105 · ص238
أشبه هذا، وما جعل الله تعالى له غَايةً، فالحكم ١ بعد مُضِي الغاية فيه، غيره قبل مُضِيِّها. قال الله - عز وجل -: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨]. فحكمهن-بعد مُضِيِّ ثلاثةِ أَقْرَاءٍ- غَير حُكْمِهِنَّ فيها.
وقال تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: ١٠١]. فكان لهم أن يَقْصُروا مُسافِرين، وكان في شَرط القَصر لهم بحال موصوفة: دَلِيلٌ على أَنَّ حُكمَهم في غير تِلك الصِّفَة غَيرُ القَصْر» ٢.
(١٣٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ -قراءةً عليه- حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله - عز وجل -: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)} [النساء]. قال: وقول الله - عز وجل -: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} يَدُلُّ واللَّهُ أَعْلَمُ على أن على الزوج نَفقةَ امْرَأتِه.
وقوله: {أَلَّا تَعُولُوا} أي: لا يَكثُر مَن تُعولوا، إذا اقتصَر المَرءُ على واحدة، وإن أباح له أكثر منها» ٣.
(١٣٤) أخبرنا أبو الحُسَين ٤ بنُ بِشْران العدلُ -ببغداد-، أخبرنا أبو عمرَ محمدُ بنُ عبد الواحد اللُّغَوي -صَاحِبُ ثَعْلَب- في كتاب «يَاقُوتَة الصِّرَاط» ٥ في قوله - عز وجل -: {أَلَّا تَعُولُوا} أي: ألَّا تَجُوروا. وتعولوا: تَكثُر
١ قوله (فالحكم) ليست في «د»، و «ط».
٢ «الأم» (٦/ ٨٠).
٣ «الأم» (٦/ ٢٧٥).
٤ في «د»، و «ط» (الحسن).
٥ «ياقوتة الصراط» (ص ١٩٥).