2 · ص55
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ١ قال: فما زال يقول ذاك حتى ما يرى أحد من أهل المسجد إلا وهو يخن بكاءً) ٢. [قال المحقق إسناده صحيح حيث توبع] ٣.
وقد أشار إليها الطبري حيث روى بسنده عن الزهري ٤ أنه قال: (بايع أهل العراق الحسن -رضي الله عنه- بن عليٍّ -رضي الله عنه- بالخلافة، فطفق يشترط عليهم الحسن: إنّكم سامعون مطيعون، تُسَالِمون من سَالَمْت، وتحاربون من حاربت، فارتاب أهل العراق في أمره حين اشترط عليهم هذا الشّرط، وقالوا: ما هذا لكم بصاحبٍ، وما يريد هذا القتال، فلم يلبث الحسن -رضي الله عنه- بعد ما بايعوه إلا قليلا حتّى طُعِنَ طعنةً أشوته، فازداد لهم بغضًا، وازداد منهم ذعرًا) ٥.
وقد دلَّ ذلك على أن أهل العراق عرفوا نية الحسن -رضي الله عنه- في الصلح من أول خلافته، ولذلك حاول بعضهم اغتياله قبل الوصول إلى الصلح الذي لا يرغبون فيه.
[٢]- (وأقبل معاوية حتى وافى الأنبار، وبها قيس بن سعد بن عبادة من قبل الحسن فحاصره معاوية، وخرج الحسن فوافق عبد الله بن عامر، فنادى عبد الله بن عامر: يا أهل العراق، إني لَمْ أَرَ القتال، وإنما أنا مقدمة معاوية، وقد وافى الأنبار في جموع أهل الشام فأقرءوا أبا محمد -يعني الحسن- مني السلام، وقولوا له: أنشدك الله في نفسك وأنفس هذه الجماعة التي معك. فلما سمع ذلك
١ سورة الأحزاب آية ٣٣.
٢ الطبقات ١/ ٣٢٣ (ت د. محمد السلمي).
٣ المصدر السابق ١/ ٣٢٣.
٤ محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري متفق على جلالته وإتقانه وثبته، وهو من رءوس الطبقة الرابعة. ابن حجر: تقريب التهذيب ١/ ٥٠٦.
٥ الطبري: التاريخ ٥/ ١٦٢.