9735 · ص859 · ج9
تَرْدي بأُسْدٍ كِرَامٍ لا تَنابلَة … عند اللِّقاءِ ولا مِيلٍ مَعَازِيلِ ١
فَظَلْتُ عَدْوًا أظنُّ الأرْضَ مَائِلةً … لمَّا سَمَوْا برَئيس غير مَخْذولِ ٢
فقلتُ: وَيْلَ ابْنِ حَرْبٍ من لقائِكُمُ … إذا تَغَطْمَطَتِ البَطْحَاءُ بالجيلِ ٣
إنِّي نَذِيرٌ لأهل البَسْلِ ضاحِيةً … لكلِّ ذِي إِرْبَةَ منهم ومَعْقُولِ ٤
من جَيْشِ أحْمَدَ لا وَخْشٍ تَنَابِلَة … وليس يُوصَفُ ما أنْذَرْتُ بالقِيلِ ٥
فثني ذلك أبا سفيان ومن معه.
قال معبد شعرًا في ناقة للرسول هوت:
فأقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينتظر أبا سفيان، فمر به معبد بن أبي معبد الخزاعي، فقال، وقد رأى مكان ٦ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وناقته تهوي ٧ به:
قَدْ نَفَرَت من رُفْقَتيْ مُحَمَّدِ … وَعَجْوَةٍ مِنْ يَثْرب كالعَنْجَدِ ٨
تَهْوي على دينِ أَبِيها الأتْلَدِ … قَدْ جَعلَتْ ماءَ قُدَيد مَوْعِدي ٩
وَمَاء ضَجْنان لَهَا ضُحَى الغَدِ ١٠
١ تردي: تسرع. والتنابلة: القصار. والميل: جمع أميل، وهو الذي لا رمح أو لا ترس. وقيل هو الذي لا يثبت على السرج. والمعازيل: الذين لا سلاح معهم.
٢ العدو: المشي السريع. وسموا: علوا وارتفعوا.
٣ ابن حرب: هو أبو سفيان. وتغطمطت: اهتزت وارتجت، ومنه: بحر غطامط إذا علت أمواجه. والبطحاء: السهل من الأرض، والجيل: الصنف من الناس وفي سائر الأصول: إذا تعظمت البطحاء بالخيل. وهو ظاهر التحريف.
٤ أهل السبل: قريش لأنهم أهل مكة، ومكة حرام. والضاحية: البارزة للشمس. والإربة: العقل.
٥ الوخش: رذالة الناس وأخساؤهم. والتنابلة: القصار. والفيل: القول. سيرة ابن هشام ج ٣ ص ١٠٢.
٦ في سائر الأصول "وقد كان رسول اللَّه. . . إلخ".
٧ تهوي: تسرع.
٨ العنجد: حب الزبيب، ويقال: هو الزبيب الأسود.
٩ الدين: الدأب والعادة. والأتلد: الأقدم. وقديد: موضع قرب مكة.
١٠ ضجنان: بالفتح والتحريك، جبل بناحية تهامة، وقيل على بريد مكة. وجاء في معجم البلدان بين ضجنا ومكة خمسة وعشرون ميلًا. (سيرة ابن هشام ٣/ ٣١٠).