← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
156 · ص350
وبَسَطَ الكَلامَ في الدِّلالَة عَليه. (١٩٧) أخبرنا أبو سعيد ابنُ أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعيُّ - رحمه الله - في قَولِ اللهِ - عز وجل -: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} إلى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢]- دِلَالَةٌ على أن اللهَ - عز وجل - إنما عَنى المُسْلِمين، دُونَ غَيرِهِم» ١. ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «ومَن أَجَازَ شَهادَة أَهْلِ الذِّمَّة، فَأَعْدَلُهُم عِندَهُم ٢: أَعْظَمُهم بالله شِرْكًا، أَسْجَدُهُم لِلصَّليب، وأَلْزَمُهم للكَنِيسَة. فإن قال قائل: فإن الله - عز وجل - يقول: {حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: ١٠٦]-أي: مِن غَير أَهْلِ دِينِكُم ٣ - قال الشافعي: سَمِعتُ مَن يَتَأوَّل هذه الآية، على: مِن غَير قَبِيلَتِكُم مِن المُسلِمين» ٤. قال الشافعي: «والتَّنزِيلُ وَاللهُ أَعْلَمُ يَدُلُّ على ذلك؛ لقول الله تعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} [المائدة: ١٠٦]. والصَّلاةُ المُوَقَّتَة: للمُسْلِمين، ولقول الله تعالى: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [المائدة: ١٠٦].وإنما القَرَابَةُ: بَين المُسْلِمين الذين كانوا مَع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن العَرَب، أو بَينهُم وبَين أَهْلِ الأوثان، لا بَينهُم وبَيْن أَهْلِ الذِّمَّة.
١ «الأم» (٧/ ٣٥٧). ٢ في «الأم» (عنده). ٣ قوله: (أي من غير أهل دينكم) يبدو أنه من كلام الإمام البيهقي. ٤ «الأم» (٧/ ٣٥٨).
→ prev 156 / 380 next ←