← المكتبة ▭▭ صفحتان
قواعد الأحكام في مصالح الأنام
عز الدين بن عبد السلام علوم الفقه والقواعد الفقهية 660 هـ
A− A+
324 · ص164 · ج2
فَوُجِدَ فِي جَوْفِهِ جَنِينٌ مَيِّتٌ وَلَوْ وُجِدَ حَيًّا فَقَصَّرَ فِي ذَبْحِهِ حَتَّى مَاتَ نَجِسَ وَحَرُمَ، وَاخْتُلِفَ فِي مَيْتَةِ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ. الْمِثَالُ الْعَاشِرُ: الْأَصْلُ فِي الطِّهَارَاتِ أَنْ يَتْبَعَ الْأَوْصَافَ الْمُسْتَطَابَةَ، وَفِي النَّجَاسَةِ أَنْ يَتْبَعَ الْأَوْصَافَ الْمُسْتَخْبَثَةَ. وَكَذَلِكَ إذَا صَارَ الْعَصِيرُ خَمْرًا تَنَجَّسَ لِلِاسْتِخْبَاثِ الشَّرْعِيِّ. وَكَذَلِكَ إذَا صَارَ خَلًّا لِلتَّطَيُّبِ الشَّرْعِيِّ وَالْحِسِّيِّ وَكَذَلِكَ أَلْبَانُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ لَمَّا تَبَدَّلَتْ أَوْصَافُهَا إلَى الِاسْتِطَابَةِ طَهُرَتْ فَكَذَا الْمُخَاطُ وَالْبُصَاقُ وَالدَّمْعُ وَالْعَرَقُ وَاللُّعَابُ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ الْمَخْلُوقُ مِنْ النَّجَاسَاتِ، وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ الْمَسْقِيَّةُ بِالْمِيَاهِ النَّجِسَةِ طَاهِرَةٌ مُحَلَّلَةٌ لِاسْتِحَالَتِهَا إلَى صِفَاتٍ مُسْتَطَابَةٍ. وَكَذَلِكَ بَيْضُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ وَالْمِسْكُ وَالْإِنْفَحَة وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رَمَادِ النَّجَاسَاتِ فَمِنْ طُهْرِهِ اُسْتُدِلَّ بِتَبْدِيلِ أَوْصَافِهِ الْمُسْتَخْبَثَةِ بِالْأَوْصَافِ الْمُسْتَطَابَةِ، وَكَمَا تُطَهَّرُ النَّجَاسَاتُ بِاسْتِحَالَةِ أَوْصَافِهَا فَكَذَلِكَ تُطَهَّرُ الْأَعْيَانُ الَّتِي أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَإِذَا دُبِغَ الْجِلْدُ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ فَضَلَاتِهِ وَتَغَيُّرِ صِفَاتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْإِزَالَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِحَالَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِرٌّ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا. الْمِثَالُ الْحَادِيَ عَشَرَ: الْمَقْصُودُ بِالتَّطَهُّرِ مِنْ الْأَحْدَاثِ وَالْأَخْبَاثِ، تَعْظِيمُ الْإِلَهِ وَإِجْلَالِهِ مِنْ أَنْ يُنَاجَى أَوْ يُتْلَى كِتَابُهُ أَوْ يُمْكَثَ فِي بُيُوتِهِ مَعَ وُجُودِ الْأَحْدَاثِ وَالْأَخْبَاثِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْأَحْدَاثِ. وَأَمَّا الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْأَخْبَاثِ فَكُلُّ نَجَاسَةٍ يَعُمُّ الِابْتِلَاءُ بِهَا كَفَضْلَةِ الِاسْتِجْمَارِ وَدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالْبَثَرَاتِ وَطِينِ الشَّارِعِ الْمَحْكُومِ بِنَجَاسَتِهِ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَلَا يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ لِنُدْرَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَلِيلِهِ وَلِتَفَاحُشِهِ وَإِذَا كَانَتْ الْخَرَّاجَةُ نَضَّاخَةً فَحُكْمُهَا حُكْمُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَأَمَّا تَفَاحُشُ كَثْرَتِهِ كَالنَّجَاسَةِ تَعُمُّ جَمِيعَ الْجَسَدِ وَالْمُصَلَّى فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهَا فِي الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُهَا