← المكتبة ▭▭ صفحتان
مواهب الجليل من أدلة خليل
أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي الفقه المالكي 1434 هـ
A− A+
1339 · ص335 · ج4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
= يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} ١. وكان هذا في ابتداء الإسلام. قاله عبادة بن الصامت، والحسن، ومجاهد، حتى نسخ بالأذى؛ يعني بقوله تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} ٢ ثم نسخ ذلك بآية النور، يعني قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ٣ وبحديث عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا؛ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ". وقالت فرقة: بل كان الإيذاء هو الأول ثم نسخ بالإمساك، ولكن التلاوة أخرت وقدمت، قال: وهذا الإمساك والحبس في البيوت كان في صدر الإسلام قبل أن يكثر الجناة، فلما كثروا وخشي فوتهم اتخذ لهم سجن، قاله ابن العربي. (٢) وقوله: وإن لواطًا، نقل المواق عن ابن أبي زيد: وإن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه فيه رجما، أحصنا أو لم يحصنا، قال ابن شأس: المشهور: ولو كانا عبدين كافرين. ا. هـ. وأخرج أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد بن علي النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ". وأخرجه الترمذي في الحدود، باب: في حد اللوطي، وابن ماجة في الحدود، باب: من عمل عمل قوم لوط، ونسبه المنذري للنسائي ولفظه: "لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ". كررها ثلاثًا. قال أبو داود: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا بن جريج، أخبرني ابن خيثم، قال: سمعت سعيد بن جبير ومجاهدًا يحدثان عن ابن عباس، في البكر يؤخذ على اللوطية، قال: يرجم. قال الخطابي في معالم السنن: في هذا الصنع هذه العقوبة العظيمة، وكأن معنى الفقهاء فيه أن الله سبحانه وتعالى أمطر الحجارة على قوم لوط فقتلهم بها، ورتبوا القتل المأمور به على معاني ما جاء =
١ سورة النساء: ١٥. ٢ سورة النساء: ١٦. ٣ سورة النور: ٢.