← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدخل إلى علوم الشريعة
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل كتب عامة
A− A+
43 · ص45
وحديث سَيَّار بن أبى سيار، قال: «كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ ثَابِتٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ أَنَسٍ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ أَنَسٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ» ١. ونستفيد من هذه الأحاديث: مشروعية نشر السلام وإلقائه على كل أحد حتى الأطفال لأنه من ملاطفتهم وكسب قلوبهم. وأما الابتسامة فهي من أرقى وسائل كسب القلوب، بل اعتبرها النبي - صلى الله عليه وسلم - عبادة: فقال: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» ٢. وبوب عليه الطبراني: «باب فضل تبسم الرجل في وجه أخيه المسلم» ٣. وكان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - التبسم دون الضحك، كما جاء ذلك في حديث جابر بن سَمُرَة قال- وهو يتحدث عن الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الجاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ» ٤، وطالب العلم نموذجه وقدوته المثلى نبيه - صلى الله عليه وسلم -. فما أجمل طالب العلم مبتسمًا بشوشًا طليق الوجه، قال ابن عيينة - رحمه الله -: «البشاشة مصيدة المودة، والبر شيء هين؛ وجه طليق وكلام لين». وقال ابن المبارك - رحمه الله -: «إنه ليعجبني من القراء كل طلقٍ مِضْحَاكٍ، فأما
١ أخرجه مسلم (٤/ ١٧٠٨) رقم (٢١٦٨). ٢ أخرجه الترمذي (٤/ ٣٤٠) رقم (١٩٥٦) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -، وقال: حديث حسن غريب. ٣ مكارم الأخلاق للطبراني ص (٣١٩). ٤ أخرجه مسلم (١/ ٤٦٣) رقم (٦٧٠).
→ prev 43 / 88 next ←