← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدخل إلى علوم الشريعة
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل كتب عامة
A− A+
25 · ص27
ومن روائع الأدب مع المعلم ما يلي: أولًا: الأدب في مخاطبته: إِنَّ من التوقير الجميل، ومن الأدب الرفيع أن يراعي الطالب الأدب في خطابه لشيخه ومعلمه؛ فلا يناديه باسمه المجرد، بل عليه أن يخاطبه بخطاب التوقير والتقدير والاحترام، فيقول له: يا شيخنا، أو يا شيخي، وإذا كان لا يليق للولد أن يقول لوالده ذي الأبوة الطينية: (يا فلان) أو: (يا والدي فلان)، فكذلك لا يليق به أن يخاطب بذلك الخطاب شيخه الذي علمه ورباه وأدبه ١، والأصل في ذلك قول الله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور:٦٣]. ومعنى الآية الكريمة: «لا تدعوا محمدًا باسمه - صلى الله عليه وسلم -، كدعاء بعضكم بعضًا، ولكن وقروه وعظموه، وقولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله، ويا أبا القاسم. وفي الآية بيان توقير معلم الخير؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان معلم الخير، فأمر الله - عز وجل - بتوقيره وتعظيمه، وفيه معرفة حق الأستاذ، وفيه معرفة أهل الفضل» ٢. والنهي في قوله: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور:٦٣]، على سبيل التحريم في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى سبيل خلاف الأولى في حق غير النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل العلم وسائر المعلمين.
١ ينظر: حلية طالب العلم ص (١٦٢)، وموسوعة الأخلاق للخراز ص (٣٢٧). ٢ بحر العلوم (٢/ ٥٢٧).
→ prev 25 / 88 next ←