← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
82 · ص60 · ج2
وَلَدَتْ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي حُكْمِ مِلْكِ الْمَوْلَى، كَمَا كَانَتْ الْأُمُّ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ. فَإِنْ قِيلَ لَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَالْأُمُّ لِلْمَرْأَةِ وَتَلِدُ وَلَدًا مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ فَهَلَّا كَانَ فِي مَسْأَلَتِنَا كَذَلِكَ. قُلْنَا لِأَنَّهَا لَا تَلِدُ وَلَدًا مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ، وَإِنَّمَا تَلِدُ وَلَدًا مَمْلُوكًا لِلْمَرْأَةِ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ الزَّوْجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِالِانْفِصَالِ، الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ الْمُسَمَّى، وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ لِلزَّوْجِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ لَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ، كَمَا لَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْوَلَدَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ لِمَا اسْتَحَقَّهُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا وَجَبَ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الْوَلَدَ حَالَ الِاتِّصَالِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ. فَإِنْ قِيلَ لَوْ أَعْتَقَ الزَّوْجُ الْجَنِينَ نَفَذَ عِتْقُهُ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ لَمَا نَفَذَ قُلْنَا إنَّا لَا نَحْكُمُ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ حَالَةَ الِاتِّصَالِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ يَكُونُ مَوْقُوفًا، فَإِذَا وَلَدَتْ وَتَحَقَّقَ مِلْكُهُ فِيهِ نَفَّذْنَا عِتْقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمِلْكُ حَاصِلًا مِنْ قَبْلُ، كَالْوَارِثِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ وَفِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ ثُمَّ أَدَّى الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَ الْمَيِّتَ مِنْهُ نَفَذَ عِتْقُهُ، كَذَلِكَ هَذَا.