9513 · ص835 · ج9
قال: أنت التي يقول لك كُثَيِّر:
لِعَزَّة نَارٌ ما تَبوخُ كأنها … إذا ما رَمَقْتَاها من البُعْدِ كوكَبُ ١
فما الذي أعجبه منك؟
قالت: كلا يا أمير المؤمنين! فواللَّه لقد كنت في عهده أحسن من النار في الليلة القرة.
وفي رواية ثانية:
فقالت له: أعجبه مني ما أعجب المسلمين منك حين صيروك خليفة.
فضحك حتى بدت له سن سوداء كان يخفيها، فقالت له: هذا الذي أردت أن أبديه.
فقال لها: هل تروين قول كُثَيِّر فيك:
وقد زَعَمت أني تَغيَّرتُ بَعْدَها … ومَن ذا الذي يا عزُّ لا يتغيَّرُ
تغيَّر جسمي والخَليقَةُ والتي … عَهدْتِ ولم يُخَبرْ بسرِّك مُخْبَرُ
قالت لا! ولكني أروي قوله:
كَأنِّي أُنَادِي صَخْرَةً حِينَ أَعْرَضْت … مِنْ الصُّمِّ لَوْ تَمْشِي بِهَا العُصْمُ زَلَّتِ
صُفُوحًا فَمَا تَلْقَاكِ إِلَّا بَخِيلَةٌ … فَمِنْ مَلَّ مِنْهَا ذلكَ الوصْلَ مَلْتِ ٢
فأمر بها فأدخلت على عاتكة بنت يزيد، وفي رواية ثانية: أنها أدخلت على أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان - فقالت لها: أرأيت قول كُثَيِّر:
قضى كلُّ ذي دَينٍ فوَّفّي غَريمَة … وعزَّة ممطولٌ مُعنَّى غَريمُها
ما هذا الذي ذكره؟
قالت: قبلة وعدته إياها.
قالت: أنجزيها وعلي إثمها ٣.
١ نبوخ: تسكن.
٢ صفوحًا: معرضة صادة.
٣ الأغاني ٩/ ٢٦، ٢٧.