33 · ص35
وقد نص العلماء على ذلك في كتبهم التي احتوت على مثل هذه الآداب:
قال الخطيب البغدادي - رحمه الله -: «وكذا يجب على المتعلم الاعتراف بفضل الفقيه, والإقرار بأن العلم من جهته اكتسبه, وعنه أخذه» ١.
ولذلك كان هدي العلماء والأئمة أنهم ينسبون كل خير وفضل لمشايخهم وأئمتهم:
قال أحمد بن حنبل - رحمه الله -: «هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي، وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي» ٢.
قال السعدي - رحمه الله - في مقدمة منظومته في القواعد الفقهية:
فَهَذِهِ قَوَاعِدٌ نَظَمْتُهَا ... مِنْ كُتْبِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ حَصَّلْتُهَا
جَزَاهُمُ الْمَوْلَى عَظِيمَ الأَجْرِ ... وَالْعَفْوَ مَعْ غُفْرَانِهِ وَالْبِرّ
فهذا الإمام السعدي - رحمه الله - ينظم هذه المنظومة في القواعد الفقهية، ثم ينسب الفضل فيها إلى أهل العلم اعترافًا بعظيم فضلهم، وكريم منتهم عليه.
فما أجمل الاعتراف لأهل الفضل بالفضل، ورد المعروف لأهل المعروف.
•••
١ الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٨١).
٢ أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٩/ ٩٨).