← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
342 · ص190 · ج2
الْوُجُوبَ إلَى الْعَقْدِ لَمْ يَبْطُلْ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ ضَمَانًا لِلْمَعْلُومِ فِيمَا يُمْكِنُ إسْنَادُهُ إلَى ذَلِكَ الْعَقْدِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فَأَسْنَدْنَاهُ. وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فَسْخَ الْمُفَاوَضَةِ وَإِنْ كَرِهَ الْآخَرُ، فَصَارَ بِتَرْكِ الْفَسْخِ إلَى أَنْ يَصِيرَ الشَّرِيكُ مُلْتَزِمًا حُكْمَ إقْرَارِهِ بِاخْتِيَارِهِ، فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَكَانَ دَيْنَ مَرَضٍ، فَيُؤَخَّرُ عَنْ دَيْنِ الصِّحَّةِ، وَهَذَا كَمَا نَقُولُ إذَا وَكَّلَ الصَّحِيحُ وَكِيلًا بِأَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ، فَمَرِضَ الْمُوَكِّلُ وَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ كَانَ فَارًّا، لِأَنَّهُ لَمَّا قَدَرَ عَلَى الْعَزْلِ وَلَمْ يَعْزِلْهُ صَارَ كَأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي حَالِ الْمَرَضِ، وَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِأَنْ يَبِيعَ مَالَهُ فَمَرِضَ، ثُمَّ بَاعَهُ الْوَكِيلُ مِنْ وَارِثِ الْمَرِيضِ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى عَزْلِهِ فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ صَارَ كَأَنَّهُ جَدَّدَ الْوَكَالَةَ فِي الْمَرَضِ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ مَا دَارٌ لَكَ عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى فَسْخِ الْكَفَالَةِ بَعْدَ قَبُولِهَا إلَّا بِرِضَا الْمَكْفُولِ لَهُ، فَلَمْ يَصِرْ بِتَرْكِ الْفَسْخِ مُلْتَزِمًا حُكْمَهُ فَلَمْ يَصِرْ كَالْمُجَدِّدِ الْتِزَامًا، فَلَا يَصِيرُ دَيْنَ مَرَضٍ. ٦٢١ - إذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُوَرِّثُ وَالْوَارِثُ مَرِيضٌ فَإِنَّ الدَّيْنَ يَكُونُ دَيْنَ مَرَضٍ، وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ صَادِرًا عَنْ الْقَوْلِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ.