← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
133 · ص86 · ج1
لِلْمَهْنَةِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ، وَلَوْ اُتُّخِذَ مِنْ الدَّرَاهِمِ حُلِيٌّ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، دَلَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالِ التِّجَارَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مَالُ الزَّكَاةِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَدَلَ مَالِ التِّجَارَةِ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ. وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ، فَالشِّرَاءُ لَا يَقَعُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَإِنَّمَا يَقَعُ بِمَضْمُونٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَحُكْمُ بَدَلِهِ حُكْمُ أَصْلِهِ وَلَا زَكَاةَ فِي الْأَصْلِ، كَذَلِكَ فِي بَدَلِهِ. ٦٤ - إذَا وَجَبَ فِي مَالِهِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَأَدَّى ثَلَاثًا سِمَانًا تُسَاوِي أَرْبَعًا وَسَطًا جَازَ. وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أُضْحِيَّتَانِ، فَذَبَحَ وَاحِدًا مِنْهُمَا سَمِينًا يُسَاوِي وَسَطَيْنِ لَمْ يَجُزْ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الزَّكَاةِ سَدُّ الْخَلَّةِ وَدَفْعُ الْحَاجَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا وَجَبَتْ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ، وَسَدُّ الْخَلَّةِ يَحْصُلُ بِالثَّلَاثِ السِّمَانِ كَمَا يَحْصُلُ بِالْأَرْبَعِ الْأَوْسَاطِ فَجَازَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إرَاقَةُ الدَّمِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِالْعَيْنِ قَبْلَ الذَّبْحِ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِرَاقَةُ دَمَيْنِ لَا يَكُونُ مُعَادِلًا لِدَمٍ وَاحِدٍ، فَمَعْنَى الِاثْنَيْنِ لَمْ يُوجَدْ فِي الْوَاحِدِ فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ رَجُلٌ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَتَيْنِ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً قِيمَتُهَا قِيمَةُ رَقَبَتَيْنِ وَسَطَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ كَذَلِكَ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.