← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الفرقان
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
184 · ص189
الآيتان (٤٥، ٤٦) * * * * قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (٤٥) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} [الفرقان: ٤٥ - ٤٦]. * * * لمَّا ذكر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ كذَّبوا الرُّسُلَ السابقينَ، وما أحلَّ اللَّه بهم من العذاب والعقوبة، أراد عَزَّ وَجَلَّ أن يبيِّن شيئًا من آياتِه يدل على قُدرته ووَحدانِيَّته، فقال: {أَلَمْ تَرَ}، قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [تنظر {إِلَى} فِعل ربِّك {كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ}]، إلى آخِرِه. أولًا: كلمة {أَلَمْ تَرَ} الاستفهامُ للتَّقرير؛ كقولِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: ١]، وقوله: {أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ} [المرسلات: ١٦]، وما أشبهَ ذلك مِنَ الأمثلةِ، ويقدِّر بعض العلماء مثل هَذَا التركيب بقولِه: قد فعلْنا ذلك، قد رأيت ذلك، فمثلًا {أَلَمْ تَرَ} يعني أنك رأيت ذلك، وقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [تنظر] فسَّر الرُّؤية بالرؤية البصرية، مع أنَّهُ يَحتمل أن تكون رؤيةً بصريةً ورؤيةَ بَصيرةٍ، يعني رؤية عِلمية، أي تعلم هَذَا الأمر الَّذِي سيُذكَر. والخطاب في قوله: {أَلَمْ تَرَ} هل هو للنبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو لكل ما مِن شأنِهِ أن يخاطَب؟ الجواب: أنَّهُ لكل مَنْ مِنْ شأنِه أن يخاطَب؛ النَّبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وغيره؛ لِأَنَّهُ كما أسلَفنا في القاعِدَة التفسيريَّة أنَّهُ كلَّما كانتِ الآية أدلَّ على العموم كان القولُ به