90 · ص23 · ج3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= البصري، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، وسفيان الثوري: وابن أبي ليلى، وابن شبرُمة، وابن المبارك، والشافعي، وعبيد الله بن الحسن وأحمد، وإسحاق وأبو عبيد. قال: وهو قول مالك، وأبي ثور، والطبري. قال أبو عمر: حجة من قال: "لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ". أن هذا الحديث رواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، فمن يقبل المراسيل يلزمه قبوله. قال: وأما من لا يقبل المراسيل فيلزمه أيضًا؛ لأن الذين وصلوه من أهل الحفظ والثقة، منهم إسرائيل، وأبو عوانة. كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإسرائيل ومن تابعه حفاظ، والحافظ تقبل زيادته، وهذه الزيادة يعضدها أصول، مثل قوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} ١. وهذه الآية نزلت في معقل بن يسار، إذْ عضل أخته عن مراجعة زوجها. قاله البخاري قال: ولولا أن له حقًا في الإِنكاح لما نهي عن العضل. وقال تعالى في سورة النساء: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} ٢. وقال تعالى في سورة النور: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} ٣. فلم يخاطب تعالى بالنكاح غير الرجال، ولو كان إلى النساء لذكرهن. وقال تعالى حكاية عن شعيب في قصة موسى عليه السلام: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ} ٤ وقال تعالى في سورة النساء: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} ٥.
وقد روى الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا".
وقال: حديث صحيح. وروى أبو داود من حديث سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَليَّ لَهُ". قال القرطبي: وهذا حديث صحيح. ولا اعتبار بقول ابن عُليَّة عن ابن جريج أنه قال: سألت عنه الزهري فلم يعرفه، ولم يقل هذا أحد عن ابن جريج إلا ابن عُليَّة، فقد رواه جماعة عن الزهري ولم يذكروا ذلك. قالْ: ولو ثبت هذا من الزهري لم تكن فيه حجة، لأنه قد نقله عنه ثقات، منهم سليمان بن =
١ سورة البقرة: ٢٣٢.
٢ سورة النساء: ٢٥.
٣ سورة النور: ٣٢.
٤ سورة القصص: ٢٧.
٥ سورة النساء: ٣٤.