← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
48 · ص43 · ج2
دِرْهَمًا أَوْ مِنْ الثِّيَابِ أَوْ مِنْ الْحِنْطَةِ فَبَيْنِي وَبَيْنَك، فَقَالَ: نَعَمْ، فَهَذَا جَائِزٌ. وَلَوْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا وَلَا ثَمَنًا وَلَا وَقْتًا لَمْ يَجُزْ. وَلَوْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْنَا أَوْ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُنَا مِنْ تِجَارَتِهِ فَبَيْنَنَا فَهَذَا جَائِزٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشِّرَاءَ دُونَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ شَرِكَةَ الْعُقُودِ عُلِمَ أَنَّهَا وَكَالَةٌ، وَفِي التَّوْكِيلِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدُهُمَا فِي الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ لَا تَصِحُّ لِأَجْلِ الْجَهَالَةِ الْكَثِيرَةِ وَعَدِمَ التَّخْصِيصِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَقَعُ عَامَّةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي مَالِهِ، فَإِذَا لَمْ يَخُصَّ لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ شَيْئًا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَقِلُّ، وَقَلِيلُ الْجَهَالَةِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي الْوَكَالَةِ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: مَا اشْتَرَى بَيْنَنَا أَوْ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُنَا فَقَدْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا قَصَدَا عَقْدَ الشَّرِكَةِ، إذْ الْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يُوَكِّلُ الْمُوَكَّلَ، فَعُلِمَ أَنَّهَا شَرِكَةٌ وَالشَّرِكَةُ تَقَعُ عَامَّةً فَلَا تَحْتَاجُ إلَى