← المكتبة ▭▭ صفحتان
ورد الطائف في شرح روضة الطرائف في رسم المصحف
محمد عبد الله إبراهيم البركاتي التجويد والقراءات
A− A+
15 · ص199
هذا ردٌّ على المذهب الخامس وهو قولهم: إنَّ إعجاز القرآن خلُوُّه من التناقض. قال الإمام الناظم في الردِّ على هذا المذهب: «وبُطْلُهُ بأنَّ في كلامهم مقدارَ أقصر سورةٍ خالٍ منه» ١. [١٨] تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ البَعْضُ جَوَّزَهُ … وَرَدَّ ذَلِكَ غَزَّالِيُّنَا وَمَلَا قول النَّاظِمُ: «تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ». عرَّفَهُ الناظم بقوله: «أي: الحكمُ الذي لا يقدرُ المكلَّفُ على فعلِهِ» ٢. هذا ردٌّ على المذهبِ السَّادِسِ وهو قولهم: أنَّ إعجازَ القرآنِ كَونُهُ كَلامَ الله. قال الإمام الجعبري في الردِّ على هذا المذهب: «وتقريره: أنَّ إعجازَه كونُه كلام الله، لزِمَ المحالُ عند من لا يُجِيزُ تكليفَ ما لا يُطاق، وهم أكثر أصحابنا؛ كالغزالي ٣، لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦]، أي: قدرتَها» ٤. والذي لا يقدرُ عليه المكلَّفُ لا يُتَصَوَّر أن يُتَحَدَّى بِهِ؛ لأنَّ هذا فوق الطاقة البشرية.
١ انظر: جميلة أرباب المراصد: ١٥٤. ٢ انظر: جميلة أرباب المراصد: ١٥٢. للتوسُّع في هذه المسألة ومعرفة أقوال العلماء فيها، انظر: مجموع الفتاوى: ٣/ ٣١٨ - ٣١٩، ٨/ ٤٦٩ - ٤٧٠، ١٤/ ١٠٢، والإحكام في أصول الأحكام: ١/ ١٧٩، وما بعدها، نهاية السُّول: ١/ ٣٣٤، والموافقات: ٢/ ١١٩. ٣ محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الطوسي الشافعي ت: (٥٠٥ هـ.). تاريخ دمشق: ٥٥/ ٢٠٠ - ٢٠٤ (٦٩٦٤)، الكامل: ١٠/ ٤٩١، ووفيات الأعيان: ٤/ ٢١٦ - ٢١٩. ٤ انظر: جميلة أرباب المراصد: ١٥٢.