظرت السفلة إلى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وسلم لم يروا فِيهِ النعت الَّذِي فِي كتابهم الَّذِي كتبت أحبارهم . وكانت للأحبار مأكلة ، فقال اللَّه ، عَزَّ وَجَلَّ : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا سورة البقرة آية 79 يعني : تِلْكَ المأكلة فَوَيْلٌ لَهُمْ سورة البقرة آية 79 في الآخِرَةِ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ سورة البقرة آية 79 . وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً سورة البقرة آية 80 قَالَ قتادة : قَالَتِ اليهود : لن يدخلنا اللَّه النَّار إلا عدد الأيام الَّتي عبدنا فيها العجل ، أي : إذا انقطعت تِلْكَ الأيام ، انقطع عنا العذاب . قَالَ اللَّه ، عَزَّ وَجَلَّ ، للنبي عَلَيْهِ السَّلام : قل لهم : أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا سورة البقرة آية 80 قَالَ مُحَمَّد : المعنى : عهد إليكم أَنَّهُ لا يعذبكم إلا هذا المقدار ؟ فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 80 أي : إنكم لن تتخذوا عند اللَّه عهدا وإنكم تقولون على اللَّه ما لا تعلمون أَنَّهُ الحق . بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِعْرِضُونَ سورة البقرة آية 81 - 83 بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً سورة البقرة آية 81 السيئة هاهنا : الشرك . وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ سورة البقرة آية 81 أي مات ولم يتب من شركه . . . الآية . وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ سورة البقرة آية 83 قَالَ مُحَمَّد : لا تَعْبُدُونَ سورة البقرة آية 83 جائز أن يكون فِيهِ الرفع ، على معنى : ألا تعبدوا ، فلما سقطت " أن " رفع تَعْبُدُونَ سورة البقرة آية 83 . وكذلك قوله تَعَالَى بعد هذا : لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ سورة البقرة آية 84 الرفع فِيهِ على معنى : ألا تسفكوا . وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا سورة البقرة آية 83 أي : وصيناهم بالوالدين إحسانا . وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا سورة البقرة آية 83 تفسير الحَسَن : يأمرونهم بما أمر اللَّه بِهِ وينهونهم عما نهى اللَّه عَنْهُ . ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ سورة البقرة آية 83 أي جحدتم . إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ سورة البقرة آية 83 القليل يعني : الذين اتبعوا النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَنْتُمْ مِعْرِضُونَ سورة البقرة آية 83 عما جاء بِهِ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ سورة البقرة آية 84 - 85 وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ سورة البقرة آية 84 أي : لا يخرج بعضكم بعضا . ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ سورة البقرة آية 84 قَالَ مُحَمَّد : ثم أقررتم يعني : اعترفتم بصحة ما قد أخذ عليكم فِي العهد وأخذ على أوائلكم وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ سورة البقرة آية 84 أن هذا هُوَ الحق . ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ سورة البقرة آية 85 قَالَ مُحَمَّد : هَؤُلاءِ سورة البقرة آية 85 بمعنى : الذين ، وقد قِيلَ أراد : يا هَؤُلاءِ . تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ سورة البقرة آية 85 أي : يقتل بعضكم بعضا . وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ سورة البقرة آية 85 أي : تعاونون عليهم . بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ سورة البقرة آية 85 يعني بالظلم . وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ سورة البقرة آية 85 قَالَ الحَسَن : نكثوا فقتل بعضهم بَعْضا ، وأخرج بعضهم بعضا ، وكان الفداء مفروضا عليهم أيضا ، فاختلفت أحكامهم ، فقال اللَّه تَعَالَى : أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ سورة البقرة آية 85 يعني الفدية وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ سورة البقرة آية 85 يعني القتل والإخراج من الدور فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ سورة البقرة آية 85 يقوله ليهود المدينة إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا سورة البقرة آية 85 قَالَ الكلبي : الخزي : القتل والنفي ، فَقُتِلَت قريظة ، وَنُفِيَت النضير ، أخزاهم اللَّه بما صنعوا . أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ سورة البقرة آية 86 - 88 أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ سورة البقرة آية 86 تفسير الحَسَن : يعني اختاروا الحياة الدُّنْيَا على الآخرة . وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ سورة البقرة آية 87 أي أتبعناه بهم . وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ سورة البقرة آية 87 قَالَ الكلبي : يعني الآيات الَّتي كَانَ يريهم عيسي عَلَيْهِ السَّلام . وَأَيَّدْنَاهُ سورة البقرة آية 87 أَعَنَّاه . بِرُوحِ الْقُدُسِ سورة البقرة آية 87 يعني جبريل عَلَيْهِ السَّلام . قَالَ مُحَمَّد : أصل القدس : الطهارة . أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ سورة البقرة آية 87 فلما قَالَ لهم النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا سكتوا وعرفوا أَنَّهُ وحي من اللَّه عيرهم بما صنعوا ، فقالوا : يا مُحَمَّد قُلُوبُنَا غُلْفٌ سورة البقرة آية 88 ، لا نعقل وَلا نفقه ما تَقُولُ - وكانت أوعية للعلم - فلو كنت صادقا سَمِعْنَا ما تَقُولُ . قَالَ مُحَمَّد : تُقْرأ على وجهين : غُلْفٌ سورة البقرة آية 88 ، وَ " غُلُفٌ " . وأجود القراءتين : غُلْفٌ سورة البقرة آية 88 بتسكين اللام ، ومعناها : ذوات غُلْفٍ ، الواحد مِنْهَا : أَغْلَفُ ، يقال : غلفْتُ السيف : إذا جعلته فِي غلاف ، فهو سيف أغلف ، ومِنُهُ يقال لمن لم يختتن : أغلف . فكأنهم قَالُوا : قلوبنا فِي أوعية ، مثل قولهم : قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ سورة فصلت آية 5 . ومن قرأ " غُلُفٌ " فهو جمع غلاف ، فيكون معنى هذا : أن قلوبنا أوعية للعلم فما لها لا تفهم عنك ؟ ! وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ سورة البقرة آية 89 - 90 وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ سورة البقرة آية 89 يعني التوراة والإنجيل . وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا سورة البقرة آية 89 قَالَ قتادة : كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم على كفار العرب كانوا يقولون : اللهم ائت بهذا النَّبي الَّذِي يقتل العرب ويذلهم ، فلما رأوا أَنَّهُ من غيرهم حسدوهم وكفروا بِهِ . قَالَ اللَّه تَعَالَى : فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ سورة البقرة آية 89 . قَالَ مُحَمَّد : الاستفتاح هاهنا بمعنى الدُّعَاء ، والْفُتَاحَةُ أيضا الحكومة ، يقال : فِتاحة وفُتاحة بكسر الفاء وبضمها ، وفَاتحت الرجل : إذا حاكمته . بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ سورة البقرة آية 90 أي : بئس ما باعوا بِهِ أنفسهم أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا سورة البقرة آية 90 حسدا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه سورة البقرة آية 90 . قَالَ يَحْيَى : وكُلُّ شيء فِي القرآن - اشتروا فهو شراء إلا هذه الآية ، وكُلُّ شيء فِي القرآن - شروا فهو بيع . قَالَ مُحَمَّد : بَغْيًا سورة البقرة آية 90 مصدر ، المعنى : كفروا بغيا لأن أنزل اللَّه الفَضْل على نبيه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم . فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ سورة البقرة آية 90 قَالَ قتادة : غضب اللَّه عليهم بكفرهم بالإنجيل ، وغضب عليهم بكفرهم بالقرآن . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ سورة البقرة آية 91 - 95 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ سورة البقرة آية 91 بما بعده ، يعني الإنجيل والقرآن . . . . . وَهُوَ الْحَقُّ سورة البقرة آية 91 يعني : القرآن مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ سورة البقرة آية 91 أي التوراة والإنجيل . قَالَ مُحَمَّد : نصب مُصَدِّقًا سورة البقرة آية 91 على الحال ، وهذه حال مؤكدة . وقوله تَعَالَى : قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة البقرة آية 91 وكان أعداء اللَّه يقولون : إن آباءهم الذين قتلوا أنبياء اللَّه من قبل ، وليس فيما أنزل اللَّه عليهم قتل أنبياءهم فكذبهم اللَّه فِي قولهم : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا سورة البقرة آية 91 وَهُوَ تفسير الحَسَن . قوله تَعَالَى : وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ سورة البقرة آية 92 يعني أوَّلهم ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ سورة البقرة آية 92 . وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ سورة البقرة آية 93 أَي : واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم . وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ سورة البقرة آية 93 قد مضى تفسيره . وَاسْمَعُوا سورة البقرة آية 93 ، قَالُوا : سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا سورة البقرة آية 93 ، سَمِعْنَا ما تَقُولُ وعصينا أمرك . قَالَ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ سورة البقرة آية 93 قال مُحَمَّد : المعنى : أُدْخِلَ فِي قلوبهم ، وكذلك قَالَ ابْن عَبَّاس . ومن كلام العرب : اشرب عني ما أقول ، أي : اقبله وَعِهِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ الحَسَن : لَيْسَ كلهم تاب . وقيل : فالذين لم يتوبوا هم الذين بقي حب العجل فِي قلوبهم ، وهم الذين قَالَ اللَّه : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا سورة الأعراف آية 152 الآية . قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة البقرة آية 93 أي : لو كَانَ الإِيمَان فِي قلوبكم لحجزكم عَنْ عبادة العجل . ثم رجع إليهم لقولهم : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى سورة البقرة آية 111 ، ولقولهم : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً سورة البقرة آية 80 وأشباه ذَلِكَ ، فقال : قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ سورة البقرة آية 94 أنكم من أهل الْجَنَّة ، وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ سورة البقرة آية 95 يعني : بما أسلفوا من الأعمال الخبيثة لأنهم يعلمون أنهم معذَّبون ، يعني بِهِ الخاصة الذين جحدوا وكفروا حسدا وبغيا . وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ سورة البقرة آية 96 وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ سورة البقرة آية 96 قَالَ ابْن عَبَّاس : الذين أشركوا هُم المجوس وذلك أن المجوس كانوا يأتون الملك بالتحية فِي النيروز والمهرجان ، فيقولون لَهُ : عش أيها الملك ألف سنة كلها مثل يومك هذا . قَالَ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ سورة البقرة آية 96 أي : ما عمره بِمُبَاعِدِهِ من العذاب . قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ سورة البقرة آية 97 - 100 قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ سورة البقرة آية 97 يعني : نزل القرآن . مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ سورة البقرة آية 97 من كتاب اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ قتادة : ذكر لنا أن عُمَر بْن الخَطَّاب أتى نفرا من اليهود فلما أبصروه رحبوا بِهِ ، فقال : أما والله ما جئت لحبكم ، وَلا لرغبة فيكم ولكن جئت لأسمع منكم ، فسألهم وسألوه ، فقالوا لَهُ : من صاحب صاحبكم ؟ قَالَ : جبريل . قَالَ : قَالُوا : ذاك عدونا من أهل السماء يطلع محمدا عَلَى سرنا وَهُوَ إذا جاء جاء بالحرب والسَّنَةِ وكان صاحب صاحبنا ميكائيل ، وكان إذا جاء جاء بالْخِصْب وبالسِّلْم . فقال عُمَر : أتعرفون جبريل وتنكرون محمدا ؟ ! وفارقهم عند ذَلِكَ وتوجه نحو النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليحدثه حديثه ، فوجده قد نزلت عَلَيْهِ هذه الآية . وفي رواية الكلبي : أن اليهود قَالَتْ : إن جبريل عدو لَنَا ، فلو أن محمدا يزعم أن ميكائيل الَّذِي يأتيه صدقناه ، وإن جبريل عدو لميكائيل . فقال عُمَر : إني أشهد أن من كَانَ عدوا لجبريل فإنه عدو لميكائيل . قوله تَعَالَى : أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ سورة البقرة آية 100 أي : نقضه فَرِيقٌ مِنْهُمْ سورة البقرة آية 100 يعني : اليهود بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ سورة البقرة آية 100 كقوله : فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ سورة البقرة آية 88 وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 101 وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سورة البقرة آية 101 يعني : محمدا . نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ سورة البقرة آية 101 أي : لا يعملون بِهِ . كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 101 أي : كأنهم لَيْسَ عندهم من اللَّه فِيهِ عهد . وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 102 قوله تَعَالَى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ سورة البقرة آية 102 يَقُولُ : نبذوا كتاب اللَّه ، واتبعوا ما تتلو الشياطين عَلَى ملك سُلَيْمَان . قَالَ مُحَمَّد : تَتْلُوا سورة البقرة آية 102 أي : تروي التلاوة والرواية شيء واحد . قوله : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ سورة البقرة آية 102 قَالَ الكلبي : لما ابتلى اللَّه - عز وجل - سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلام بما كَانَ من أمر الشياطين ، كتبت الشياطين سحرا كثيرا ، ودفنوه تحت كرسيه ، ثم لما قبض اللَّه سُلَيْمَان أَتَت الشياطين إلى أوليائهم من الإنس ، فقالوا : ألا ندلكم عَلَى ما كَانَ سُلَيْمَان يملك بِهِ الإنس وتدين لَهُ بِهِ الجن ، وتسخر لَهُ به الرياح ؟ قَالُوا : بلى . قالوا : احفروا تحت كرسيه ، ففعلوا واستخرجوا كتبا كثيرة ، فلما قرءوها فإذا هِيَ الشرك بِاللَّهِ ، فقال صلحاء بني إسرائيل : معاذ اللَّه من هذا أن نتعلمه ، وتعلمه سفلة بني إسرائيل وفشت الكلمة لسليمان فِي بني إسرائيل حتى عذره اللَّه على لسان مُحَمَّد صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم فقال : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ سورة البقرة آية 102 يَقُولُ : اتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سُلَيْمَان ، واتبعوا ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت . قَالَ قتادة : السحر سحران : سحر تعلمه الشياطين ، وسحر يعلمه هاروت وماروت . وقَالَ الحَسَن : إن الملكين ببابل إلى يَوْم الْقِيَامَة ، وإن من عزم عَلَى تعلم السحر ثم أتاهما سَمِعَ كلامهما من غير أن يراهما . وقَالَ مجاهد : عجبت الملائكة من ظلم بني آدم ، وقد جاءتهم الرسل ، فقال لهم ربهم : اختاروا منكم اثنين أنزلهما يحكمان فِي الأرض ، فكانا هاروت وماروت فحكما فعدلا ، حَتَّى نزلت عليهما الزهرة فِي صورة أحسن امرأة تخاصم زوجها فافتتنا بِهَا وأراداها على نفسها فطارت الزهرة ، فرجعت حيث كانت ورجعا إلى السماء فزجرا فاستشفعا برجل من بني آدم ، فقالا : سَمِعْنَا ربك يذكرك بخير فاشفع لَنَا ، فقال لهما : كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء ؟ ثم واعدهما يوما يدعو لهما فِيهِ ، فدعا لهما فخيرا بين عذاب الدُّنيا وعذاب الآخرة ، فنظر أحدهما إلى الآخر ، فقال : ألم تعلم أن أفواج عذاب اللَّه فِي الآخرة كذا وكذا وفي الخلد أيضا ؟ فاختارا عذاب الدُّنيا : فهما يعذبان ببابل . قَالَ مُحَمَّد : قد ذكر يَحْيَى ، عَنْ غير مجاهد ، أن المرأة الَّتِي افتتنا بِهَا كانت من نساء أهل الدُّنيا ، والله أعلم . وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ سورة البقرة آية 102 أي : بلاء فَلا تَكْفُرْ سورة البقرة آية 102 قَالَ مُحَمَّد : قوله : فِتْنَةٌ سورة البقرة آية 102 معناه : ابتلاء واختبار ، وَهُوَ الَّذِي أراد يَحْيَى . قَالَ قتادة : أخذ عليهما ألا يعلما أحدا حَتَّى يقولا لَهُ : إنما نَحْنُ فتنة فلا تكفر . فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ سورة البقرة آية 102 وَهُوَ أيضا أن يبغض كل واحد منهما إلى صاحبه . وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ سورة البقرة آية 102 قَالَ الحَسَن : من شاء اللَّه سلطهم عَلَيْهِ ، ومن شاء منعهم مِنْهُ . وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ سورة البقرة آية 102 يعني : لمن اختاره . مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ سورة البقرة آية 102 يعني : نصيبا فِي الجَنَّة . قَالَ قتادة : قد علم أهل الكتاب فِي عهد اللَّه إليهم أن الساحر لا خلاق لَهُ عند اللَّه يَوْم القيامة . وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ سورة البقرة آية 102 أي : ما باعوها بِهِ . لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 102 قَالَ الحَسَن : لو كانوا علماء أتقياء ، ما اختاروا السحر . وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة البقرة آية 103 - 104 قوله تَعَالَى : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سورة البقرة آية 103 يعني : الثواب يَوْم الْقِيَامَة خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون سورة البقرة آية 103 أي : لو كانوا علماء لآمنوا بعلمهم ذَلِكَ ، واتقوا وَلا يوصف الكفار بأنهم علماء . قوله تَعَالَى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا سورة البقرة آية 104 قَالَ الكلبي : رَاعِنَا سورة البقرة آية 104 كلمة كانت العرب تكني بِهَا ، يَقُولُ الرجل لصاحبه : راعني سمعك ، فلما سمعتهم اليهود يقولون هذا للنبي عَلَيْهِ السَّلام أعجبهم ذَلِكَ . و " راعني " فِي كلام اليهود كلمة يسب بِهَا بعضهم بَعْض ، فقالوا : قوموا بنا نسب مُحَمَّدا فأعلنوا لَهُ السب ، فكانوا يأتونه , فيقولون : يا مُحَمَّد راعنا ، ويضحكون ، فعرفها رَجُل من الأنصار كَانَ يعرف لغتهم ، فقال : يا أعداء اللَّه ، والذي نفسي بيده لئن سَمِعْتُ رجلا منكم بعد مجلسي هذا يعيدها لأضربن عنقه . فقالوا : أولستمَ تقولونها للنبي ؟ ! فقال اللَّه للذين آمنوا : لا تَقُولُوا سورة البقرة آية 104 لمحمد رَاعِنَا سورة البقرة آية 104 ولكن قولوا : انْظُرْنَا سورة البقرة آية 104 ، أي : انتظرنا نتفهم . فقال المؤمنون : الآن لئن سمعتم الرجل من اليهود يَقُولُ لنبيكم : راعنا ، فأوجعوه ضربا . فانتهت عَنْهَا اليهود بعد ذَلِكَ . قَالَ مُحَمَّد : وذكر غير يَحْيَى ، أن المسلمين كانوا يقولون لرسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم : راعنا وأرعنا سمعك ، وأصل الكلمة من : راعيت الرجل ، إذا تأملته ، وتعرفت أحواله ، ومِنْهُ يقال : أرعني سمعك . وكانت اليهود يقولونها لرسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وهي بلغتهم سب ويحرفونها إلى ما فِي قلوبهم من السب لرسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم والطعن عَلَيْهِ . قوله تَعَالَى : وَاسْمَعُوا سورة البقرة آية 104 يعني : واستمعوا ما يأمركم بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا تكونوا كالكافرين الذين لا يقولون : انظرنا ، وَلا يسمعون قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة البقرة آية 104 أي موجع . مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ سورة البقرة آية 105 قوله تَعَالَى : مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ سورة البقرة آية 105 أي : وَلا من المشركين . أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ سورة البقرة آية 105 يعني الوحي الذي يأتي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يسرهم ذلك ؛ حسدا لرسول الله وللمؤمنين . قال محمد : قوله : مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ سورة البقرة آية 105 دخلت " من " هاهنا على جهة التوكيد والزيادة ، كما تَقُولُ : ما جاءني من أحد وما جاءني أحد . وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ سورة البقرة آية 105 قَالَ الحَسَن : يعني النبوة . مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ سورة البقرة آية 106 - 108 قوله تَعَالَى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ سورة البقرة آية 106 أي : نبدل حكمها ونثبت خطها . أَوْ نُنْسِهَا سورة البقرة آية 106 قَالَ قتادة : يعني : ننسها رسوله ، وقد نسي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْض ما كَانَ نزل من القرآن فلم يُثْبت فِي القرآن . قَالَ يَحْيَى : وتقرأ : " أَوْ نَنْسَأْهَا " مهموزة ، أي : نؤخرها ، فلم تثبت فِي القرآن . نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا سورة البقرة آية 106 يَقُولُ : هذه الآية الناسخة خير فِي زماننا هذا لأهلها ، وتلك الأولى المنسوخة خير لأهلها فِي ذَلِكَ الزمان ، وهي مثلها بعد فِي حقها وصدقها . أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة البقرة آية 106 - 107 فهو يحكم فيهما بما يريد . وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ سورة البقرة آية 107 يمنعكم إن أراد بكم عذابا . قَالَ مُحَمَّد : قوله : أَلَمْ تَعْلَمْ سورة البقرة آية 106 لفظ : أَلَمْ سورة البقرة آية 106 ها هنا لفظ الاستفهام ، ومعناه : التوقيف والتقرير ، ومعنى الآية : أن اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ - يملك السموات والأرض ومن فيهن ، فهو أعلم بوجه الصلاح فيما يتعبدهم بِهِ من ناسخ ومنسوخ ، وغير ذَلِكَ . قوله تَعَالَى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ سورة البقرة آية 108 قَالَ قتادة : كَانَ الذين سألوا مُوسَى أن قَالُوا : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً سورة النساء آية 153 . وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ سورة البقرة آية 108 أي : قصد الطريق . وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ سورة البقرة آية 109 - 110 قوله تَعَالَى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ سورة البقرة آية 109 يعني : من لم يؤمن منهم . لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ سورة البقرة آية 109 يعني أن محمدا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن دينه الحق فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا سورة البقرة آية 109 . قَالَ مُحَمَّد : قوله تَعَالَى : حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ سورة البقرة آية 109 المعنى : أن كتابهم أمرهم بما هُم عَلَيْهِ من الشرك وبين ذَلِكَ قوله تَعَالَى : مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سورة البقرة آية 109 قَالَ قتادة : كانت هذه الآية قبل أن يؤمروا بقتال أهل الكتاب ، ثم أنزل اللَّه بعد ذَلِكَ سورة براءة ، وأتى فيها بأمره وقضائه ، وَهُوَ : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . . . سورة التوبة آية 29 الآية . وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ سورة البقرة آية 111 - 112 قوله تَعَالَى : وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى سورة البقرة آية 111 قَالَت اليهود : لن يدخل الجَنَّة إلا من كَانَ يهوديا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجَنَّة ألا من كَانَ نصرانيا ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : قُلْ هَاتُوا . . . سورة البقرة آية 111 قَالَ الحَسَن : يعني : حجتكم ، ثم كذَّبهم ، وأخبر اللَّه تَعَالَى أن الجَنَّة إنما هِيَ للمؤمنين ، فقال : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ سورة البقرة آية 112 أي : أخلص دينه لله وَهُوَ مُحْسِنٌ سورة البقرة آية 112 فله أجره وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ سورة البقرة آية 112 على الدنيا ، الآية . وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ سورة البقرة آية 113 قوله تَعَالَى : وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ سورة البقرة آية 113 يعني التوراة والإنجيل ، أي : فكيف اختلفوا وتفرقوا فِي الكتاب والكتاب واحد جاء من عند اللَّه يصدق بعضه بَعْضا . كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ سورة البقرة آية 113 قَالَ مُحَمَّد : يعني من كذب من الأمم : أمة نوح وعاد وثمود وغيرهم ، أي أن هَؤُلاءِ أيضا قَالُوا : لن يدخل الجَنَّة ألا من كَانَ عَلَى ديننا ، فيما ذكر ابْن عَبَّاس . فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ سورة البقرة آية 113 قَالَ يَحْيَى : فيكون حكمه فيهم أن يكذبهم جميعا ويدخلهم النَّار . وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ سورة البقرة آية 114 - 115 قوله تَعَالَى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ . . . . . سورة البقرة آية 114 الآية تفسير الكلبي : أن الروم غزوا بني إسرائيل فحاربوهم فظهروا عليهم ، فقتلوا مقاتلتهم ، وسبوا ذراريهم ، وأحرقوا التوراة ، وهدموا بيت المقدس ، وألقوا فِيهِ الْجِيَفَ ، فَلَمْ يُعْمَرْ حَتَّى بناه أهل الإسلام ، فلم يدخله رومي بعد إلا خائفا . لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ سورة البقرة آية 114 وَهُوَ : فتح مدينتهم رومية وقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة البقرة آية 114 . قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ سورة البقرة آية 115 قَالَ مُحَمَّد : المعنى هُوَ خالقهما ، فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ سورة البقرة آية 115 قَالَ بعضهم : يعني : فثم قبلة اللَّه .

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
يحيى←المعلى←الأعمش←المنهال بن عمرو←سعيد ابن أبي جبير L-10000←ابن عباس
Isnād tree
→ prev #13 / 288 next ←