← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
18 · ص24 · ج2
وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الرَّمْيِ تُعَيَّنُ وَقْتَ الرَّمْيِ لَا وَقْتَ الْإِصَابَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّسْمِيَةِ حَالَةَ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ فِيهِ تَكْلِيفٌ، وَقَدْ وُجِدَتْ التَّسْمِيَةُ وَقْتَ الرَّمْيِ فَحَلَّ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الذَّبْحُ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ التَّسْمِيَةَ فِي الذَّبْحِ وَقْتَ الْقَطْعِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّسْمِيَةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يُشْتَرَطَ التَّقْدِيمُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَوَقْتَ ذَبْحِ الثَّانِي لَمْ تُوجَدْ تَسْمِيَتُهُ فَلَا يَحِلُّ. ٤٤١ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ شَاةً وَسَمَّى، ثُمَّ ذَبَحَ أُخْرَى وَظَنَّ أَنَّ التَّسْمِيَةَ الْأُولَى جَازِيَةٌ عَنْهُمَا لَمْ تُؤْكَلْ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُحْدِثَ لِكُلِّ ذَبِيحَةٍ تَسْمِيَةً. وَلَوْ رَمَى بِسَهْمٍ فَقَتَلَ بِهِ مِنْ الصَّيْدِ اثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا وَسَمَّى فَقَتَلَ مِنْ الصَّيْدِ اثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِرْسَالَ وَالرَّمْيَ جُعِلَ ذَكَاةً وَهُوَ فِعْلٌ وَاحِدٌ يَكْفِيهِ تَسْمِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ رُوحَيْنِ كَمَا لَوْ وَضَعَ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِ شَاتَيْنِ وَجَرَّهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً كَفَاهُ تَسْمِيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ وَاحِدٌ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الذَّبْحُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ تَجَدَّدَ مِنْهُ عِنْدَ كُلِّ ذَبِيحَةٍ، فَجَازَ أَنْ