331 · ص336
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: ما حُكْمُ مَن يُبَكِّر ويُسْرِع لإدراكِ الجَمَاعَةِ خَجَلًا مِنَ النَّاسِ؟
إذا كَانَ يُرائِي النَّاسَ فهَذَا شَيْءٌ ثانٍ، حَتَّى الَّذِي لَيْسَ بإمامٍ قد يَرَى أَنَّهُ يُفقَد فِي الجمَاعَةِ ويحب ألا يُفْقَدَ، ولو لم يكن إمامًا، فالكَلام عَلَى النيَّة، إذا كَانَ يَخْجَل من النَّاس فهذا لَا شَكَّ أَنَّهُ يَنْقُص الأجرَ، لكِن إذا كَانَ يقولُ: أنا أُسْرِع لأقومَ بالواجبِ عليَّ ولا أُربك النَّاسَ، مرَّة أتقدَّم ومرة أتأخَّر، فهَذَا طيِّب، فهذا أسرع لإحسانِ عَمَلِهِ.
لَوْ قَالَ قَائِل: بعضُ الأئمَّة عوامُّ، ولا يَستطيعونَ أنْ يَتكَلَّمُوا، مع أنَّهُ يصلي خلفهم طلَّابُ عِلْمٍ، ولا يُمْكِن أنْ يتركوا الإمامةَ، فيوجد أربعة شباب من طلاب العلم يصلون خلفَ إمامٍ عاميٍّ؟
نقول: نحن نريد أن يأتوا هَؤُلَاءِ عندنا، وإنْ كَانَ تلاميذُنا هَذِهِ السنَةَ أَحْسَن ونَفَعَ بعضُهم فِي التراويحِ، وقاموا ببعضِ الواجب، لكِن نَحْتَاج المزيدَ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الأئمَّة مَنْ صَلَّى بهم إمام لا يُمْكِن أنْ نقولَ له: تَأَخَّر لأنَّ اختيارنا الأَوْلى عند ابتداءِ الإمامةِ، فإذا وُجد إمامٌ لا يمكن أنْ نَعْزِلَه إِلَّا بسَبَبٍ شرعيٍّ، ولنْ يَرْضَى، ولو كَانَ مُتَطَوِّعًا، لكِن يجوز عَزْلُه إذا رَضِيَ، فليس هناك مانعُ، لاسيما إذا كَانَ الَّذِي سَيَتَوَلَّى الإمامةَ خيرًا منه، فإذا كَانَ الَّذِي سَيَتَوَلَّى خيرًا منه فهذا طيِّبٌ، لكِن الإمام الأول هل يجوز أن يأخذَ المرتَّب؟ نعم؛ لأن هَذَا تنازَلَ له؛ لأن المرتبَ للثاني، والثَّاني تنازلَ عنه، وهَذِهِ وَقَعَتْ حسبَ ما سَمِعْتُ، مؤذِّن الجامع الكبيرِ فِي الرياضِ ابن ماجد كَانَ يؤذِّن فِي مسجدٍ فِي أحد الجِهات، ولمَّا عُمِر هَذَا المسجد الجديد الكبير طَلَبُوا منه أن يَكُونَ هو المؤذِّنَ، لكِن إمامه الأول لم يكن راضيًا بذلكَ، فجعلوا له المرتَّب والوظائف الَّتِي للمسجدِ وهذا جعلوا له مُرَتَّبًا جديدًا.
332 · ص337
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: بعضُ الأئمَّةِ عنده ظرُوف فِي البيتِ مثلًا، كأنْ يَكُونَ كبيرًا فِي السنِّ أو شيئًا من هَذَا القَبيل، يقول: أنا أريد أن أُصَلِّيَ أوقاتي الَّتِي أستطيعُ أن أَحْضُرَ فِيهَا إِلَى المسجدِ، ويجعل شخصًا آخرَ من أهلِ البلدِ يساعده، هل يجوز هذا؟
لا يوجد مانعٌ إذا قَالَ لشخصٍ: إذا تَخَلَّفْتُ فَصَلِّ.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: بعضُهم يقول: الإمامةُ ارتباطٌ ولا أستطيعُ السفرَ؟
هَذَا أكْثر ما يَعْتَذِرون بِهِ، يَقُولُونَ: واللَّهِ الإمامةُ تَربُط وتُشْغِل، وأنا أريدُ يومًا أتمشَّى هنا ويومًا أتمشى هنا؟ أنا أقولُ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: ٤]، كلُّ هَذِهِ عَقَبَات الأَصْلُ عَدَمُها، فأنتَ اجْزِمْ واحْتَسِبِ الأجرَ مِنَ اللَّهِ، وسَيُسَاعِدُكَ اللَّهُ ويُهَيِّئ اللَّهُ لكَ مِن أمرِكَ يُسْرًا.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: رَجَّحْتُمْ أنَّ الأذانَ أفضلُ منَ الإمامةِ؟
إِذَا قُلْنَا: إنَّ الأذانَ أفضلُ مِنَ الإمامةِ فلَيْسَ معنى ذلكَ أنَّ الإمامةَ لَيْسَ فِيهَا فضلٌ، ثم نقولُ: جزاك اللَّهُ خيرًا كنْ مؤذِّنًا وإمامًا، فإذا كنتَ حَريصًا عَلَى الخيرِ فكنْ مؤذِّنًا وكن إمامًا.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: ما معنى حديث: "الْإِمَامُ ضَامِن" ١؟
حديث: "الْإِمَامُ ضَامِنٌ" الحديث فِيهِ مقال، لكِن إذا صحَّ فالمعنى أنَّ الإمامَ مسؤولٌ عمَّن وَرَاءَهُ، يَعْنِي ضامنًا لهم، فيَجِبُ أنْ يَكُونَ فِي صلاتِه مثلَما قُلْنَا قبل قليلٍ: أن يأتي بِهَا عَلَى الوجهِ الأكملِ إذا صَلَّى بهم، أَمَّا ما وراء ذلك فليسَ عليه شَيْءٌ،
١ أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت، رقم (٥١٧)، والترمذي: أبواب الصلاة، باب ما جاء أن الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، رقم (٢٠٧).