← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
414 · ص226 · ج2
مَضْمُونًا لَهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا تَلِفَ تَلِفَ مِنْ مَالِهِ فَلَا يَرْجِعُ ثَانِيًا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُضَارِبُ لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالَ الْمُضَارِبِ (لَمْ تَكُنْ) مُضَارَبَةً، وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ مَرَّةً فَتَلِفَ ثُمَّ قَبَضَ ثَانِيًا فَتَلِفَ كَانَ الْجَمِيعُ رَأْسَ الْمَالِ، فَصَارَ الْمَقْبُوضُ أَمَانَةً، فَإِذَا تَلِفَ جُعِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ، (وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ) كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ ثَانِيًا، كَذَلِكَ هَذَا. ٦٥٩ - إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِكُلِّ قَلِيلٍ لَهُ وَكَثِيرٍ لَهُ فِي مَالِهِ كَانَ وَكِيلًا فِي حِفْظِهِ، وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ لَهُ فِي التَّقَاضِي وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِدَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا بِقَبْضِ الدَّيْنِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ مُطْلَقَ الْوَكَالَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْحِفْظِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [القصص: ٢٨] يَعْنِي حَفِيظٌ، يُوجِبُ {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: ١٠٧] أَيْ بِحَفِيظٍ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك بِحِفْظِ كُلِّ مَالِي. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ: وَكَّلْتُك بِدَيْنِي؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّوْكِيلِ يَقْتَضِي الْحِفْظَ فَقَطْ إلَّا أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْكِنُ حِفْظُهُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَصَارَ جَوَازُ الْقَبْضِ مُسْتَفَادًا بِالْأَمْرِ بِالْحِفْظِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اقْبِضْ وَاحْفَظْ، فَإِذَا قَبَضَهُ كَانَ بِإِذْنِهِ. ٦٦٠ - وَإِذَا وَكَّلَ الْوَصِيُّ وَكِيلًا بِدَفْعِ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ جَازَ. وَالْوَكِيلُ بِالدَّفْعِ إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِالدَّفْعِ لَا يَجُوزُ.