331 · ص304
وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «فَرَضَ اللهُ - عز وجل - قِتالَ غَيرِ ١ أَهل الكِتاب حتى يُسْلِمُوا، وأهلِ الكتاب حتى يُعْطُوا الجِزيةَ وقال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦].
فهذا فَرضٌ على المسلمين -ما أَطاقُوه- فإذا عَجَزوا عنه، فإنما كُلِّفُوا منه ما أَطَاقُوا، فلا بأس أَن يَكُفُّوا عن قِتال الفَريقَين مِن المشركين، وأَن يُهادِنُوهُم» ٢.
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «فَهادنهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعني: أهل مكة، بالحُدَيبِيَة - فكانت الهُدنة بينَه وبَينهُم عَشْرَ سِنين، ونَزل عَليه -في سَفَرِه- في أمرهم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} [الفتح: ١ - ٢].
قال الشافعي: قال ابن شهاب: فما كان في الإسلام فَتْحٌ أَعظَمَ منه».
وذكر ٣ دخول الناس في الإسلام حين أَمِنُوا ٤.
وذكر الشافعي -في مُهادَنة مَن يَقْوَى ٥ على قتاله-: «أنه ليس له مُهادَنَتهم على النَّظَر على غَير جِزية أَكثر مِن أربعة أَشهُر؛ لقوله - عز وجل -: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ}
١ قوله: (غير)، ليس في «م».
٢ «الأم» (٥/ ٤٥٠).
٣ يعني: ابن شهاب الزهري.
٤ «الأم» (٥/ ٤٥٣).
٥ أي: الإمام.