← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
437 · ص238 · ج1
نُجَوِّزُ بَيْعَهُ لَا نُبْطِلُهُ فَجَوَّزْنَاهُ. ٢٦١ - عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ لِآخَرَ اشْتَرِنِي مِنْهُ، فَاشْتَرَاهُ، ثُمَّ أَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرٌّ عَتَقَ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا. وَقِيلَ يَجِبُ أَنْ لَا تُقْبَلَ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالشِّرَاءِ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لَهُ، فَإِذَا قَالَ: أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ، فَإِقْرَارُهُ الْأَوَّلُ يُكَذِّبُهُ فِي دَعْوَى الثَّانِي فَلَا يُصَدَّقُ، كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْ إنْسَانٍ عَبْدًا، ثُمَّ قَالَ: مَا بِعْتُ لَمْ يَكُنْ لِي فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ، كَذَا هَذَا. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ ثَبَتَ بِبَيِّنَتِهِ أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ عَقْدًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْحُرِّ لَا يَصِحُّ، فَوَجَبَ أَنْ يُصَدَّقَ عَلَى ذَلِكَ. الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ: مَا بِعْتُ لَمْ يَكُنْ لِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ عَقْدًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ يَصِحُّ إلَّا أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى إجَازَتِهِ، فَهُوَ لَا يُثْبِتُ بَيِّنَتَهُ أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ عَقْدًا، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُبْطِلَ عَقْدًا جَرَى بَيْنَهُمَا؛ فَلَا يُصَدَّقُ.