274 · ص50
فلما سمع أصحابه ذلك نظر بعضهم إلى بعض، فقال من كان معه ممن يرى رأي الخوارج: كفر الحسن كما كفر أبوه من قبله، فَشَدَّ عليه نفر منهم، فانتزعوا مصلاه من تحته، وانتهبوا ثيابه حتى انتزعوا مطرفه عن عاتقه، فدعا بفرسه، فركبها، ونادى: أين ربيعة وهمدان؟ فتبادروا إليه، ودفعوا عنه القوم.
ثم ارتحل يريد المدائن، فَكَمِنَ له رجل ممن يرى رأي الخوارج، يُسمَّى الجراح بن قبيصة ١ من بني أسد بمظلم ساباط، فلما حاذاه الحسن قام إليه بمغوَل ٢ فطعنه في فخذه، وحمل على الأسدي عبد الله بن خطل ٣ وعبد الله ابن ظبيان ٤، فقتلاه.
ومضى الحسن -رضي الله عنه- مثخنًا حتى دخل المدائن، ونزل القصر الأبيض ٥، وعُولِجَ حتى برئ، واستعد للقاء ابن عامر) ٦.
ذكر نحوًا منها: ابن سعد ٧، والطبري ٨، ...............................
١ اختلف في اسمه ولعل المشهور أنه الجراح بن سنان الأسدي حيث إنه ممن وشى بسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- ومعه نفر من أصحابه، فدعى عليهم سعد -رضي الله عنه-، وقد لقي جزاءه فقد قطع بالسيوف عند طعنه للحسن -رضي الله عنه- بساباط. الطبري ١٢١/ ٤.
٢ المغول: هو سوطٌ في جوفه سيفٌ دقيقٌ يشدّه الفاتك على وسطه ليغتال به النّاس. لسان العرب لابن منظور ٥١٠/ ١١.
٣ اختلف في اسمه ولم أقف على ترجمته. ففي مقاتل الطالبيين ٧٢: عبد الله بن الخطل، وفي أنساب الأشراف ٣/ ٣٥: عبد الله بن الحصل.
٤ لعل الصحيح من اسمه ظبيان بن عمارة كما ذكرت المصادر السابقة، يقول ابن حجر في ترجمته: "ذكره في التابعين ابن أبي حاتم، وابن حبان، وقرأت بخط الذهبي: لا صحبة له". الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٤٥٣/ ٣.
٥ القصر الأبيض: وهو قصر كسرى وهو الإيوان، وبه مقام الأكاسرة في المدائن. البكري: المسالك والممالك ٤٣٠/ ١.
٦ الأخبار الطوال ٢١٦، ٢١٧.
٧ الطبقات، الطبقة الخامسة من الصحابة (ت د. محمد السلمي) ١/ ٣٢١.
٨ التاريخ ٥/ ١٥٩.