← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
570 · ص304 · ج2
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَصِيُّ، لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِالْأَمْرِ لَا بِحَقِّ الْمِلْكِ، فَمُخَالَفَةُ جِهَةَ الْأَمْرِ يَمْنَعُ تَصَرُّفَهُ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِأَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِلسُّنَّةِ فَطَلَّقَهَا لِلْبِدْعَةِ لَمْ يَقَعْ، كَذَلِكَ هَذَا. ٧٤٣ - لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِي عَبْدِ غَيْرِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ أَجَازَ مَوْلَاهُ. وَلَوْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ جَازَتْ الْوَكَالَةُ وَيُكْرَهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، وَلَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْلَى إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَجُزْ تَعَلُّقُ الْعُهْدَةِ بِهِ، وَإِذَا وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ وَبَاعَ خَرَجَ هُوَ عَنْ الْعُهْدَةِ، وَإِذَا خَرَجَ هُوَ عَنْ الْعُهْدَةِ تَعَلَّقَتْ الْعُهْدَةُ بِالْآمِرِ فَمِنْ حَيْثُ يَجُوزُ تَعَلُّقُ الْعُهْدَةِ بِهِ فَجَوَّزْنَاهُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ تَعَلَّقَتْ الْعُهْدَةُ بِهِ، وَخَرَجَ الْعَاقِدُ عَنْ الْعُهْدَةِ، فَوَجَبَ تَعَلُّقُ الْعُهْدَةِ بِمَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ لَهُ، وَلَا يُمْكِنُ تَعْلِيقُ الْعُهْدَةِ بِمَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَيِّتٌ فَلَوْ جَوَّزْنَا وِصَايَتَهُ إلَى الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، لَكَانَ إذَا بَاعَ لَمْ تَتَعَلَّقْ الْعُهْدَةُ بِهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَعْقِدَ عَقْدًا لَا تَتَعَلَّقُ الْعُهْدَةُ فِيهِ بِأَحَدٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ