← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
352 · ص339
فاحتمل أَمرُ اللهِ بالإشهادِ عند البَيع أمرين: أحدهما: أن يَكُونَ دلالة على ما فيه الحَظُّ بالشهادة، ومُبَاحُ تَركِهَا، لا حَتمًا، يكونُ مَن تَركَه عاصيًا بتركه. واحتمل: أن يكونَ حتمًا منه، يَعْصِي مَن تَرَكهُ بتركه. والذي أختارُ: أن لا يَدَع المُتبايعَانِ الإِشهَادَ، وذلك أنهما إذا أَشْهَدا، لم يَبْق في أَنفُسِهما شيءٌ؛ لأن ذلك إن كان حتمًا، فَقد أَدَّياه، وإن كان دِلالةً، فقد أَخَذ ١ بالحَظِّ فيها. قال: وكُلُّ ما نَدَبَ اللهُ - عز وجل - إليه -مِن فَرضٍ، أو دِلالَةٍ- فهو بَركَةٌ على مَن فَعلَه، ألا تَرى أن الإشهادَ في البيع، إذا كان دِلالةً، كان فيه ٢ أنَّ المتبايعَين، أو أحدهما إن أَرادَ ظُلمًا: قَامَت البَيِّنةُ عليه، فَيُمْنَعُ مِن الظُّلم الذي يَأثَمُ به. وإن كان كارهًا: لا يُمْنَع منه، ولو نَسِي، أو وَهِمَ، فَجَحَد: مُنِع مِن المَأْثَم على ذلك، بالبينة، وكذلك وَرَثَتُهُما بعدهما. أو لا ترى أنهما، أو أحدهما لو وَكَّل وكيلًا بِبَيْعٍ، فباع هو رَجُلًا، وباع وَكيلُه آخَر، ولم يُعْرَف أَيُّ البَيْعَيْن أَوله = لم يُعْط الأولُ مِن المُشتَرِيين ٣ بقول البائِع، ولو كانت بَيِّنةٌ ٤، فَأَثْبَتَتْ أيهما أَوَّلُ: أُعْطِيَ الأَوَّلُ. فالشهادةُ سَبَبُ قَطْعِ المَظَالِم، وتُثْبتُ الحُقُوقَ، وكُلُّ أَمْرِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ،
١ قوله: (أخذ)، كذا، وفي «الأم» (أخذا). ٢ قوله: (فيه)، في «د»، و «ط» (قيمة). ٣ قوله: (المشتريين)، في الأصول (المشتري) والمثبت من «الأم». ٤ قوله: (بينة)، في «م» (بينته).