← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
269 · ص154 · ج1
وَإِنْ كَانَ الْأَبُ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَالْعَقْدُ تَمَّ بِحُضُورِهِ وَرَأْيِهِ، فَصَارَ كَتَوَلِّيهِ بِنَفْسِهِ، فَالْوَكِيلُ صَارَ سَفِيرًا، فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ النِّكَاحُ بِحُضُورِهِ، الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ وَكِيلًا بِأَنْ يَبِيعَ شَيْئًا، فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا فَبَاعَ بِحَضْرَتِهِ جَازَ، وَجُعِلَ حُضُورُهُ كَتَوَلِّيهِ بِنَفْسِهِ كَذَلِكَ هَذَا. وَإِذَا كَانَ الْأَبُ غَائِبًا فَلَمْ يَتِمَّ الْأَمْرُ بِحُضُورِهِ فَلَا يُجْعَلُ كَالْمُتَوَلِّي الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ، فَصَارَ هُوَ الْعَاقِدَ، فَإِذَا شَهِدَ صَارَ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا، وَغَابَ الْأَوَّلُ فَبَاعَ الثَّانِي لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يُجْعَلْ بَيْعُهُ كَتَوَلِّيهِ بِنَفْسِهِ، كَذَلِكَ هَذَا. ١٥٣ - قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: رَجُلٌ فَجَرَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَأَرَادَ الْفَسَادَ، فَغَصَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ عَلَى الْأَبِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الِابْنِ. وَلَوْ قَبَّلَهَا الِابْنُ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا، فَإِنَّهُ غَصَبَ نَفْسَهَا عَلَى ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ الْأَبُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْوَطْءِ قَدْ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْعُقْرَ لَأَوْجَبْنَا