← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مواهب الجليل من أدلة خليل
أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي الفقه المالكي 1434 هـ
A− A+
1237 · ص310 · ج2
مِنْ بَعْضٍ لِكقَرابَةٍ، وفَيْءٌ إنْ كَانَتْ مِنَ الطَّاغِيةِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ، وَقِتَالُ رومٍ وَتُرْكٍ، واحْتِجَاجٌ عَلَيْهمْ بِقُرْآنٍ، وبَعْثُ كِتَابٍ فِيهِ كَالآيَةِ، وَإقْدامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثيرٍ، إنْ لَمْ يَكُنْ لِيُظْهِرَ شَجَاعَةٍ على الأظْهَرِ، وانْتِقَالٌ مِنْ مَوْتٍ لِآخَرَ، وَوَجَبَ
= وقوله: وقتل عين وإن أمن، يعني بالعين الجاسوس. وحكمه إن كان كافرًا حربيًا القتل. حكى النووي في شرح مسلم الإِجماع على ذلك. وإن كان معاهدًا؛ فإن مالكًا يرى أنه صار بتجسسه ناقضًا للعهد، فيجوز قتله، وإن رأى الإمام استرقاقه فعل. ودليل جواز قتل الجاسوس، حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عند البخاري ومسلم واللفظ له، قال سلمة: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هوازن فبينا نحن نتضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ جاء رجل على جمل أحمر، فأناخه، ثم انتزع طلقًا من حقبه، فقيد به الجمل، ثم تقدم يتغدى مع القوم، وجعل ينظر؛ وفينا ضعفة، ورقة في الظهر، وبعضنا مشاة، إذا خرج يشتد، فأتى جمله فاطلق قيده، ثم أناخه وقعد عليه، فأثاره، فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء، قال سلمة: وخرجت اشتد، فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى صرت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبتيه في الأرض، اخترطت سيفي، فضربت رأس الرجل، فندر، ثم جئت بالجمل أقوده؛ عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس معه فقال: "مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ"؟. قالوا: ابن الأكوع قال: "لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ". ا. هـ. وقوله: والمسلم كالزنديق، في المواق، وسئل مالك عن الجاسوس من المسلمين يؤخذ، وقد كاتب الروم، وأخبرهم خبر المسلمين. فقال: ما سمعت فيه بشيء، وأرى فيه اجتهاد الإِمام. وقال ابن القاسم: أرى أن تضرب عنقه. قال ابن رشد: قول ابن القاسم هذا صحيح؛ لأنه أضر بالمسلمين من المحارب. قلت: ولعل المسألة تكون ذات تفصيل؛ فإن من فعل ذلك وهو على ثبات من دينه، ولكن لأجل غرض دنيوي، وأبدى عذرًا ظاهرًا، والحال أنه لم يكن من أهل الريب، يقبل عذره، كما كان الحال في قضية حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه. فإن اختل شيء من ذلك، فهو عين للمشركين يسعى بالفساد في الأرض، يجري فيه ما تقدم من أقوال الأئمة. وبالله تعالى التوفيق. =
1238 · ص310 · ج3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقال بعضهم: الخبر عام في حق كافة الناس، إذا ذكروا هذه الكلمة في البيع كان لقائلها الردُّ إذا ظهر الغبن في البيع. وهو قول أحمد بن حنبل، قال: فكان سبيله سبيلَ من باع أو اشترى على شرط الخيار. وذهب أكثر الفقهاء إى أن البيع إذا صدر عن غير محجور عليه، فلا رد له بالغبن. وقال مالك ابن أنس: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة، فله الخيار إذا كان مغبونًا. وقال أبو ثور: إذا كان غبنًا لا يتغابن الناس بمثله فالبيع فاسد. ا. هـ. منه. تنبيهٌ: قال ابن رشد في المقدمات: أما بيع المكايسة؛ فهو أن يساوم الرجل الرجل في سلعته، فيبتاعها منه بما يتفقان عليه من الثمن، ثم لا قيام للمبتاع فيها بغبن ولا بغلط على المشهور من الأقوال. وقد قيل: إنه يرجع بالغلط. وهو ظاهر ما في كتاب الأقضية من المدونة. قال: وأما الغبن -وهو الجهل بقيمة المبيع- فافى رجوع له في بيع المساومة. هذا ظاهر ما في سماع ابن القاسم من كتاب الرهون، ولا أعرف في المذاهب في ذلك نص خلاف. قال: وأما بيع المزايدة؛ فهو أن يطلق الرجل السلعة في النداء ويطلب الزيادة فيها، فمن أعطى فيها شيئًا لزمه إلا أن يزاد عليه، فيبيع البائع من الذي زاد عليه، أو لا يمضيها له حتى يطول النداء. قال: وأما بيع الاستنابة والاسترسال؛ فهو أن يقول الرجل: اشترِ مني كما تشتري من الناس، فإني لا أعلم القيمة. فيشتري منه بما يعطيه من الثمن. قال: فالبيع والشراء على هذا الوجه جائز، إلا أن البيع على المكايسة والمماكسة أحب إلى أهل العلم وأحسن عندهم. والقيام بالغبن في البيع والشراء إذا كان على الإسترسال والاستنابة واجب الرد بإجماع لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ ظُلْمٌ". وبالله تعالى التوفيق. ا. هـ. منه. (٤) وقوله: ورُد في عهدد الثلاث بكل حادث إلا أن يبيع ببراءة، قال المواق: الباجي: معنى العهدة تعلق المبيع بضمان البائع. وقال ابن شاس: خاتمة للنظر في خيار النقيصة تشتمل على ذكر العهدتين وهما: صغرى في الزمان كبرى في الضمان، وكبرى في الزمان صغرى في الضمان، فالأولى هي عهدة الثلاث.=
→ السابق 1237–1238 / 1647 التالي ←